الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الصين والسعودية: سياسة حزام واحد طريق واحد تقود إلى المالديف

  • تستحوذ زيارة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز التي من المنتظر أن يؤديها في ختام جولته الآسيوية إلى جمهورية المالديف على الاهتمام الأكبر، مقارنة ببقية الدول التي تشملها زيارة العاهل السعودي، وهي إلى جانب المالديف ماليزيا وإندونيسيا واليابان والصين وسلطنة بروناي.

العرب جيمس دورسي [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(6)]

انقلاب استراتيجي في موازين القوى

الرياض – يسلط توقف العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في جزر المالديف في جولته الآسيوية، التي انطلقت في 25 فبراير وتدوم ثلاثة أسابيع، الأضواء على كيفية تحول هذا الأرخبيل الصغير، المعروف بسياحته الراقية ومعركته الوجودية ضد التغير المناخي، إلى لاعب أساسي في صراع إقليمي من أجل النفوذ.

تولي الرياض وبكين اهتماما خاصا بسلسلة الجزر المرجانية الصغيرة الممتدة على طول 820 كلم والتي تتمتع بموقع استراتيجي في المحيط الهندي. وذلك في إطار جهود يرى المحللون أنها تهدف إلى الحصول على تنازلات من أجل إقامة قواعد عسكرية.

ومن شأن البناء المحتمل لقواعد صينية و/أو سعودية على هذه الأراضي أن يستكمل التطوير المستقل لقواعد عسكرية أمامية لكلا البلدين في جيبوتي البلد الواقع في شرق أفريقيا على طريق أساسي لتصدير الطاقة على مقربة من مدخل البحر الأحمر.

وتنظر الصين إلى هذه الجزر على أنها حلقة في عقدها اللؤلئي، المتكون من خط من الموانئ ممتد على طرق تجارية ونفطية مهمة تربط المملكة المتوسطة بالشرق الأوسط، في حين أنه بالنسبة إلى السعودية تملك الجزر المرجانية، التي يسكنها 340 ألف مسلم سُني، الأفضلية بموقعها على بعد ثلاث ساعات من سواحل إيران.

وقال رئيس المالديف السابق الموجود في المنفى محمد ناشيد، الذي خرج من السلطة في سنة 2012 على إثر احتجاجات اندلعت بسبب ارتفاع أسعار المواد الأساسية وفقر اقتصاد البلاد، في تصريح صحافي عن الخطط السعودية والصينية إنهم “يريدون إقامة قاعدة في المالديف تؤمن لهم الطرق التجارية (الطرق النفطية) إلى أسواقهم الجديدة، ويريدون امتلاك منشآت وبنية تحتية استراتيجية”.

ولطالما انتقد ناشيد، الذي يعيش في لندن حاليا ولم يتخلَّ عن مطامعه السياسية، بأن التغير المناخي سيؤدي إلى غرق جزر المالديف واختفائها في المحيط الهندي. والآن استبدل تلك المخاوف بأخرى تخشى أن تتورط هذه الجزر في مستنقع المنافسات الإقليمية الذي قد يهدد في نهاية المطاف المخططات السعودية والصينية الفخمة.

الهند، اللاعب الإقليمي الآخر، تخشى أن تصبح جزر المالديف الاستراتيجية قاعدة من نوع مختلف تماما

زيادة التعاون العسكري

تأتي زيادة الاهتمام السعودي والصيني بجزر المالديف على خلفية تعاون عسكري متزايد بين البلدين. وقد أخبر وزير الدفاع الصيني تشانغ وان تشيوان نظيره السعودي ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عند زيارته إلى الصين في أغسطس 2016 أن “بكين مستعدة لدفع العلاقات العسكرية مع الرياض إلى مستوى جديد”.

وفي أكتوبر من نفس العام، نظمت قوات مكافحة الإرهاب من البلدين التدريبات الأولى من نوعها بين الجيش الصيني وقوة مسلحة عربية.

تأتي زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز كذلك والمملكة تتفاوض بخصوص برنامج تطوير جزر فافو التسع عشرة الواقعة على بعد 120 كم من ماليه، عاصمة المالديف، وهو مشروع تبلغ قيمته 10 مليارات دولار أميركي ويتضمن بناء موانئ بحرية ومطارات ومساكن ومنتجعات فاخرة وإحداث مناطق اقتصادية خاصة.

ويقول الخبراء في القانون إن السعودية قد تُمنح تملكا حرا للأرض إذا تم تنفيذ سبعين في المئة من المشروع على الأرض المستصلحة.

ودعا فرع منظمة الشفافية في المالديف الحكومة إلى نشر المخططات الخاصة بجزر فافو وسط احتجاجات ضد مشاريع الاستثمار السعودية المقترحة ومزاعم بانتشار الفساد.

ورغم أنه رفض الكشف عن تفاصيل الصفقة، أكد رئيس المالديف، عبدالله يمين، في تصريحات صحافية أن المشروع الاستثماري السعودي سيتضمن “أنشطة رياضية بحرية دولية، ومشاريع تنموية مختلفة، وتطوير العديد من المنتجعات السياحية، والعديد من المطارات وغيرها من الصناعات”.

الرياض وبكين توليان اهتماما بسلسلة الجزر المرجانية الصغيرة التي تتمتع بموقع استراتيجي في المحيط الهندي

تهديدات محتملة

بهدف تمهيد الأرضية للاستثمار، اتجهت الرياض في السنوات الأخيرة إلى تمويل المؤسسات الدينية في جزر المالديف وقدمت منح دراسة للطلبة الذين يرغبون في مواصلة الدراسات في الجامعات السعودية.

وترى الرياض في قوتها الناعمة في المالديف طريقة لإقناع الصين بأن السعودية (وليس خصمها الإقليمي إيران) هي الحلقة الأساسية في المبادرة الصينية “حزام واحد، طريق واحد” للربط بين أوراسيا والمملكة المتوسطة عبر بنية تحتية بتمويل صيني.

وتأتي زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز بعد زيارة قام بها الرئيس الصيني شي جين بينج إلى المالديف في سنة 2014 أعلنت خلالها بكين عن بناء جسر صداقة بتكلفة 210 ملايين دولار أميركي سيربط الطرف الشرقي من العاصمة ماليه بالزاوية الغربية من جزيرة هلهولي حيث يقع المطار الدولي.

ووافقت الصين على بناء مدرج طائرات فضلا عن ميناء في لامو، وهي جزيرة مرجانية تقع جنوب فافو.

وسيكون ذلك الميناء لؤلؤة في العقد الصيني إلى جانب تلك اللآلئ العسكرية التي أنشأتها في جيبوتي وغوادار الباكستانية وهمبنتوتا في سريلانكا ومشروع تطوير مدينة صناعية بالقرب من ميناء دقم العماني بقيمة 10.7 مليار دولار أميركي.

لكن بينما ينصبّ الاهتمام على القواعد لعسكرية التي قد تريد كل من الصين والمملكة العربية السعودية بناءها، تخشى نيودلهي، اللاعب الإقليمي الآخر، أن يصبح هذا الأرخبيل الاستراتيجي قاعدة من نوع مختلف تماما.

تقول مصادر من الاستخبارات الهندية إن المئات من المالديفيين انضموا إلى صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا مما يثير الإمكانية المقلقة لتكوّن محور للتنظيم المتطرّف على مقربة من أراضي شبه القارة الهندية.

باحث في السياسات الدولية

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر