السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

'بي بي سي' بحاجة إلى كسب ثقة الأقليات والنساء

  • تتعرض هيئة الإذاعة البريطانية إلى انتقادات عديدة بشأن حضور الأقليات العرقية والنساء في منتصف العمر على شاشاتها، بينما تؤكد هيئة أفكوم المسؤولة عن تنظيم الإعلام في المملكة المتحدة، أنها بصدد تطبيق قواعد مشددة لضمان أن العديد من كبار العمر والأقليات، خاصة النساء، لن يشعروا مجددا أنهم صوروا بشكل سلبي على شاشة التلفزيون.

العرب  [نُشر في 2017/03/14، العدد: 10571، ص(18)]

المرأة تدير ظهرها لـ'بي بي سي'

لندن - تعود قضية تمثيل الأقليات والتنوع في هيئة الإذاعة البريطانية إلى واجهة النقاش، بعد ظهور بحث جديد عن الجمهور يشير إلى أن “بي بي سي” خسرت النساء الأكبر عمرا والأقليات، بسبب التركيز على متوسطي العمر ومتوسطي الطبقة.

وأكدت شارون وايت رئيسة أوفكوم، وهي الهيئة الرقابية المعنية بتنظيم وسائل الإعلام والاتصالات في المملكة المتحدة، أنه يجب أن تكون هناك قواعد “أكثر صرامة، وأقوى” لضمان أن “بي بي سي” والقنوات الأخرى تعكس التنوع في المملكة المتحدة، ولا تسير بفرض نظام الحصص لتحقيق ذلك الهدف.

ومن المفترض أن “بي بي سي” تنتهج خطة عمل تهدف إلى ضمان التنوع داخل وخارج الشاشة، وأوضحت مرارا أنها تسير على الطريق الصحيح للوفاء بهذا الالتزام، إلا أن الشهادات من داخل الهيئة وخارجها تفيد بأن هذه الخطة تسير ببطء شديد وهو أمر بدا واضحا خلال التغطية الصحافية لـ”بي بي سي”، في العديد من القصص.

ووصف الممثل والكاتب ميرا سيل “بي بي سي”، بأنها دراما ثلاث بنات، في إشارة إلى فضيحة انتهاك روتشديل التي ارتبطت باستغلال ثلاث فتيات قاصرات في قضايا جنسية، واعتبر سيل أن هذه القصة مثال على فشل التعامل مع الآسيويين على أنهم “شعب، وليسوا حالة”.

ولا يبدو أن الكثير من الأمور تغيرت منذ عامين عندما أطلق تريفور ماكدونالد أشهر مذيعي نشرات الأخبار في القناة البريطانية، تحذيراته لوسائل الإعلام من مخاطر الفصل العنصري والطائفي في برامجها.

شارون وايت: نحن ندرك أن لـ"بي بي سي" وضعا خاصا، ولكننا لن نعطيها أي معاملة خاصة

وقال ماكدونالد الذي أصبح أول مراسل أسود في التلفزيون البريطاني عام 1970، إنه لا يشعر بوجود “فصل عنصري” في المجتمع البريطاني متعدد الأعراق والطوائف، معبرا عن أمله في أن ينعكس ذلك على حساسية وقيم أخبار وسائل الإعلام.

وتولت أوفكوم العام الماضي تنظيم خدمات هيئة الإذاعة البريطانية للمرة الأولى خلال 94 عاما من تاريخها، وذلك بموجب خطة اقترحتها الحكومة البريطانية لإجراء تغييرات كبيرة في طريقة عمل “بي بي سي”، للحفاظ عليها في “صميم الحياة البريطانية”.

وقبل أسابيع فقط من تولي أوفكوم تنظيم القناة، قالت وايت “إن العديد من كبار العمر، خاصة النساء، يشعرون أنهم صوروا بصورة سلبية على شاشة التلفزيون”.

وأضافت أن “الناس من الأقليات، سواء العرقية أو القومية، يشعرون أنه تم تصويرهم بشكل محايد في أحسن الأحوال، أو إظهارهم بصورة سلبية في أسوأ الأحوال”.

وأشارت وايت إلى أن تلك التحديات التي تواجه الصناعة بأكملها يجب أن تتم معالجتها، واعتبرت أن “بي بي سي” ظلت محبوبة وموثوقا بها، ولكن هناك خطرا بأن يكون هذا جزءا من الماضي في ما بعد.

وبالنظر إلى هذه المخاطر رأت وايت أن الحاجة ملحة إلى بذل المزيد من الجهد لجذب الجمهور الأصغر سنا، حيث وجدت أبحاث حول الجمهور أن “الجماعات الأصغر سنا غالبا ما ترى أن القناة لم تعد تخاطر بتقديم محتوى مؤثر بالقدر الكافي”.

وأكدت أن “الكثير من الناس الذين تحدثنا إليهم رأوا أن بي بي سي تركز بشكل مفرط، على جمهور في منتصف العمر من الطبقة المتوسطة، مضيفين أنها يمكن أن تفعل أكثر للجمهور على نطاق أوسع، لتضم الأقليات العرقية والمجموعات الأصغر عمرا”.

ويقع على عاتق أوفكوم، ضمن مسؤولياتها الجديدة، ضمان أن يكون إنتاج بي بي سي “مميزا” عن إنتاج منافسيها، مع بعض الاقتراحات أن المؤسسة لا ينبغي أن تبث العروض الترفيهية الغريبة التي ظهرت عام 2015، مثل برنامج ذا فويس.

وتعمل أوفكوم على تقييم الأداء لهيئة الإذاعة البريطانية، وهي في المرحلة النهائية منه، وأوضحت وايت أن إجراء ذلك التقييم سيتطلب إجراء مشاورات موسعة مع الجمهور.

ولا يعني السعي إلى التميز في “بي بي سي”، أن تتجاهل البرامج الشعبية التي تلاقي إقبالا جماهيريا، ووفق وايت فإن “البعض يقلق من أن ما يميز بي بي سي هو أنها أقل شعبية”، لكنها تؤكد أن أكثر البرامج مشاهدة في “بي بي سي”، برنامج “إيست أندرز” وبرنامج “مباراة اليوم” أو عروضها التي تقدمها في الراديو كل صباح، وهي برامج مميزة ومبتكرة ولها طريقتها الخاصة.

وأشارت وايت أيضا إلى أن هيئة الإذاعة البريطانية تحتاج إلى المزيد من الشفافية بشأن الشكاوى التي ستشرف أوفكوم عليها أيضا، قائلة إن “الجماهير يجب أن تشعر بالحماية”، مضيفة “نحن لن نتردد في التدخل إذا كانت لدينا مخاوف، وسوف نشرف على كيفية تعامل الإذاعة مع الشكاوى الخاصة بها”. وتابعت “أنا شخصيا أيضا حريصة جدا على رؤية بي بي سي تستأنف نشر أرقام شكواها، وهو أمر جيد للشفافية… نحن ندرك أن لـ’بي بي سي’ وضعا خاصا، ولكننا لن نعطيها أي معاملة خاصة”.

وتناولت رئيسة أوفكوم مسألة الأخبار الوهمية، وغيرها من المحتويات التي تنشر على وسائل الإعلام الاجتماعية، وأوضحت أنها “تريد من شركات مثل فيسبوك أن تحمل المزيد من المسؤولية، فالمسؤولية في المقام الأول تقع على عاتق تلك الشركات”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر