الثلاثاء 28 مارس/اذار 2017، العدد: 10585

الثلاثاء 28 مارس/اذار 2017، العدد: 10585

مبادرة شبابية تضيء شاشات دور السينما المعتمة بالسودان

  • شأنها شأن أغلب نظيراتها بالعاصمة السودانية الخرطوم بقيت “سينما الحلفايا” مغلقة لـ11 عاما، لكن اليوم فإن الأمل يحدو روادها القدامى بفعل مبادرة شبابية لنجدة قطاع السينما الآخذ في التراجع بعد عقود من الازدهار.

العرب  [نُشر في 2017/01/11، العدد: 10509، ص(24)]

الشعب يريد.. سينما

الخرطوم - أطلق 4 شبان سودانيون مبادرة تهدف إلى نجدة دور السينما في بلادهم التي أصبحت مهجورة أو تم هدمها بفعل الاضطرابات السياسية وصراع الأيديولوجيات، في بلد شهد أشرس الحروب الأهلية وأكثرها دموية في أفريقيا.

ومنذ عقود مضت كانت أحدث الأفلام العالمية تُعرض بمختلف المدن السودانية في نفس يوم عرضها بدور العرض العالمية، لكن بفعل الاضطرابات السياسية وصراع الأيدلوجيات الذي كان سمة البلاد منذ استقلالها عن الحكم البريطاني في 1956، لم تصبح للسودانيين اليوم دار عرض واحدة يستمتعون بمشاهدة الأفلام فيها بمدينة الخرطوم التي شهدت أول عرض سينمائي قبل أكثر من مئة عام.

وغالبية صالات العرض في السودان مهجورة وبعضها تم هدمه والذي يعمل منها يقتصر على عرض أفلام هندية قديمة مع إقبال منخفض جدا. لكن هذا الواقع “المحزن”، كما يقول مصطفى النعيم، المدير العام لمجموعة “سينما الشباب”، دفع مؤسسته إلى تبني حملة “لإحياء دور العرض المتوقفة”.

و”سينما الشباب” منظمة أسسها شبان هواة قبل 4 سنوات بهدف أن “تكون للسودان سينما عالمية يتعرف من خلالها العالم على ثقافته وتسامحه”.

وقررت المجوعة البدء بـ”سينما الحلفايا” التي تأسست قبل 40 عاما شمالي الخرطوم قبل أن تُطفأ شاشتها في الـ11 عاما الأخيرة.

وأوضح النعيم إن هذه الصالة لا تزال تحافظ على جماليات تصميمها، مشيرا إلى أنه رغم صعوبة المهمة لكنه وزملاءه أسعدهم انضمام سكان منطقة الحلفايا إلى المبادرة.

ونجح الشباب في صيانة غرفة البث وشاشة العرض في حدود إمكانياتهم، وهم يأملون الآن في ترميم بقية المباني لاحقا. وحظي الشبان أيضا بمساعدة السلطات المحلية التي سهلت لهم ربط الدار بشبكتي الكهرباء والمياه بعد أن كانت مقطوعتين خلال إغلاقها.

ويمتدح بابكر إسماعيل المدير الفني لمجموعة “سينما الشباب” ما اعتبره “دورا حكوميا كان غائبا لسنوات طويلة”.

وقبل أيام وعد وزير الدولة بوزارة الثقافة، سيد هارون، بدعم نشاط المجموعة، وذلك بالتزامن مع مهرجان توزيع جوائز مسابقتها السنوية التي تحمل اسم “ترهاقا”.

و”ترهاقا” هو أحد أعظم ملوك الحضارة النوبية التي كانت سائدة شمالي السودان وجنوب مصر قبل الآلاف من السنين.

ودعم وزارة الثقافة المحتمل سيكون امتدادا لاهتمامها الذي ظهر مؤخرا بتطوير قطاع السينما.

ومنذ 4 أعوام تدعم الوزارة مجموعة “سودان فيلم فاكتوري” التي تنظم سنويا “مهرجان السودان للسينما المستقلة”، وهو المهرجان الوحيد الذي يستضيف سينمائيين من خارج السودان.

و”سينما الشباب” و”سودان فيلم فاكتوري” اثنتان من 11 مجموعة شبابية تنشط في المجال السينمائي الآن، ويأمل وزير الدولة بالثقافة في مساهمتها في “نشر دور العرض في كل مدن البلاد خلال مستقبلا”.

ولم يحدد بعد موعد قاطع لبدء عروض “سينما الحلفايا”، لكن مصطفى النعيم يشير إلى أنهم “سيفتحون الدار لمشاهدة العروض الأولى مجانا وذلك لتجاوز قطيعة السودانيين مع السينما لسنوات طويلة”.

وما يشجع النعيم وزملاءه أن مهرجانهم السنوي الذي نظم قبل أيام داخل “سينما الحلفايا” استقطب أكثر من ألف متفرج أغلبهم من الشبان “الذين لا يمتلكون ثقافة سينمائية مثل آبائهم”.

ويقر الشاب بمشقة المهمة ومع ذلك لن تتراخى مجموعته في إعادة الزخم لأعمدة الصحف التي كانت تخبر القارئ قبل عقود بـ”أين تسهر هذا المساء”.

يذكر أن بداية السينما في السودان كانت مع تصوير أول فيلم تسجيلي للمخرج السويسري دم دافيد عن رحلة صيد قام بها. وعُرض هذا الفيلم بمدينة الأبيض وسط البلاد في 1912 كأول مدينة تشهد عرضا سينمائيا؛ حيث توالت بعدها العروض وتشييد الدور من قبل الحكومة الاستعمارية.

وعند استقلال البلاد درجت الحكومات الوطنية أيضا على تشجيع السينما والانتقال بها إلى مرحلة الصناعة؛ حيث شهد العام 1970 إنتاج أول فيلم سوداني روائي طويل بعنوان “أحلام وآمال” للمخرج إبراهيم ملاسي.

ورغم أن إنتاج هذا النوع لم يتعد 10 أفلام على مدار الـ40 عاما التالية يبقى المؤلم بالنسبة إلى رواد السينماء في السودان هو التوقف التدريجي لدور العرض التي كانت تزيد عن 60 دارا قبل نصف قرن.

ويتهم سينمائون نظام الرئيس عمر البشير بلعب الدور الأكبر في تحجيم دور السينما، حيث حلت حكومته مؤسسة السينما في 1991 وأغلقت أيضا نادي السينما.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر