الاحد 26 مارس/اذار 2017، العدد: 10583

الاحد 26 مارس/اذار 2017، العدد: 10583

عراقية تخفف آلام السرطان بالتهام ثعبان كل شهر

  • تتصور العراقية سيونج محيي الدين أن بأكلها لثعبان واحد كل شهر يمكنها مقاومة أعراض سرطان عنق الرحم الذي تعاني منه، حيث تحول هذا الحيوان المخيف في نظر الجميع إلى علاج بديل في مسعى لتخفيف آلامها.

العرب  [نُشر في 2017/03/18، العدد: 10575، ص(24)]

غلاء الأدوية يجبر العراقيين على تناول الثعابين المشوية

كركوك (العراق) – “تناول ثعبان واحد في الشهر يجعلكِ لا تحتاجين إلى الطبيب” تلك نصيحة معالج بالطب البديل لامرأة عراقية مريضة بسرطان عنق الرحم لم تتمكن من مواصلة علاجها في المستشفى بسبب الفقر.

وعندما شُخصت حالة العراقية التركمانية سيونج محيي الدين على أنها مريضة بسرطان الرحم قبل خمس سنوات، بدأت تُعالج في المستشفى لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن.

وقالت المريضة البالغة من العمر 50 عاما والمقيمة في كركوك بشمال العراق “بسبب الحمل العنقودي أصبت بسرطان في الرحم. وعند العلاج أخذت أدوية من المستشفى وصلت إلى حدود الست جرعات، لكن بعد ذلك أصبحت أشتري الدواء على نفقتي الخاصة ولم أتمكن من متابعة العلاج. مرّ على إصابتي بالسرطان أربع سنوات وأصبحت أستدين من الناس لكي أواصل العلاج. لقد بعت كل أغراضي من أجل العلاج”.

وأضافت سيونج، وهي أُم لخمسة أبناء، أن زوجها هجرها وأصبحت مهمة إعالة أبنائها تحتاج نضالا يوميا منها لا سيما وأنهم يقيمون في منزل مستأجر في محافظة كركوك الغنية بالنفط على بعد نحو 260 كيلومترا شمالي العاصمة العراقية بغداد.

سنوات الحصار الاقتصادي، الذي فرض على العراق خلال تسعينات القرن الماضي، ساهمت في ازدهار نشاط الطب البديل نظرا إلى شح الدواء الكيميائي

ونظرا إلى حالة العوز التي تعانيها وعدم قدرتها على دفع تكلفة الطب الحديث والأدوية اضطرت سيونج لاتباع نصيحة معالج بطب الأعشاب. وأوضحت ذلك قائلة “وصف لي رجل من جزيرة تكريت بول البعير وحليب البعير. فاشتريته وطلب مني خلطه مع ملعقة عسل أصلي. اشتريت العلبة الواحدة من العسل الأصلي بـ35 ألف دينار (نحو 30 دولار). جهزت الخلطة التي طلبها مني ثم شربتها وكأنني أتجرع السم. شعرت حينها أنني تحسنت ووقف النزيف. اتصلت مرة أخرى بالرجل وأخبرته بالتحسن الذي أشعر به عندها طلب مني تناول حية ففعلت ما طلب مني”.

ولكي تأكل الحية تقطع سيونج رأسها وذيلها ثم تشويها على موقد غاز بمساعدة ابنها المراهق. وتشعر المريضة بأن الطب البديل يساعدها لكنها لم تزر الطبيب المعالج من السرطان لتفحص حالتها وتتيقن من ذلك.

ومن أجل دفع تكلفة علاج سيونج لدى المعالج بالطب البديل يعمل ابنها عباس طاهر (13 عاما) في السوق عقب عودته من المدرسة. وقال الفتى “أشتغل في السوق يوميا لأبيع العلكة. أمنيتي الأخيرة معالجة أمي. لا أريد لها أن تحتاج إلى أحد”.

وقال بعض المعالجين بالطب البديل إن المزيد من الزبائن يقبلون عليهم حاليا لعجز الكثيرين منهم عن سداد تكلفة العلاج الحديث.

ويلجأ بعض المرضى إلى مثل هذه الطرق الغريبة في العلاج نظرا إلى ارتفاع ثمن الأدوية وانتشار الفقر ما يجعلهم يعيشون في ظروف نفسية سيئة.

ولا تمنع وزارة الصحة العراقية التداوي بالأعشاب، حتى أن لها مركزا يهتم بهذا النوع من العلاج يطلق عليه اسم “مركز طب الأعشاب” وهو تابع للوزارة.

وساهمت سنوات الحصار الاقتصادي، الذي فرض على العراق خلال تسعينات القرن الماضي، في ازدهار نشاط الطب البديل نظرا إلى شح الدواء الكيميائي.

وزاد هذا الانتشار خلال السنوات التي تلت عام 2003 بسبب تردي مستوى الخدمات الصحية في المستشفيات الحكومية وهجرة الكثير من الأطباء خارج العراق، فضلا عن ارتفاع أسعار الأدوية وكثرة المغشوش منها أو عدم فاعليتها، مما دعا الكثير من المرضى إلى الاتجاه نحو أخصائيي الطب الطبيعي والتداوي بالأعشاب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر