الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

مدرب مغمور لقيادة العارضة الفنية لـ'الخضر'

  • تضاربت مواقف وردود أفعال الشارع الرياضي الجزائري والمختصين بشأن اختيار المدرب الإسباني لوكاس ألكاراز، للإشراف على العارضة الفنية للمنتخب الجزائري الأول، بين الصدمة والخيبة، بالنظر إلى تواضع سيرة ومسار الرجل في عالم الكرة المستديرة، وبين المراهنين على العمل والنتائج الميدانية بدل الأسماء.

العرب صابر بليدي [نُشر في 2017/04/15، العدد: 10603، ص(22)]

مهمة صعبة

الجزائر - وصف الإعلامي الرياضي سمير عماري، قرار اختيار الاتحاد الجزائري للمدرب الإسباني لوكاس ألكاراز للإشراف على العارضة الفنية للخضر، بـ”المقامرة” التي أقدم عليها المسؤول الأول في الاتحاد، والتجربة المحفوفة بالمخاطر، فكما يمكن أن تكلل بتحقيق الوثبة اللازمة، يمكن أن تكون سلبية، قياسا بالعديد من المعطيات.

وقال في اتصال لـ”العرب”، بأن “رئيس الاتحاد خير الدين زطشي، تميل خياراته وقناعاته الشخصية، إلى المدرسة الكروية الإسبانية، وهو يتحمّل تبعات قراراته، خاصة وأن السيرة الذاتية للتقني الإسباني، فارغة من الإنجازات سواء على مستوى الأندية أو على مستوى الاستقرار، وخالية من الخبرة في تدريب المنتخبات، ومن الاطلاع على خصوصيات الكرة الأفريقية”.

وينتظر أن يحلّ المدرب الإسباني المقال مؤخرا من نادي غرناطة، على أن ينشط أول ندوة صحافية في اليوم الموالي، لشرح الاتفاق المبرم والمشروع المتفق عليه بين الطرفين، كما يكون قد أعدّ مساعده الأول والمحضر البدني، وهما على التوالي، خيسوس كاناداس، وميغوال أنخيل كامبوس.

وينتظر أن ينضم إليه مساعدون محليون ومدرب حراس مرمى، وتتحدث تسريبات عن اللاعب الدولي السابق والمدرب المستقيل من اتحاد بسكرة (الدرجة الثانية) منير زغدود، وعن حارس دولي سابق، فيما لازالت الأنباء تتضارب عن هوية المساعد الثاني. وشكل الإعلان عن هوية المدرب الوطني الجديد، صدمة لدى الشارع الجزائري، بالنظر إلى تواضع سيرة المدرب الإسباني، خاصة بعد تداول العديد من الأسماء المرموقة في الكرة الإسبانية، على غرار خواندي راموس وهيكتور كارانكا، وحديث وزير الشباب والرياضة الهادي ولد علي، عن اختيار مدرب من الطراز الكبير.

وألمح اللاعب الدولي السابق ونجم منتخب ثمانينات القرن الماضي علي بن شيخ، إلى خيبة أمله من الخيار الجديد للمدرب الوطني، وأشار إلى أن السيرة الذاتية للمدرب الجديد متواضعة جدا، ولا تحتوي على إحصائيات وإنجازات تؤهله لقيادة منتخب من حجم الجزائر، ففترة العشرين سنة التي قضاها في مهنة التدريب، تراوحت بين أندية من الطراز المتواضع، حيث لعب بين الصعود من القسم الثاني للقسم الأول، أو الهبوط من الأول للثاني، ولم يسجل حضورا حتى في الخمس مراتب الأولى لبطولة الليغا.

وقال “في سيناريو كهذا كان الأجدر العودة إلى الرصيد المحلي، والاستعانة بالخبرات الوطنية، فالكرة الجزائرية أنجبت كفاءات وطاقات كبيرة، تملك في سيرتها إنجازات كبيرة سواء كلاعبين أو مدربين، وهي أفضل بكثير مما لدى المدرب الإسباني، لكن مع ذلك لا بد من الوقوف معه ومع المنتخب، لأن الأسماء الكبيرة كانت صغيرة في يوم ما”.

وكان التعتيم الذي أحاط بعملية تعيين المدرب الجديد، أثارت استياء الشارع الرياضي ووسائل الإعلام، خاصة مع تعمد هيئة الاتحاد عدم التعاطي مع الرأي العام حول مسار العملية، الأمر الذي فتح المجال أمام التخمينات وتداول العديد من الأسماء، ومدد حالة الترقب إلى غاية صباح الخميس، أين أورد الاتحاد بيانا مقتضبا حول تعيين ألكاراز مدربا للخضر. وأضحى المدرب لوكاس ألكاراز، رابع مدرب يشرف على العارضة الفنية للخضر، في ظرف سنة فقط، بعد الفرنسي كريستيان غوركوف الذي استقال في أبريل 2016، ثم الصربي راييفاتش الذي أٌنهيت مهامه أكتوبر الماضي، والبلجيكي جورج ليكنس.

اللاعب الدولي السابق رفيق صايفي أكد على أن الأندية لا تقاس بالمنتــخبات، والــخبرة ضرورية في هذا المجال

وقال الإعلامي لخضر بريش، بأن اختيار الاتحاد لهذا المدرب تم في ظروف استثنائية، كون الموسم الكروي في ذروته والأسماء المرموقة مرتبطة بأندية أو منتخبات، وقد يكون هذا ما وفره السوق لخير الدين زطشي، خاصة في ظل الشروط التي أعلن عنها زطشي، والإمكانيات المالية المتاحة. وألمح إلى أن التغييرات التي مست العارضة الفنية للمنتخب خلال الأشهر الماضية، أساءت لسمعة وصورة الاتحاد، ولذلك صارت الأسماء المرموقة تتحفظ على التعاقد معه، بعدما تداعى لها الخروج من الباب الضيق للبعض من المدربين.

وأشارت مصادر من محيط الاتحاد الجزائري لكرة القدم، بأن العقد المبرم مع المدرب الإسباني، تضمن سنتين قابلين للتجديد، والإقامة الإجبارية في الجزائر لمتابعة الدوري المحلي ثلاثة أسابيع من كل شهر، في حين لم يكشف عن القيمة المالية أو الأهداف بدقة، ولو أن خير الدين زطشي وضع الكأس الأفريقية للأمم ضمن اهتماماته في السنوات الأربع القادمة.

ومن جهته أكد اللاعب الدولي السابق رفيق صايفي، على أن النوادي لا تقاس بالمنتخبات، والخبرة ضرورية في هذا المجال، ولا يمكن أن تكون السيرة الذاتية المتواضعة، معيارا للحكم على المدرب الإسباني أو غيره، فالكثير من الأسماء جاءت من العدم، وحققت إنجازات كبيرة في المنتخبات، كما هو الشأن بالنسبة إلى المدرب البلجيكي هيغو بروس، الذي أحرز لقب أمم أفريقيا الأخيرة، والفرنسي هيرفي رينارد الذي أحرز اللقب القاري أيضا مع زامبيا وكوت ديفوار، ويقود المنتخب المغربي حاليا.

وقال في اتصال لـ”العرب”، بأن “المدرب لوكاس ألكاراز، رغم تواضع سيرته وافتقاده للإنجازات، إلا أنه يشغل منصبا في تكوين مدربين بإسبانيا، ويملك شخصية قوية بإمكانها إعادة الانضباط للتشكيلة الوطنية، وسبق له أن وضع النجم ياسين براهيمي على دكة البدلاء، لأنه يعتبر النجم هي المجموعة وليس اللاعب”. وتابع صايفي “المدرب الإسباني يتميز بنهج تكتيكي قريب من خصوصيات الكرة الجزائرية، ويعتمد على المهارات الفنية والرسم الفني”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر