الثلاثاء 28 مارس/اذار 2017، العدد: 10585

الثلاثاء 28 مارس/اذار 2017، العدد: 10585

مصر تبدأ عام المرأة بإجبارية تجنيد فتياتها

  • لم يعد تجنيد الفتيات في مصر مجرد سخرية أو مطلب نسائي من خلال حملة شعبية تحمل اسم “مجندة مصرية” للضغط لأجل تجنيد الفتيات، بقدر ما أصبح واقعا فعليا وفريضة على كل فتاة تخرجت من الجامعة أو المعهد، فأداء الخدمة العامة للفتيات أصبح شرطا لقبولهن في الوظائف أو السفر إلى خارج البلاد.

العرب أميرة فكري [نُشر في 2017/01/08، العدد: 10506، ص(24)]

تلبية الواجب الوطني

سوف تصبح فتيات مصر مجندات ابتداء من مطلع فبراير المقبل ولمدة عام، في ما يعرف بـ”الخدمة العامة”، بمعنى أنهن سوف يقضين الخدمة في العمل المدني والمجتمعي فقط، بعد قرار غادة والي وزير التضامن الاجتماعي، بتكليف الشباب من الذكور والإناث، من خريجي الجامعات والمعاهد العليا في عام 2016.

وبحسب القرار الذي نشر في الجريدة الرسمية للدولة، الجمعة، تم تكليف الإناث على الإطلاق من خريجي الجامعات والمعاهد في عام 2016، والذكور ممن تقرر إعفاؤهم من الخدمة العسكرية، ومن يزيدون عن حاجة القوات المسلحة شرط مضي 3 سنوات من تاريخ وضعهم تحت الطلب، بأداء فترة التجنيد في الخدمة العامة.

وتقرر أن تكون خدمة الفتيات في “النيابة العامة، والتأمينات الاجتماعية، وأطفال بلا مأوى، ورعاية أيتام، ورعاية مسنين، وبنك ناصر، ومحو الأمية، وتكافل وكرامة، وقطاعات التعداد والأسر المنتجة وخدمات الطفولة والخدمات التعليمية، إضافة إلى جهات أخرى طبقا لاحتياجات المحافظات المصرية”.

وقالت لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، إن تجنيد الفتيات مدنيا يهدف إلى تفعيل مصادر الإنتاج المختلفة في الدولة، وأنه بعد ثورتي يناير 2011، و30 يونيو 2013، أثبتت الفتاة المصرية أنها تتساوى مع الرجل في الواجبات والحقوق، وأنها تسعى إلى وضع نفسها لتحمل المهام الشاقة والعمل على رفعة الوطن.

ومنذ صدور القرار لم يتوقف الجدل في الشارع المصري، بين مؤيد ومعارض، لا سيما وأن الخدمة العامة أصبحت إجبارية بعدما كان هذا النظام معمولا به منذ سنوات لكنه لم يكن مفعلا، واختياريا، وكثيرا ما تغاضت عنه المؤسسات الحكومية. وتحول الأمر إلى مادة للسخرية الشديدة، لفهم البعض أن التجنيد الإجباري، يعني حمل الفتيات للسلاح واندماجهن ضمن القوات المسلحة، لكن وزارة التضامن اضطرت إلى توضيح الأمر والتأكيد على أن التجنيد بعيد تماما عن العمل العسكري.

وأصبح أداء الخدمة العامة للفتيات شرطا لقبولهن في أي وظيفة أو حصولهن على فرصة عمل سواء في القطاع الخاص أو الحكومي أو السفر إلى خارج البلاد، والاستثناء الوحيد فيها أن تحصل الفتاة على فرصة عمل فور تخرجها في الجامعة وحلول موعد التجنيد.

وكان لافتا رفض حملة “مجندة مصرية” للقرار، لا سيما وأنها تطالب منذ 5 سنوات بضرورة تجنيد الفتيات في الجيش.

وقالت جهاد الكومي، مؤسسة حملة مجندة مصرية، إن قرار التجنيد المدني لم يرق لطموح أكثرية فتيات مصر الراغبات في الانضمام إلى الجيش أسوة ببعض الدول الأخرى، مؤكدة أن مطلبهن ينحصر في تأهيل وتدريب الفتيات على الفنون الحربية، وهناك الآلاف منهن جاهزات.

وأضافت لـ“العرب” أن الحملة مستمرة في جمع التوقيعات حتى لا يتم اقتصار تجنيد الفتيات على الخدمات العامة فقط، وهناك مساع للقاء وزيرة التضامن الاجتماعي لتعديل القرار، أو مقابلة الرئيس عبدالفتاح السيسي وإقناعه بالفكرة، وأنه “لا يأس ولا توقف حتى يتم تجنيدهن بالجيش”.

ولاقى قرار التجنيد المدني تأييدا من باقي الفتيات وانقسمت المبررات إلى شقين، الأول أن التجنيد الإجباري يحررهن من قيود الأسرة المفروضة عليهن بعدم الخروج من المنزل بعد التخرج من الجامعة إلا في أضيق الحدود، والثاني أن القرار في مضمونه يؤكد على المساواة بين الرجل والمرأة وكلاهما يخدم البلد حسب طبيعة موقعه.

وقالت سلوى محمود، رئيسة جمعية تنمية ونهوض المرأة (مؤسسة أهلية) إن التجنيد الإجباري يبني شخصية الفتيات ويمنحهن الخبرة الكافية للتعامل مع مجريات الأمور ويؤهلهن بشكل متميز، فضلا عن تنمية قدراتهن وزيادة الثقة في أنفسهن.

وأضافت رئيسة جمعية تنمية ونهوض المرأة في تصريح لـ“العرب” أن القرار الأفضل في عام المرأة (تم اختيار 2017 في مصر كعام المرأة)، واصفة إياه بأنه “تكريم للفتاة المصرية واعتراف صريح بمكانتها وقدرتها على

خدمة المجتمع والمشاركة في مختلف نواحي التنمية ويرد على أصحاب الأفكار الرجعية بأن المرأة مكانها المنزل فقط، لأن التجنيد الاجتماعي أحد خطوط الدفاع عن الوطن بشكل مدني”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر