الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

بريطانيا بدأت طريق اللاعودة

كلفة الخروج من الاتحاد قد تصل إلى ستين مليار يورو، ويعادل هذا المبلغ القيمة التي تعهدت لندن بدفعها في إطار مساهمتها في ميزانية الاتحاد.

العرب  [نُشر في 2017/03/14، العدد: 10571، ص(13)]

إجراءات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بات وشيكا

لندن- يبدو أنّ بدء إجراءات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بات وشيكا، إذ احتدم النقاش بعد جلسة النواب البريطانيين بالأمس حول مشروع قانون يسمح لحكومة تيريزا ماي بتفعيل هذه الإجراءات ويتيح بإطلاق العملية.

وكان وزير بريكست ديفيد ديفيس قد دعا النواب إلى الامتناع عن "تقييد يدي" ماي قبل بدء المفاوضات التي يفترض أن تنهي أكثر من أربعين عاما من علاقة متقلبة.

وطالب اللوردات بحماية حقوق ثلاثة ملايين أوروبي يعيشون في المملكة المتحدة، وبأن يكون البرلمان صاحب القرار الأخير حول الاتفاق الذي سيُبرم مع المفوضية الأوروبية في نهاية المطاف.

وكانت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي التي تتمتع بشعبية كبيرة، قد قالت إن تفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة بات وشيكا، ما سيطلق العدّ العكسي لسنتين من المفاوضات قبل نهاية مارس، وتنفيذا لقرار البريطانيين في استفتاء الثالث والعشرين من يونيو بالخروج من الاتحاد الأوروبي.

الأوروبيون سيسعون إلى التكتل في مواجهة بريطانيا التي بات الطمع السياسي يسيطر على أرجائها، وهو ما تمثل في محاولة اقتناص الفرص مهما كانت العواقب

واكتفت ماي بالقول الخميس في بروكسل بعد ثمانية أشهر ونصف الشهر على الاستفتاء، ان “شركاءنا الأوروبيين أفهمونا بوضوح أنه يجب السير قدما في المفاوضات، وأنا أرى ذلك أيضا”.

وقد يعقد قادة الدول الـ27 الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعد ذلك قمة في السادس من أبريل تهدف إلى تحديد “الخطوط التوجيهية” للمفاوضات المقبلة. وسيسعى الأوروبيون إلى إظهار وحدتهم في مواجهة بريطانيا التي قد تستغل الانقسامات داخل التكتل.

وبين الملفات الشائكة، هناك كلفة الخروج من الاتحاد، إذ يمكن أن تطالب المفوضية البريطانيين بمبلغ قد يصل إلى ستين مليار يورو، كما ذكرت مصادر أوروبية عدّة. ويعادل هذا المبلغ القيمة التي تعهدت لندن بدفعها في إطار مساهمتها في ميزانية الاتحاد.

وهناك مصير الأوروبيين المقيمين في بريطانيا والبالغ عددهم نحو ثلاثة ملايين شخص الذين ترفض ماي ضمان حقوقهم قبل الحصول على ضمانات مماثلة لـ1.2 مليون بريطاني يعيشون في الاتحاد الاوروبي.

ويفترض أن تستمر المفاوضات سنتين، لكن مهمة إنجازها ستكون هائلة للتوصل إلى “الانفصال الأكثر تعقيدا في التاريخ”، على حد قول الوزير المحافظ السابق وليام هيغ.

وسينهي الاتحاد وبريطانيا اكثر من أربعة عقود من العلاقات المشتركة، بينما يحتفل الاتحاد الاوروبي بالذكرى الستين لتوقيع معاهدة روما التي يفترض أن تشكّل مرحلة جديدة في عملية البناء الأوروبي.

واحتمال فشل المفاوضات بين لندن والمفوضية الأوروبية وارد. فقد قال وزير بريكست ديفيد ديفيس الأحد “نستعد لكل النتائج الممكنة”، بينما أكدت ماي أنها تفضل “عدم التوصل إلى اتفاق” على إبرام “اتفاق سيء” مع المفوضية.

وإذا بدأت الإجراءات هذا الأسبوع، فستتزامن مع مؤتمر يعقده الحزب الوطني الأسكتلندي المطالب بالاستقلال الجمعة والسبت في أبردين.

وأعلنت رئيسة الحزب ورئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستورجون الاثنين أنها ستطلب الأسبوع المقبل إذنا لتنظيم استفتاء حول استقلال أسكتلندا في نهاية 2018 أو مطلع 2019.

وكانت نسبة 62 في المئة من الناخبين في أسكتلندا صوتوا ضد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي.

ولا يحظى مطلب الاستقلال بالغالبية حتى الآن، لكنه سجّل تقدّما في الأشهر الأخيرة في أسكتلندا. فقد أفادت نتائج استطلاع للرأي لمعهد “بي أم جي” نشرت نتائجه الاثنين أن 49 بالمئة من الأسكتلنديين يؤيدون اليوم هذه الخطوة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر