الاثنين 27 فبراير/شباط 2017، العدد: 10556

الاثنين 27 فبراير/شباط 2017، العدد: 10556

الأسطول البحري الجنوبي.. تمدد استراتيجي مصري في المياه العربية

  • جاء تدشين مصر قبل أيام لأسطولها البحري الجنوبي، ليحمل رسالة من النظام المصري للجميع، بأن مصر عازمة على تقوية قدراتها العسكرية بكل أنواعها، بحريًا وجويًا وبريًا، ولم يكن انضمام الأسطول الجنوبي إلى الأسطول الشمالي، إلا خطوة جديدة على طريق دعم القوات البحرية بصفة عامة، لتظل تلعب دورها، كذراع من الأذرع المصرية العديدة لحماية أمنها القومي، وأمنها الاقتصادي أيضًا.

العرب أحمد جمال [نُشر في 2017/01/09، العدد: 10507، ص(7)]

تعزيز التواجد العسكري

القاهرة - أكد عسكريون مصريون حاجة مصر إلى تدشين أسطولها البحري الجنوبي في هذا الوقت الراهن نظرًا للتحديات الأمنية و المواجهة المصرية للإرهاب التي تتجاوز الحدود، كما يعد هذا التدشين مفتاح العلاقات السياسية المصرية مع العديد من البلدان العربية والإفريقية، في ظل عدم استقرار الأوضاع الأمنية بالمنطقة العربية، وكذلك في منطقة القرن الإفريقي بصفة عامة.

في ما يرى سياسيون،على أن الخطوة المصرية الأخيرة، تُعد أمراً ضرورياً، للقضاء على أعمال القرصنة البحرية، وحماية وتأمين خطوط المواصلات، فضلاً عن سهولة عمليات البحث والإنقاذ، حال وقوع حوادث غرق أو حدوث كوارث بحرية، مع إمكانية القيام بعمليات البحث والإنقاذ لمساعدة الدول العربية.

وتتعدد المخاطر التي يمكن أن يواجهها الأمن القومي المصري، فإلى جانب خطر الإرهاب، الذي يستطيع التسلل من كل المنافذ البحرية، فإن هناك تهديدات تهريب السلاح، والمخدرات، والهجرة غير الشرعية وغيرها.

وكان البعد الاقتصادي أيضاً، حاضراً في ذهن القيادة السياسة المصرية، عند تدشين هذا الأسطول، وهو ما انعكس على افتتاحات جديدة بالتوازي، شملت مشروع تعميق المجرى الملاحي وحوض الدوران لميناء دمياط، وإنشاء ميناء أرقين البري مع السودان، والذي يعد بوابة مصر لأفريقيا ودول حوض النيل.

وقال اللواء أحمد خالد، قائد البحرية المصرية، إن القوات البحرية، شهدت خلال الفترة الماضية، مرحلة تطوير متكامل، شملت جميع النواحي التي تم تنفيذها على محاور متزامنة لدعم نظم التسليح، وبناء الفرد المقاتل، وتطوير البنية التحتية للموانئ والقواعد البحرية.

وأشار إلى انضمام عدد من الوحدات البحرية الحديثة، من لنشات الصواريخ طراز (سليمان عزت)، والفرقاطة طراز (فريم)، وحاملتي المروحيات طراز (ميسترال)، ولنش للصواريخ الروسي طراز( 32-R)، والوحدات السريعة طراز (ريب)، والغواصة طراز (209)، التي تمثل أحدث الغواصات التقليدية في العالم.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي افتتح الخميس الماضي، قيادة الأسطول الجنوبي، الذي يضم وحدات للمدمرات، ولنشات الصواريخ، ولنشات المرور الساحلية، والوحدات الخاصة البحرية، كما انضم للأسطول الجديد أحدث الغواصات التقليدية في العالم.

الشق العسكري المباشر يعد الأكثر أهمية بالنسبة إلى تدشين الأسطول الجديد، إذ أنه يوفر حماية للمياه الإقليمية والاقتصادية بالبحر الأحمر، بداية مضيق باب المندب جنوبا وحتى ميناء بورسعيد شمالا

وبتدشين الأسطول الجنوبي، تكون مصر قد أحكمت قبضتها العسكرية على حدودها البحرية، سواء من ناحية البحر المتوسط شمالا، والذي يتواجد به الأسطول الشمالي، أو من ناحية البحر الأحمر جنوبا، بعد استقرار الأسطول الجديد على مساحات طويلة من امتداده، وبالتالي فإن حركة التجارة الدولية المارة بقناة السويس أضحت مؤمنة شمالا وجنوبا.

وحدد مراقبون ثلاثة اتجاهات رئيسية وراء تدشين الأسطول الجديد جنوبا، الأول يتعلق بالشق العسكري المصري، والذي يعكس رغبة مصرية في بناء جيش قوي تستطيع من خلاله مواجهة الأخطار الداخلية والخارجية، أما الاتجاه الثاني فيتعلق برغبة سياسية مصرية في أن تمتلك قوة عسكرية كبرى، تجعلها لاعباً محورياً هاماً في العديد من الملفات الإقليمية، التي غابت عنها على مدار الخمس سنوات الماضية.

ويرتبط الاتجاه الثالث بالنشاطات الاقتصادية المتنامية بالداخل، من خلال افتتاح سلسلة من المشروعات القومية، في مجال النقل البحري والطرق، شملت موانئ سفاجا ودمياط وأرقين (مطلة على البحر الأحمر)، بعد تطويرها وفقا لأحدث المنظومات الملاحية العالمية، وهو الأمر الذي يتطلب تأميناً قوياً لحركة التجارة في تلك المنطقة.

ويعد الشق العسكري المباشر، الأكثر أهمية بالنسبة إلى تدشين الأسطول الجديد، إذ أنه يوفر حماية للمياه الإقليمية والاقتصادية بالبحر الأحمر، بداية مضيق باب المندب جنوبا وحتى ميناء بورسعيد شمالا، كما أنه أضاف حرية تحرك للقطع البحرية من الشمال إلى الجنوب، وهو أمر له أهمية بالنسبة إلى عامل الوقت، فوجود أسطول خاص بالجنوب جاهز بمعداته، يضيف قوة عسكرية كبيرة، في حالة وجود هجوم على مصر من ناحية البحر الأحمر.

وبحسب عسكريين، فإن وجود حاملة الطائرات ميسترال (أنور السادات) شمالا، والحاملة (جمال عبدالناصر) جنوبا، يساهم في تدعيم قدرات القوات البحرية والجوية، وتعزيز قدراتها على القيام بمهام مشتركة، وأدت إلى ارتفاع القدرات القتالية للقوات البحرية المصرية.

وتتميز الميسترال بامتلاكها مركز قيادة، يمكنه أن يشترك مع عدة دول، ولديها القدرة على القيام بعمليات الإبرار البحري، إذ يمكن أن تحمل أكثر من 40 دبابة، أو 50 عربة مدرعة حاملة جنود، ليتم إبرارها على شواطئ المدن الساحلية، التي قد تتمركز بها العناصر الإرهابية، مع إمكانية معاونة هذه القوة البرمائية بالقوات الجوية التي تحملها، حيث توجد على متنها 24 طائرة هليكوبتر، تستطيع أن تقدم المعاونة الجوية للقوات التي تم إنزالها على البر.

نبيل بدر: الأسطول البحري قد يشكل

في المستقبل تحالفا عسكريا بين مصر والسعودية

تأمين الممر الجنوبي

قال اللواء نبيل أبوالنجا، خبير مكافحة الإرهاب، لـ”العرب”، إن “التفكير في تدشين الأسطول الجنوبي، بدأ منذ سيطرة الحوثيين على مناطق كبيرة باليمن، وهو ما ولد مخاوف جمة من تأثيرها على حركة الملاحة بالبحر الأحمر، وتحديدا من خلال جزيرة بريم اليمنية، إذ أن الممر الملاحي في المسافة بين الجزيرة والسواحل اليمنية يبلغ 100 كيلو متر، ويفصلها عن جبوتي 3 كيلو مترات، وبالتالي فإن عملية تأمين حركة الملاحة البحرية تحتاج إلى أسطول كبير يواجه التحديات الأمنية في تلك المنطقة”.

وأضاف أن تدشين الأسطول، له علاقة أيضا بتأمين الجزر المصرية الواقعة في البحر الأحمر، بالإضافة إلى الجزر الملاحية الموجودة على امتداد خليج العقبة، لتأمينها من الأطماع الخارجية، وذلك في وقت تبرم فيه القاهرة العديد من اتفاقيات تعيين الحدود، سواء مع المملكة العربية السعودية، أو مع اليونان وقبرص وإسرائيل، استعداداً للتوسع في التنقيب عن الاكتشافات البترولية.

ووفق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (جاميكا)، فإن مصر تملك حرية التحرك داخل حدود المياه الإقليمية المقدرة بـ(12 ميلا بحريا)، كما أنها تملك الاستفادة من مياهها الاقتصادية بالبحر الأحمر في منطقة تمتد إلي ( 200 ميل بحري) من الشريط الساحلي، إذ يحق لها التنقيب عن البترول في تلك المناطق.

وشدد عسكريون على أن تواجد أسطول بحري في البحر الأحمر، كان شيئا واجبا تنفيذه من الناحية الاستراتيجية، فمصر لديها 1500 كيلو من السواحل جنوبا، و1000كيلو شمالا، وبالتالي لا بد للقوات البحرية أن تكون موجودة في الاتجاهين، لتأمين المصالح الحيوية المصرية.

واعتبر أبوالنجا، وهو أحد المشاركين في حرب أكتوبر 1973، أن القواعد البحرية المصرية بمدينة سفاجا والقصير (جنوب البحر الأحمر)، بالإضافة إلى القواعد البحرية المتواجدة قبل حلايب وشلاتين، والتي تقع على الطرف الأفريقي للبحر الأحمر، مرافق صالحة لاستقبال الأسطول الجديد، وأن التوسع نحو نشر القطع البحرية المصرية جنوبا، يتيح مدى أكبر للتواجد العسكري المصري بالبحر الأحمر.

ولفت سياسيون إلى أن التوسع العسكري المصري بالبحر الأحمر، لا بد أن توازيه على الجانب الآخر، علاقات سياسية أكثر دفئا، مع دول منطقة القرن الأفريقي، وتحديدا مع بلدان (السودان وجنوب السودان والصومال وإريتريا وجيبوتي)، وذلك حتى تتمكن مصر من إيجاد نقاط ارتكاز للأسطول الجديد على طول الحدود البحرية مع تلك الدول.

بين مصر والسعودية

قال السفير نبيل بدر، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، في تصريحات لـ”العرب”، إن تواجد الأسطول البحري المصري بالبحر الأحمر، قد يشكل في المستقبل، تحالفا عسكريا مصريا سعوديا، في مواجهة الأخطار الإيرانية بالبحر الأحمر، إلا أن ذلك يتطلب ذلك عملا دبلوماسيا بين البلدين، يتم خلاله تحديد الأخطار الاستراتيجية التي تواجههما معا، وكيفية التعامل معها، سواء كان ذلك من الجانبين أو من جانب واحد.

وأوضح عماد مهنا، أستاذ التخطيط الاستراتيجي والخبير الاقتصادي، لـ”العرب”، أن التنمية الصناعية، تأتي على رأس أولويات الحكومة المصرية في الوقت الحالي، وهو ما استلزم أمرين، الأول توفير الحاضنة العسكرية لتأمين حركة الملاحة البحرية، وهو ما تم من خلال تدشين الأسطول الجنوبي، والأمر الثاني، إعادة ترسيم المحافظات، من خلال تقسيم محافظة البحر الأحمر إلى ثلاث محافظات، لتسهيل عملية تأمينها وتنميتها.

وأضاف أن التدشين الأخير، له علاقة أيضا بتحويل قناة السويس إلى منطقة اقتصادية كبرى، إذ أن مدخل القناة الجنوبي يقع في منطقة البحر الأحمر، بالإضافة إلى توفير المزيد من عناصر الأمان للقوافل التجارية المارة بالقناة شمالا وجنوبا، وهو ما يجعلها منطقة أكثر جذبا لحركة التجارة الدولية.

كاتب مصري

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر