الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الموالاة لإيران تسبب انقسامات داخل التحالف الشيعي العراقي

ائتلاف دولة القانون يسعى للإبقاء على قوات الحشد الشعبي باعتبارها قوة أمنية إلى جانب الجيش والشرطة، وتؤيد ذلك الفصائل الشيعية القريبة من إيران.

العرب  [نُشر في 2017/04/21، العدد: 10609، ص(6)]

تصدع الصف الشيعي

بغداد – يواجه التحالف السياسي الشيعي أقسى اختبار له منذ 2003، إذ تزداد انقساماته الداخلية حدة كلما اقترب موعد الانتخابات. وتشكل ملفات الحشد الشعبي ومرحلة ما بعد داعش والرؤية إلى مستقبل الحكم جميعها تحديات صعبة تواجهه.

وكان عمار الحكيم رئيس التحالف الوطني الذي يضم القوى السياسية الشيعية العراقية، دعا مؤخرا، إلى اختيار بديل عنه ضمن اتفاق جرى توقيعه العام الماضي لجعل رئاسة التحالف دورية بين مكوناته، ولكن الغريب أن الحكيم استعجل هذا الطلب قبل خمسة أشهر من انتهاء فترة رئاسته، فما السبب؟

يجيب عن هذا التساؤل تقرير نشره موقع نقاش، المعني برصد الداخل العراقي، مشيرا إلى أن الحكيم قال إنه أدى واجبه وقلل من الخلافات السياسية الشيعية، ولكن الواقع يشير إلى عكس ذلك، فالخلافات ازدادت حدة وستزداد أكثر خلال الأسابيع المقبلة.

وتعتبر كتلة التحالف الوطني التحالف الشيعي الأوسع والأكبر الذي سيطر على الحكم في العراق منذ عام 2005 بعد أول انتخابات تشريعية جرت بعد سقوط نظام صدام حسين، وتمتلك الآن 178 نائبا ويضم ثلاثة مكونات أساسية هي: ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي (80 نائبا)، والتيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر (34 نائبا)، وائتلاف المواطن بزعامة عمار الحكيم (30 نائبا).

وبعد تشكيل الحكومة العراقية الحالية في 2014 انشق التحالف الوطني إلى فريقين، الأول دعم حيدر العبادي لرئاسة الحكومة والمتمثل في كل من التيار الصدري والمجلس الأعلى الإسلامي وجزء من ائتلاف دولة القانون الموالي للعبادي، أما الفريق الثاني فضم الجزء الأكبر من ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي الذي رفض العبادي وأصر على بقاء المالكي في الحكم، وهو ما لم يحصل.

وبعد ثلاثة أعوام على تشكيل الحكومة، تبدو الخلافات بين المكونات الثلاثة أعمق وأكثر تعقيدا، إثر المستجدات السياسية والأمنية التي طرأت على البلاد.

ويقول النائب عن ائتلاف دولة القانون عباس البياتي المقرب من رئيس الوزراء العبادي “فوجئنا بإعلان الحكيم، الوقت مازال مبكرا للحديث عن اختيار بديل، والغريب أن هذه القضية لم تناقش داخل الاجتماعات الدورية بين أعضاء الكتلة، ربما التناقض كان بين نواب التحالف حول قضايا نوقشت مؤخرا في البرلمان وراء السبب”.

التيار الصدري يرفض تشكيل حكومة غالبية داخل التحالف الشيعي، وفي الآونة الأخيرة بدأ يتقرب من القوى المدنية والليبرالية مبتعدا عن الأحزاب الشيعية التقليدية

واختيار بديل عن الحكيم مهمة ليست بالسهلة وربما تستغرق أشهرا طويلة، وبينما أعلن ائتلاف دولة القانون ترشيح المالكي ليكون رئيسا للتحالف، يرفض التيار الصدري ذلك بشدة. ونقل موقع نقاش عن النائب عن كتلة الأحرار التابعة إلى التيار الصدري غزوان فيصل قوله إن “ترشيح المالكي لرئاسة التحالف يعتبر عودة إلى الدكتاتورية”.

حتى عام 2014 كانت الخلافات بين مكونات التحالف تقتصر على من يترأس الحكم في البلاد، والصراع كان يدور بين مؤيد ومعارض للمالكي، ولكن الخلافات تطورت كثيرا بعد الحرب على تنظيم داعش، والصراع يدور اليوم حول ملفات وعدة.

أولى هذه الخلافات تتعلق بقوات الحشد الشعبي، وبرغم أنها تابعة قانونيا للحكومة إلا أنها ليست خليطا متجانسا، فالتيار الصدري يدعم فكرة رئيس الوزراء حيدر العبادي في حل هذه القوات بعد هزيمة داعش ويؤيدهما في ذلك المرجع الشيعي علي السيستاني.

ولكن ائتلاف دولة القانون يسعى للإبقاء على قوات الحشد الشعبي باعتبارها قوة أمنية إلى جانب الجيش والشرطة، وتؤيد ذلك الفصائل الشيعية القريبة من إيران وأبرزها منظمة بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وحركة النجباء، وهذه القوات تدين بالولاء الديني للمرشد الإيراني علي خامنئي.

أما ائتلاف المواطن فمازال موقفه متأرجحا بين الموقفين، وهو يؤيد بقاء الفصائل الشيعية قوة أمنية تابعة إلى الحكومة، وفي الوقت نفسه فإن الفصائل التابعة له مثل سرايا عاشوراء وسرايا الجهاد والبناء وسرايا أنصار العقيدة التي لها علاقات وثيقة مع الفصائل الموالية لإيران.

وبينما ترفض الفصائل الشيعية التابعة إلى الحكيم ومقتدى الصدر المشاركة في الصراع السوري، فإن الفصائل الموالية لإيران تعتبر العراق وسوريا جبهة واحدة.

تتعلق نقطة الخلاف الأخرى بطريقة الحكم في العراق مستقبلا، حيث يروج ائتلاف دولة القانون ورئيسه المالكي بقوة منذ الآن إلى مبدأ الأغلبية السياسية في الانتخابات المقبلة عبر توحيد القوى الشيعية، ويسعى لاستثمار شعبيته والتحالف مع الفصائل الشيعية القريبة من إيران لتحقيق ذلك.

لكن التيار الصدري يرفض تشكيل حكومة غالبية داخل التحالف الشيعي، وفي الآونة الأخيرة بدأ يتقرب من القوى المدنية والليبرالية مبتعدا عن الأحزاب الشيعية التقليدية. أما الحكيم فيبدو متأرجحا في هذه القضية أيضا، وأعلن قبل أيام عن رؤية جديدة للحكم مستقبلا أطلق عليها اسم “الأغلبية الوطنية” التي تعتمد على كتل سياسية ليست مذهبية، وهي فكرة صعبة التحقق في الوقت الراهن بسبب الانقسامات الحادة.

ستكون الانتخابات التشريعية مطلع العام المقبل حساسة ومصيرية، وتمثل اختبارا مهم للتحالف الشيعي الذي حكم البلاد على مدى عقد من الزمن.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر