السبت 21 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10519

السبت 21 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10519

قطوف شعرية عربية في كتاب نقدي مغربي

عزيز عرباوي: الشعر يحتاج إلى ثقافة ورؤية عميقة على المستوى الفني والفكري، لأنه ليس كلاما جميلا مدهشا فقط، بل هو موقف واضح من الحياة عامة.

العرب  [نُشر في 2017/01/05، العدد: 10503، ص(14)]

دراسة العديد من الدواوين الشعرية العربية

الرباط - يتعرض الكاتب والناقد المغربي عزيز عرباوي في كتابه "الشعر العربي وغموض الحداثة: دراسات نقدية”، إلى دراسة العديد من الدواوين الشعرية العربية التي تتوزع على مناطق جغرافية متعددة، مثل الشعراء حسن نجمي، ولطيفة الأزرق، ونورالدين الزويتني، وصلاح دبشة، ومحمد حلمي الريشة، وعلي الستراوي، وسيف الرحبي، وفاطمة ناعوت، ومحمد علي شمس الدين، ووليد علاء الدين وغيرهم، إضافة إلى اهتمامه بالمدخل النظري لهذه الأعمال.

ويقول المؤلف في مقدمة الكتاب، الصادر عن دار “نور نشر” بألمانيا، “إن الشعر ينطلق من الواقع فيستقل عنه في المرحلة الثانية ويختلف عنه، ويؤسس لذاته عالما خاصا به جماليا ودلاليا وفنيا. وبالتالي فهو يثير هذا العالم من حيث الوعي به ومعرفته وتحديده تحديدا فجائيا ومدهشا. إنه يتماهى مع العالم ومع الواقع لكنه يرسم لوحة لها طبيعتها الخاصة. سواء كان شعرا موزونا مقفى، أو شعرا حرا، أو شعرا نثريا (قصيدة النثر). فالشعر إبداع وخلق، والمهم فيه ليس الشكل والمضمون بل الإبداع المتميز والمدهش لأنه عنوان للشعرية والتميز الفني والأدبي، بعيدا عن الرداءة والفقر والفشل”.

وجاء على ظهر الغلاف “ولا يمكن فهم الشعر إلا من خلال مصادره التي تبقى مجرد مادة أصيلة تغنيه وتقويه. ولا قيمة شعرية في ذاتها. فالشاعر يأخذ من هذه المصادر بطريقة خاصة به حسب رؤيته الفنية والمعرفية والفنية، ورغم أنها لا تحدد ماهية الشعر بصفة نهائية، فإنها تغنيه وتجعله ليس مجرد فكرة أو رأي أو موضوع معرفي ما، بل تجعله نظاما وطريقة ورؤية متمعنة للحياة والواقع والكون. وبالتالي فما يحدد الشعر هو الشعر نفسه، الجنس الأدبي بكل تجلياته الجمالية والفنية والأسلوبية. فالشعر يحتاج إلى ثقافة ورؤية عميقة على المستوى الفني والفكري، لأنه ليس كلاما جميلا مدهشا فقط، بل هو موقف واضح من الحياة عامة”.

كما يؤكد عزيز عرباوي أيضا على أن “الشعر ذو طبيعة مختلفة عن طبيعة العلوم والمعارف المختلفة التي تستعمل اللغة وسيلة للتعبير عنها، بحكم أنه ليس قانونا اجتماعيا أو فلسفيا أو ثقافيا. فهو طريقة تعبير خاصة لا يمثل الموضوع فيها سوى عنصر من عناصر القصيدة المختلفة. إنه عالم خاص مستقل عن العالمين الداخلي والخارجي، يحتكم إلى الأسطورة والرمزية والخيال في تبني مرجعيته الخاصة. والشعر يتميز عن الدين والفلسفة والعلم بكل أنواعه من حيث وظيفته الجمالية، لأنه لا يرمي إلى تقديم غاية مباشرة، بل بالعكس فغايته هي الإيقاع والدهشة، ولا يرمي إلى تقديم معرفة معلّبة جاهزة ينافس بها العلم بل له معرفته الخاصة به التي تظهر من خلال جماليته التعبيرية واللغوية”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر