الاربعاء 17 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10872

الاربعاء 17 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10872

أردوغان المتقلب يخسر ود بوتين ولا يربح ثقة ترامب

  • يبحث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الإمساك بكل الأطراف في ما يجري بمنطقة الشرق الأوسط، ويسوّق لنفسه كحليف لمختلف اللاعبين، من ذلك علاقته بروسيا حليفة نظامي الأسد وإيران، وهو الذي يقف في صف المعارضة؛ فيما يتوقع المراقبون أن يخسر ثقة نظيره الروسي فلاديمير بوتين دون أن يربح ثقة بقية الحلفاء، والذين من بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي لم تتضح بعد مطالبه من تركيا.

العرب  [نُشر في 2017/02/28، العدد: 10557، ص(7)]

'اليد الميتة' الروسية بالمرصاد

أنقرة – يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته المرتقبة في التاسع من مارس المقبل إلى موسكو للحفاظ على علاقة متطورة مع روسيا، وبالمقابل لا يخفي رغبته في أن يكون جزءا من التحالف الإقليمي الذي تعمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إحيائه للوقوف بوجه التمدد الإيراني.

يأتي هذا وسط تحذيرات من أن الرئيس التركي المتقلب قد يخسر ثقة نظيره الروسي فلاديمير بوتين دون أن يربح ثقة الرئيس الأميركي الذي لم تتضح بعد مطالبه من تركيا.

وقالت أوساط دبلوماسية إن أردوغان يريد أن يحتفظ بتحالفين متناقضين استراتيجيا، مشيرة إلى أن لموسكو وواشنطن أجندات خاصة، كل منهما يسعى لتحقيقها في الملفات الإقليمية، وخاصة في سوريا.

ولم تستبعد هذه الأوساط أن يجد الرئيس التركي صعوبة في إقناع نظيره الروسي بتناقض مواقف أنقرة خلال زيارته إلى موسكو.

وقالت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء الاثنين نقلا عن مصادر دبلوماسية إن أردوغان سيسافر إلى روسيا في مارس للاجتماع مع بوتين بهدف تحسين العلاقات بين البلدين بدرجة أكبر.

ونقل التقرير عن مصادر من السفارة التركية في موسكو قولها “نحن نؤكد أن الزيارة ستكون يومي التاسع والعاشر من مارس”.

وكان حسين ديريوز، سفير تركيا لدى موسكو، قال الشهر الماضي “إن الزعيمين سيبحثان سبل توثيق العلاقات بدرجة أكبر”.

وكان الرئيسان قد أصلحا العلاقات في عام 2016 بعد خلاف دبلوماسي ويعملان معا على التوسط في اتفاق سلام في سوريا.

ويرى متابعون للشأن التركي أن أردوغان يريد أن يتمسك بعلاقات قوية مع موسكو للحفاظ على مزايا اقتصادية ظهر وزنها عند إعلان الروس عقوبات مشددة على تركيا بسبب إسقاطها إحدى مقاتلاتهم على الحدود مع سوريا في نوفمبر 2015.

ولا تقدر أنقرة، التي تبحث عن لعب دور أكثر تأثيرا في سوريا، على ذلك إلا بضوء أخضر من موسكو التي تتحكم بمختلف مفاتيح الملف السوري، ولا يمكن لتركيا أن تحقق رغبتها في فرض منطقة آمنة على حدودها مع سوريا دون موافقة روسيا أولا.

بوريس دولغوف: روسيا حريصة على ضبط التوازنات في سوريا من ناحية الأطراف الإقليمية

وأطنب المسؤولون الأتراك في الإشادة بالدور الروسي في سوريا، وسعوا إلى تجنب أيّ صدام مع القوات السورية أو الميليشيات الحليفة لها، وإذا حصل أيّ اشتباك يوكلون أمر حلّه للقيادة الروسية الميدانية التي تتولى رسم حدود تحرك مختلف الأطراف على الأرض السورية.

وأعلن إيلنور تشيفيك، مستشار الرئيس التركي، أن التسوية السورية ستكون أحد المواضيع الرئيسية للزيارة، مشيرا إلى عدم وجود أيّ اعتراضات من قبل أنقرة بشأن وجود القوات الروسية في اللاذقية.

وأكد تشيفيك، في مؤتمر بموسكو حول العلاقات الروسية التركية، أن وجود خلافات بين البلدين حول الأكراد لا تمثل عقبة أمام التعاون بين البلدين في تسوية الأزمة السورية، موضحا أن تركيا تحارب “حركات إرهابية” كردية وليس الشعب الكردي.

وقال بوريس دولغوف، الخبير الروسي بمركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الاستشراق في موسكو، لـ“العرب” إن زيارة أردوغان للقاء بوتين تصب في إطار توثيق العلاقات الثنائية ودراسة فرص التعاون بخصوص ملفات إقليمية أبرزها سوريا ومحاربة الإرهاب.

ويرى دولغوف أن العلاقات الثنائية بين البلدين تنطلق من مصالح اقتصادية مشتركة فروسيا سوق لمنتجات تركيا وأنقرة بحاجة للغاز من موسكو والعلاقات الثنائية حاليا هي أفضل وتتحسن تدريجيا.

ويعتقد دولغوف أن هناك خلافات لازالت حتى الآن “وبالتأكيد سيكون هناك نقاش عميق بين الرئيسان بخصوص الخطوات اللاحقة لما بعد مدينة الباب والمقصود هنا ما هو حجم الانخراط التركي داخل الأراضي السورية بخصوص محاربة داعش”.

ويضيف الخبير الروسي “روسيا حريصة على ضبط التوازنات في سوريا من ناحية الأطراف الإقليمية وخصوصا تركيا وإيران والحكومة السورية”. ويؤكد أن موسكو ستطالب تركيا بتوضيحات بخصوص إعلانها دعم المناطق المزولة التي تنادي بها الإدراة الأميركية.

وسيتم مناقشة كيفية تعزيز اجتماعات أستانة وتعزيز الهدنة للمضي في الحل السياسي في جنيف بين المعارضة والحكومة. ويقول المحلل إن “الأزمة في سوريا من أصعب المواضيع وتحتاج مناقشة على مستوى عالي كما هو حال هذه الزيارة”.

واعتبر الباحث في الشأن التركي عبدالفتاح محمد، إن الزيارة قد تعيد أردوغان إلى مصاف داعمي الحل السياسي في سوريا، مشيرا إلى ضغط أميركي على تركيا كشف عنه تراجع الرئيس التركي عن دعم محادثات أستانة، وعودته إلى الحديث عن رحيل بشار الأسد، وذلك عقب لقاء جمع بينه وبين رئيس الاستخبارات المركزية الأميركية مايك بومبيو.

وتثير الاستدارة التركية نحو الولايات المتحدة بعد صعود ترامب شكوكا حول جدية أردوغان في الاحتفاظ بعلاقات متينة مع روسيا، وهل أن أنقرة قادرة على كسب ثقة دولتين مصالحهما متضاربة.

ويعتقد على نطاق واسع أن اهتمام الرئيس التركي بالإدارة الأميركية الجديدة نابع بالدرجة الأولى من دعمها لإقامة مناطق آمنة في سوريا، وهو ما قد يرضي غروره ويعطي مشروعية لشعاراته. لكنّ محللين سياسيين يعتقدون أن المناطق الآمنة التي تدعو إليها واشنطن قد تتعارض مع الفكرة التركية، خاصة في ظل تسريبات عن أن إحدى تلك المناطق قد تشمل المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما يجعلها بمثابة حكم ذاتي الأمر الذي تعارضه أنقرة بشدة.

وبعثت واشنطن برسائل متناقضة لكلّ من أنقرة وخصومها الأكراد خاصة ما تعلق بالمشاركة في استعادة مدينة الرقة السورية من سيطرة تنظيم داعش.

ولم تخف التصريحات المغازلة لتركيا استمرار الولايات المتحدة في تسليح قوات سوريا الديمقراطية التي تعتبرها أنقرة مجموعات إرهابية. لكن واشنطن تميل للاعتماد عليها باعتبارها القوة الأكثر تنظيما.

وقال بليز ميستال، مدير برنامج الأمن القومي في مركز سياسة الحزبين، “بقدر ما عبّر الرئيس ترامب عن رغبته في استعادة الرقة بأسرع ما يمكن وبالقوة فإن القوة الوحيدة المستعدة للقيام بذلك هي قوات سوريا الديمقراطية”.

وحذّر المحللون من أن الرئيس التركي، الذي يضغط على واشنطن للمفاضلة بينه وبين الأكراد، قد يجد نفسه على هامش الحرب التي تنوي إدارة ترامب خوضها ضد داعش في الرقة، لافتين إلى أن الولايات المتحدة لا تقيم وزنا كبيرا لمصالح الأكراد وأنقرة، وأنها قد تضغط على الطرفين للاشتراك معا في المعركة برغم كل الخلافات بينهما.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر