الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017، العدد: 10550

الثلاثاء 21 فبراير/شباط 2017، العدد: 10550

ضعف الإنفاق على البحث العلمي يؤخر مراتب الجامعات العربية دوليا

  • تفتقر الدول العربية إلى دراسات تطرح مسألة التصنيف الأكاديمي الدولي للجامعات العربية، وفي هذا الصدد صدر مؤخرا عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كتاب بعنوان “التصنيف الأكاديمي الدولي للجامعات العربية الواقع والتحديات”، من تأليف د. سعيد الصديقي الأستاذ بجامعتي العين للعلوم والتكنولوجيا في أبوظبي، وجامعة سيدي محمد بن عبدالله في فاس.

العرب أحمد محمد الأمين أنداري [نُشر في 2017/01/10، العدد: 10508، ص(17)]

جامعة القاضي عياض بمراكش الجامعة العربية الوحيدة ضمن تصنيف التايمز لعام 2015

أبوظبي- يتناول الكتاب بالتحليل موضوع التصنيف الأكاديمي للجامعات العربية ومنزلتها فيه، كما حاول المؤلف وهو أحد أهم الخبراء العرب في مجال التصنيف الأكاديمي للجامعات، أن يرسم معالم خارطة طريق للارتقاء بالجامعات العربية. ويستعرض الكتاب في مقدمته أهمية التصنيفات الأكاديمية للجامعات بوصفها وسيلة هامة لتقييمها واختبار جودتها، ثم يعرج على تعداد تلك التصنيفات وينبه إلى أنها تتجاوز الأربعين تصنيفا.

ويتضمن الكتاب أربعة فصول، أولها يقدم نظرة عامة عن المعايير والمؤشرات المعتمدة في تصنيف الجامعات، ويركز الكاتب على ما يعتبره أهم أربعة تصنيفات وهي: تصنيف جامعة شنغهاي، وتصنيف مجلة التايمز للتعليم العالي، وتصنيف المؤسسة البريطانية (كواكواريلي سيموندس)، وتصنيف (ويبومتريكس). أما الفصل الثاني فيتضمن موقع الجامعات العربية في التصنيفات الأكاديمية، حيث اعتمد وصفا دقيقا لواقع الجامعات العربية في أهم أربعة تصنيفات عالمية، وهو واقع مزر بحسب المؤلف مقارنة بالماضي المشرف للجامعات العربية ابإن ازدهار الحضارة الإسلامية.

ويبدأ بتصنيف شانغهاي لأحسن 500 جامعة عالمية، الذي يقتصر تمثيل الجامعات العربية فيه على خمس جامعات، إحداها جامعة القاهرة التي يشير المؤلف إلى أنها كانت أول جامعة عربية تدخل هذا التصنيف عام 2006، أما باقي الجامعات فهي سعودية وهي حسب الترتيب جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، وجامعة الملك سعود وجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية وجامعة الملك فهد للبترول والمعادن، ويحاول المؤلف إعطاء تفسير منطقي للمنزلة المتقدمة التي تتبوؤها هذه الجامعات مقارنة بنظيراتها، مشيرا إلى أهم السياسات التي اعتمدتها كل من مصر والسعودية من أجل تطوير تلك الجامعات.

في ما يتعلق بتصنيف التايمز لأفضل 400 جامعة في العالم وأفضل 100 جامعة في دول البريكس والاقتصادات الصاعدة، فينبه المؤلف إلى أن التمثيل العربي في أفضل 400 جامعة في العالم لا يزال مقتصرا على جامعة يتيمة هي جامعة القاضي عياض بمراكش في المملكة المغربية. أما الفصل الثالث فهو “قراءة نقدية لسياسات الجامعات العربية في مجال التصنيف العالمي”، وفيه تقييم لسياسات هذه الجامعات التي قسمها الباحث انطلاقا من الانتقادات التي يمكن أن توجه لها إلى فئتين؛ الفئة الأولى يصفها بالجامعات التي تفتقد إلى استراتيجيات حقيقية لتنمية مركزها العالمي، وفيها أغلب الجامعات العربية.

الجامعات العربية تعاني من غياب سياسات شاملة للتأهيل وفق المعايير العالمية لجودة البحث العلمي في استراتيجياتها

ويعتبر أن مظاهر افتقارها إلى استراتيجية جلية من خلال ضعف ميزانياتها والطريقة السيئة التي تدار بها، والفئة الثانية يصفها الباحث بالجامعات التي استطاعت أن تحتل مراتب متقدمة ضمن التصنيفات العالمية، مشيرا إلى أن هذه الفئة تكاد تقتصر على بعض الجامعات السعودية التي مكنتها الميزانيات الهائلة والدعم الحكومي من الارتقاء نسبيا ضمن سلم تلك التصنيفات.

ويوجه المؤلف العديد من الانتقادات إلى السياسات العربية المتبعة في مجال الجامعات، معتبرا أن أحد أكبر العوائق التي تواجهها وتحول دون تحسين موقعها ضمن التصنيفات العالمية يظل ضعف الإنفاق على قطاع التعليم العالي والبحث العلمي مقارنة بنسب الإنفاق على البحث والتنمية في باقي دول العالم، مشيرا إلى أن هذه النسبة في العالم العربي لا تتجاوز 0.2 بالمئة وهي نسبة متدنية عند مقارنتها بالمعدل العالمي 2.28 بالمئة ومقارنة بالحد الأدنى للإنفاق الحكومي على البحث العلمي في العالم وهو 0.73 بالمئة.

ويشير الكاتب إلى أنه في السنوات الأخيرة رصدت بعض الدول العربية ميزانيات ضخمة للبحث العلمي، ومن بينها المملكة العربية السعودية، وقطر، والإمارات العربية المتحدة، كما أن المغرب قام بالرفع من النسبة التي يخصصها من ميزانيته للبحث العلمي. يعدد المؤلف مجموعة مآخذ على السياسات العربية في مجال الجامعات من بينها الإحجام شبه الكامل للقطاعات الإنتاجية والخدمية عن تمويل البحث العلمي، حيث أن 89 بالمئة من الإنفاق على البحث تأتي من مصادر حكومية، في حين أن القطاعات الإنتاجية لا تسهم إلا بنسبة 3 بالمئة، وهي نسبة ضعيفة مقارنة بمساهمة تلك القطاعات في البحث العلمي في الدول المتقدمة إذ تزيد عن 50 بالمئة.

ويرى الباحث أن الجامعات العربية تعاني كذلك من غياب سياسات شاملة للتأهيل وفق المعايير العالمية لجودة البحث العلمي، وتفتقد لروح البحث الجماعي، وأنها تظل جامعات تعليمية في المقام الأول، حيث يشكل طلاب مرحلة البكالوريوس 90 بالمئة من الطلاب، في حين أن طلاب الدراسات العليا لا يتجاوزون 10 بالمئة، بينما توصف الجامعات الدولية بأنها جامعات بحثية؛ حيث تصل نسبة طلبة الدراسات العليا إلى 50 بالمئة. كما أن الغياب الكامل للمنافسة وعدم تقديم حوافز مالية إضافية للجامعات الأكثر إنتاجا للبحوث، وعدم إتقان لغة البحث العلمي، تعد عوائق تمنع الجامعات العربية من تحقيق تقدم يذكر في التصنيفات العالمية للجامعات.

في ما يتعلق بالانتقادات الموجهة إلى الجامعات العربية، فإن المؤلف يلخصها في انتقادين أساسيين؛ الأول أنها تحاول التلاعب بمعايير تصنيف الجامعات؛ مما يجعل ترتيبها أحيانا لا يعكس الصورة الحقيقية، والثاني أن هذه الجامعات لم تنجح في الموازنة بين مختلف التخصصات ضمن سياساتها بحيث أنها تركز بشكل جلي على التخصصات العلمية؛ الأمر الذي يأتي على حساب تخصصات العلوم الاجتماعية والاقتصاد التي تحتل فيها تلك الجامعات مراتب متأخرة. ويتضمن الفصل الرابع قراءة نقدية للمعايير المعتمدة في تصنيف الجامعات، ورد فيها أنها تقدم صورة غير دقيقة عن جودة الجامعات نظرا لاعتمادها على معايير نسبية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر