الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

الثلاثاء 22 اغسطس/اب 2017، العدد: 10730

تيريزا ماي بدأت للتو عملية إحكام قبضتها على السلطة

  • انتقدت الكاتبة البريطانية أيزبيل طمسون في تحليل نشره موقع فانيتي فير إعلان رئيسة الوزراء تيريزا ماي عن خطتها لتنظيم انتخابات مبكرة في البلاد، مشيرة إلى أن تيريزا ماي التي تعمل بأغلبية ضعيفة من المرجح أنها تشجعت بنتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي تضع حزبها في وضع متقدم على حزب العمال برئاسة جيرمي كوربين بواحد وعشرين نقطة لتقدم على خطوة ستزيد من الانقسامات في البلاد.

العرب  [نُشر في 2017/04/21، العدد: 10609، ص(7)]

انقسام جديد

لندن- في خطاب ألقته خارج مبنى الحكومة داونغ ستريت الثلاثاء أعلنت رئيسة الوزراء تيريزا ماي عن خططها لتنظيم انتخابات عامة في الثامن من يونيو. وبررت قرارها بدافع الحاجة إلى تأمين الاستقرار السياسي في بريطانيا وهي تقترب من الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وقالت “نحتاج انتخابات عامة ونحتاج هذه الانتخابات الآن. لم أتوصل إلى هذه النتيجة إلا مؤخرا وعلى مضض لكني الآن استنتجت أنها الطريقة الوحيدة لضمان الاستقرار في السنوات القادمة”.

منذ أصبحت رئيسة وزراء أكدت ماي مرارا وتكرارا أنها لن تدعو إلى انتخابات عامة قبل سنة 2020، حيث قالت في مقابلة مع قناة بي.بي.سي حرفيا “لن أدعو إلى انتخابات مبكرة. كنت واضحة جدا بخصوص اعتقادي بأننا نحتاج تلك الفترة من الزمن، الاستقرار، لنتمكن من التعامل مع قضايا تواجهها البلاد ونجري تلك الانتخابات في 2020”.

سيكون للانتخابات العامة وقع عميق على اسكتلاندا وأيرلندا الشمالية اللتين صوتت كلاهما بالأغلبية لفائدة البقاء في الاتحاد الأوروبي

وفي هذا السياق أيضا صرّح متحدث باسم الحكومة في العشرين من مارس الماضي قائلا “لن تكون هناك انتخابات. لن تحدث. لن تكون هناك انتخابات عامة”. بررت تيريزا ماي تغيير مسارها بالقول إن أحزاب المعارضة التي تنشغل “باللعبة السياسية” تعمد إلى عرقلة محاولات حكومتها للشروع في إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي، “لقد هدد حزب العمال بالتصويت ضد الاتفاق النهائي الذي نتوصل إليه، وقال إن الديمقراطيين الليبراليين يريدون إيقاف أعمال الحكومة. وتوعد أعضاء مجلس الشيوخ غير المنتخبين بمحاربتنا في كل خطوة من الطريق”.

بمقتضى ما ينص عليه “قانون البرلمانات ذات الفترة المحددة”، لا يمكن لماي أن تدعو إلى إجراء انتخابات مباشرة بل يتوجب عليها تقديم مقترح إلى مجلس العموم يحتاج إلى أصوات ثلثي أعضاء البرلمان. تيريزا ماي التي لم تُنتخب وتعمل بأغلبية ضعيفة لا تتجاوز 17 بالمئة من المرجح أنها تشجعت بنتائج استطلاعات الرأي الأخيرة التي تضع حزبها في وضع متقدم على حزب العمال برئاسة جيرمي كوربين بواحد وعشرين نقطة.

جاء إعلان ماي بعد أيام فقط من رسالة عيد الفصح التي ألقتها وفيها قالت إن القيم المسيحية للبلد “يمكنها ويجب أن تجمع بيننا”. في مقطع فيديو طوله ثلاث دقائق نُشر على موقع يوتيوب شددت ابنة القس، وهي من المفترض بأنها مدركة أنها على وشك الدعوة إلى انتخابات، على معنى “تجمع الناس معا والوقوف صفا واحدا خلف الفرص المستقبلية”.

في بريطانيا في عهد بريكست كثيرا ما يتم استخدام مفهوم الوحدة لإخفاء واقع الانقسام. وأثناء إثارة بند 50 من قانون الاتحاد الأوروبي رسمت ماي نظرة لمملكة متحدة متفائلة، وهي غاية مثلى قوضتها هي نفسها بحدة عن طريق الإحساس بالحاجة إلى الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

لقد طلب استفتاء بريكست من الناخبين اختزال جملة من الأشياء المعقدة في ثنائية فجة تتلخص في البقاء أو المغادرة. وخلّف ذلك انقسام وترنح العائلات والجاليات وحتى الاتحاد.

تيريزا ماي بررت تغيير مسارها بالقول إن أحزاب المعارضة التي تنشغل “باللعبة السياسية” تعمد إلى عرقلة محاولات حكومتها للشروع في إجراءات الخروج من الاتحاد الأوروبي

وبعد قرابة سنة ثبت أنه من الصعب شفاء الجروح التي تسبب فيها استفتاء بريكست في جو يلفه الضباب بسبب تنافر متواصل بين الكلام والواقع. إن تغيير رأي ماي يعتبر أمرا مفاجئا لكنه اليوم يبدو اعتياديا أكثر من كونه أمرا صادما.

الآن أمام المملكة المتحدة تصويت آخر يراه الكثيرون أنه يتخذ شكل استفتاء جديد. إذا فازت ماي المحافظة اجتماعيا سيمكّنها فوزها من تمرير نطاق واسع من السياسات تمتد إلى ما هو أبعد من انفصال بريطانيا عن نظيراتها في الاتحاد الأوروبي، لكن بريكست سيكون في مقدمة جل النقاش الانتخابي.

وأمام الخيار بين بريكست صعب ومعارضة غير فعالة، سيكون القرار أمام الكثير من الناخبين الذين لا يريدون لا هذا ولا ذاك غير مقنع، ويتمثل في انقسام بفارق طفيف بين القطبين المتعارضين، قطب السلطة وقطب الاحتجاج.

سيكون للانتخابات العامة وقع عميق على اسكتلاندا وأيرلندا الشمالية اللتين صوتت كلاهما بالأغلبية لفائدة البقاء في الاتحاد الأوروبي. بالنسبة إلى نيكولا ستورجن، الوزيرة الأولى الاسكتلندية التي دفعت في اتجاه التصويت من أجل استفتاء استقلال اسكتلندا للمرة الثانية وكانت تيريزا ماي دائما تقول لها “الآن ليس الوقت المناسب”، تبدو الآن محتارة كيف أن الوقت الحاضر اعتبر الوقت المناسب لانتخابات عامة، وسخرت الزعيمة الاسكتلندية من القرار معتبرة إياه “أحد المنعطفات الحادة الأكثر غرابة في التاريخ السياسي الحديث”.

أما كلوم ايستوود، زعيم الحزب الديمقراطي الاشتراكي والعمالي، فعبر عن غضبه من قرار تيريزا ماي القاضي بالدعوة إلى انتخابات عامة في وقت ينهمك فيه الايرلنديون الشماليون في جهود من أجل إنقاذ اتفاق تقاسم السلطة المنهار. وقال بأن القرار يخبرك “بكل ما تحتاج معرفته”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر