الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

'الدليفري'.. رحلة ساخنة بطلها عامل توصيل في مصر

  • الحيرة التي تنتاب البعض بفعل سؤال “ماذا سنأكل اليوم؟” تتبدد فور اختيار ما تشتهيه المعدة في هذه اللحظة، وتبدأ خطوات إرضاء المعدة باتصال هاتفي لأحد المطاعم، وتنتهي بالجلوس أمام وجبة لذيذة، وبين المطعم والمنزل أو العمل، تمر الوجبة برحلة أكثر سخونة من الوجبة نفسها، بطلها عامل التوصيل “الدليفري”.

العرب عماد أنور [نُشر في 2017/04/21، العدد: 10609، ص(24)]

توفير الطلبات مشيا على الأقدام

يعتبر مشهد أسطول الدراجة النارية (موتوسيكلات) المتراصة، والصناديق المثبتة في نهاية مقاعد هذه الدراجات، أكثر ما يلفت الانتباه الآن أمام محلات الوجبات الجاهزة، في العاصمة المصرية القاهرة.

ولا تخصص الصناديق لحفظ الوجبات فقط، بل تحمل بداخلها هموم وحكايات من اختاروا العمل في مهنة شاقة، تتخللها أحداث ومواقف يومية سخيفة أو مفرحة، ولا تشفي أوجاع تلك المواقف سوى المحصلة من “البقشيش أو التبس أو الإكرامية”. وعرف المصريون بتوفير الطلبات عادة من المطاعم القريبة من البيوت والمتاجر في نفس المنطقة، لكن مع مرور الوقت صارت الطلبات ترسل عبر الدراجات النارية.

ويعد الشارع ليلا ونهارا.. صيفا وشتاء، مقر عامل التوصيل الدليفري، فلا مكاتب مكيفة ولا وظيفة ثابتة، أما دراجته فهي الرفيق الدائم، وتجوب معه الشوارع ذهابا وعودة في رحلات متتالية، يتعامل فيها مع جميع أصناف البشر، ويرى التفاصيل عن قرب، حتى يصل إليك طارقا باب منزلك، وبمجرد أن تفتح له فلا سبيل أمامه سوى أن يتناسى هموم رحلته، ويقابلك بابتسامة عريضة قائلا “الطلب يا فندم”.

ويقف عمال التوصيل بجوار دراجاتهم في انتظار الدور، يتبادلون حديثا شيقا يتطلب عدم الخروج عن القواعد، تجنبا لشكوى سكان البناية التي يقع فيها المطعم. ويروي خالد الرفاعي (عامل دليفري) لـ“العرب”، أن هذا الحديث يتعلق غالبا بالزبون، سواء كان سخيا أم بخيلا ومتكبرا، أو أن يدور عن أعطال الدراجات التي تتسبب لصاحبها في خسارة ماراثون الدخل المادي الإضافي.

فضل الرفاعي هذه المهنة بدلا من ضياع سنوات عمره في انتظار الوظيفة، وترك شهادته الجامعية في دولاب أحلامه، وقرر أن يخوض يوميا سباقا مستقلا دراجته يتحرك بها كلاعب سيرك بين السيارات، بحثا عن العنوان المتجه إليه، كي لا يتأخر على “الزبون الجائع”.

وفي هذا السباق يعي الدليفري تماما بأنه قد يتعرض لسيل من السباب من أصحاب السيارات، بسبب مخالفات القيادة التي يرتكبها في شوارع القاهرة، ويضطر إلى ارتكابها للتغلب على عامل الوقت.

بمجرد انتهاء السباق الأول، يضع الرفاعي دراجته أسفل البناية، ويوصي الحارس بمراقبتها، ويستعد لسباق من نوع آخر، يبدأ بصعود درجات السلم حاملا الوجبة الساخنة، وأمام باب الشقة يتوقف، وقبل الضغط على الجرس، ربما يسرح بالتفكير في مصيره بعد عدة أعوام، وينتبه فجأة إلى أنه لا يملك رفاهية الاستغراق في التفكير، ولابد من تسليم الطعام والعودة مسرعا للفوز برحلة أخرى، ويعتمد أجره اليومي على مبلغ الخدمة المضاف إلى الفاتورة، أو ما يمنحه له الزبون من جنيهات قليلة، لذا يقوم فورا بالضغط على الجرس.

ويعتبر بقاء الوجبات على حالتها ساخنة، المهمة الأساسية لعامل التوصيل، لكن معاملة بعض الزبائن تجعل بعضهم يفكر آلاف المرات في ترك المهنة، خصوصا أنه يتحمل تكلفة الطلبات في حالة رفض الزبون استلامها لأنها باردة. وهناك زبائن يحرصون على معاملته بصورة متحضرة، ومنهم من يمنحه كوب عصير.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر