الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

أمراض الهاتف الذكي تكشف وجه التكنولوجيا القاتم

  • يميل الكثير من الناس إلى اقتناء أحدث الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، وكلما زاد حجم التطبيقات والمميزات زاد إقبالهم وانجذابهم إليها. غزو هذه الأجهزة الحديثة والمتطورة لحياة البشر منذ سنوات الطفولة المبكرة، فاقم حالات الخمول والعزلة والاضطرابات التي تؤدي في نهاية الأمر إلى الإصابة بالأمراض المزمنة والمميتة.

العرب  [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(17)]

الإدمان على التكنولوجيا يمكن أن يبدأ منذ سنوات الطفولة المبكرة

واشنطن – من الصداع ومشاكل السمع، إلى وخز الجلد وفقدان الذاكرة والتركيز، وصولا إلى طنين الأذن والاضطرابات العصبية وحتى سرطان المخ.. لائحة لا تنتهي من التأثيرات السلبية والأمراض المحتملة الناجمة عن الاستخدام المفرط للهاتف المحمول، تتنافس مواقع الصحة في نشرها. ومع ذلك لا يبدو أن هناك وعيا كافيا من قبل مستخدميه في مختلف أرجاء العالم بضرورة “ترشيد” استعماله، تفاديا لما يمكن أن يلحقه بالصحة من أضرار جسيمة.

وعموما، يرى المختصون أنه ينبغي التمييز بين المخاطر الحقيقية الناتجة عن الاستخدام المكثف للهاتف المحمول، وبين مخاطره المفترضة، توقيا من تأثيرات يرجح أنها السبب في العديد من المشاكل الصحية والأمراض، مثل سرطان المخ، لأن الأضرار التي يُحتمل أن تنتج عن الموجات الكهرومغناطيسية، بما في ذلك إمكانية تسبب هذه الموجات في أورام تصل إلى حد سرطانات الدماغ، تعدّ في صُلب الجدل الذي يهز المجتمع العلمي الدولي منذ سنوات.

غير أن الدراسة الصادرة عن برنامج البحث الأميركي “ناشيونال توكسيكولوجي” أواخر مايو 2016، حسمت نوعا ما الجدل الدائر حول هذه المسألة، وأظهرت ارتفاعا سريعا في نسبة الإصابة بالسرطان في صفوف الفئران التي تم تعريضها إلى الموجات الكهرومغناطيسية بدرجات قوة متفاوتة.

فالتعرّض للإشعاعات المنبعثة من الهواتف المحمولة أكبر بما يفوق الـ1000 مرة من التعرض لإشعاعات المحطات الأرضية القارة، ما يعني أن استخدام الهاتف النقال يمكن أن يدمّر، على المدى البعيد، خلايا المخ.

الوكالة الدولية لبحوث السرطان صنفت تلك الإشعاعات ضمن الأسباب التي يمكن أن تسبب السرطان للإنسان، حيث أن الموجات الكهرومغناطيسية والحرارة المنبعثة من الهاتف تؤديان تدريجيا إلى تلف خلايا المخ، وهذا ما يمكن حتى للشخص أن يشعر به في حال استخدامه الهاتف لفترة طويلة.

وأشارت بعض الدراسات إلى أن التعرض إلى الأشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة من الهواتف المحمولة، وإن كان بمعدلات أقل من المعايير، قد تكون له تأثيرات على الجينات والحمض النووي للخلايا الظهارية للإنسان.

كما قد تتسبب تلك الأشعة -إضافة إلى الحرارة- في قتل الحيوانات المنوية، حتى أن بعض الفحوصات التي خضع لها الكثير من مستخدمي الهواتف النقالة، بيّنت أنهم يعانون من نقص في الحيوانات المنوية. وهذا راجع إلى أن هذه الحيوانات تعيش في درجة حرارة معينة مختلفة عن حرارة باقي أجزاء الجسم. وذكرت مجلة “علم الأورام” الأوروبية، أن الإشعاعات المنبعثة من الهواتف النقالة تؤثّر على كريات الدم الحاملة للهيموغلوبين، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب. ولتفادي ذلك، ينصح المختصون بإبعاد الهاتف قدر المستطاع عن الجهة اليسرى للجسم، تفاديا لتأثيراته المحتملة على عضلة القلب.

التعرض للإشعاع المنبعث من الهواتف المحمولة أكبر بما يفوق الـ1000 مرة من التعرض لإشعاعات المحطات الأرضية القارة

الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة والنظر طويلا إلى شاشاتها عادة ما ينعكسان سلبا على عدسة العين ويؤديان إلى الإصابة بقصر النظر. الأسوأ من ذلك أن سيدتين بريطانيتين تبلغان من العمر 22 و40 عاما، عانتا لبضعة أشهر من العمى المؤقّت، بحسب صحيفة “ذي إندبندنت” البريطانية.

السيدتان دأبتا ليلا وهما نائمتان على تفحّص هاتفيهما بعين واحدة، أي أنهما تفتحان عينا فيما تكون الأخرى مغطاة بالوسادة، غير أن تباين الضوء تسبب في فقدانهما الرؤية، ولذلك ينصح بفتح كلا العينين ليلا في حال أراد الشخص تفقّد الهاتف المحمول.

ومن بين النتائج المثبتة علميا في العديد من المناسبات ما يخلفه الضوء الأزرق من تأثير سلبي على النوم. فالمعروف هو أن ساعة الإنسان البيولوجية ترتكز على الضوء، وتكرار النظر إلى شاشات الهواتف مساء يمكن أن يتسبب في الأرق أو في حدوث صعوبات في النوم، ولهذا يُنصح بإغلاق الهاتف وجميع الأجهزة الإلكترونية مدة حوالي ساعة ونصف الساعة على الأقل قبل الخلود إلى النوم.

من أبرز الأخطاء الرائجة التي يرتكبها المراهقون، أن يقضوا عدة ساعات منحنين نحو الأمام، ما يتسبب عادة في ظهور آلام بالرقبة مرفوقة بتوتر وتشنج في الشرايين.

وعلاوة على العنق، يعاني معظم المدمنين على كتابة الرسائل النصية القصيرة مما يعرف بـ”التهاب الأوتار”، خصوصا على مستوى الإبهام، ولذلك ينصح بالابتعاد عن تكرار الحركة ذاتها ولوقت طويل.

الموجات الكهرومغناطيسية المنبعثة من الهاتف المحمول تؤثر على الأذن الداخلية، حتى أن معظم الذين يستخدمون هواتفهم لمدة طويلة، وخصوصا أولئك الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و25 سنة، يعانون من ضعف في السمع، ولذلك ينصح بتجنب استخدام الهاتف المحمول والتحدث فيه لوقت طويل يوميا، تفاديا لفقدان السمع، وفق المختصين.

وذكر تقرير علمي أعد بناء على طلب الاتحاد الأوروبي أن أجهزة التسجيل الشخصية التي يستخدمها المراهقون عادة في السيارات والحافلات أو القطارات أو الطائرات للاستماع إلى الموسيقى يمكن أن تسبب لهم الصمم المبكر والدائم.

وبحسب التقرير فإن هذه الأجهزة تهدد بفقدان الملايين من الأشخاص لسمعهم بشكل دائم في أوروبا. ونبه التقرير إلى أن الذين يستمعون إلى الموسيقى الصاخبة مدة خمس ساعات أسبوعيا يعرضون أنفسهم لأصوات أعلى من تلك المسموح بها في أكثر المصانع ضجيجا. وأشار الباحثون إلى أن الأصوات التي تطلقها بعض أجهزة التسجيل تماثل تلك الصادرة عن طائرة نفاثة قريبة خلال لحظات إقلاعها. ولفت التقرير الذي أعدته “اللجنة العلمية حول المخاطر الصحية المكتشفة حديثاً” إلى أن المراهقين لا يدركون الخطر الذي يتعرضون له بسبب هذه الأجهزة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر