السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

السبت 21 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10788

صراع نسوي عراقي على فيسبوك بسبب تعدد الزوجات

  • مبادرة غير مسبوقة في العراق، بطلتها النائبة جميلة العبيدي التي دعت إلى تشريع قانون يشجّع الرجال على الزواج بأكثر من امرأة من خلال صرف حوافز مالية، تثير جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية.

العرب  [نُشر في 2017/03/14، العدد: 10571، ص(19)]

للقهر وجوه عديدة

بغداد- أثارت دعوة النائبة في مجلس النواب العراقي جميلة العبيدي الأحد إلى تشريع قانون يشجع الرجال على الزواج بأكثر من امرأة من خلال صرف حوافز مالية، جدلا واسعا على مواقع الشبكات الاجتماعية. وطالبت النائبة زميلاتها النائبات والنساء عامة برفع شعار “نقبل بعضنا شريكات لحماية بعضنا”، مؤكدة أنها ستجمع توقيعات لإقرار القانون.

وأضافت النائبة عن مدينة الموصل “نذكّر النائبات بأننا غفلنا عمّا هو أعظم لنا من حق نسيناه، أو لم نفهم حقيقته استجابة لأنانيتنا، ألا وهو تعدد الزوجات الذي حاصرنا الرجل به، على الرغم من زيادة ظاهرة الأرامل والعوانس والمطلقات اللواتي تجاوز عددهن الأربعة ملايين”، مضيفة أن “هذه الظاهرة الخطيرة التي أصبحت تهدد بنات جنسنا وأصبحن عرضة لمن يساومهن”.

وتفجّرت مواقع التواصل الاجتماعي في العراق بردود نسائية غاضبة صبّت جام غضبها على النائبة مقابل تعليقات رجالية أشادت بها. ودشن نشطاء على فيسبوك صفحة “حملة نسوية ضد قرار النائبة جميلة العبيدي”، وحملت الصفحة شعار الميزان وصورة لامرأة ترفع يدها وأمامها عبارة “حقوق المرأة”. بالمقابل دشن مغردون على تويتر هاشتاغ “جميلة العبيدي تمثلني” تصدر الترند العراقي خلال فترة وجيزة.

واعتبر معلقون تصريحات النائبة دعاية انتخابية مبكرة استعدادا للانتخابات البرلمانية المقررة في سبتمبر المقبل. وسخر معلق “العبيدي أول الفائزين في الانتخابات البرلمانية القادمة”. وتساءلت معلقة “لماذا لا تشجع الرجال على التظاهر لإصلاح حال الشعب بدل تعدد الزوجات؟”، وكتبت أخرى “العراق انتهت مشاكله وبقيت فقط العوانس والمطلقات والأرامل.. وفروا لهن راتبا وعملا شريفا أفضل من هذا الاقتراح الفاشل”.

المادة (40/ رابعا) من قانون الأحوال الشخصية العراقي تنص على أنه “إذا خيف من عدم العدل بين الزوجات فلا يجوز التعدد ويترك تقدير ذلك للقاضي

وعلقت متفاعلة “إذا كنت حزينة على الأرامل اشتري لهن من مالك بضعة رجال، هل هذا موضوع تشغلين به الناس، ألا تخافين من الله، تبعثرين العوائل، ناقشي موضوع الَبطالة أو الكهرباء أفضل من هذا الموضوع الفاشل”. وقال مغرد “#جميلة_العبيدي_تمثلني مشروع قرار النائبة ما هو إلا بروباغندا ليست في مستوى الطموح للانتخابات القادمة أو لإشغال الرأي العام عن قضية ما”.

واعتبرت أخرى في نفس السياق “جميلة_العبيدي_تمثلني طرح القانون الغرض منه إشغال الناس عن #مجزرة_سجن_بادوش حتى لا يكون التركيز على هذه المجزرة التي لا تقل وحشية عن مجزرة سبايكر”. وسخرت مغردة “إنَّ حميرَ هذهِ المدينة لا يُعجبهم أن تكونِي في الثالثة والعشرين ولم تتزوج بعد!”. وتساءل معلق “هل أن القانون لا يسمح للرجل بالزواج بثانية حتى تأتي النائبة جميلة العبيدي بطلب تشريع قانون فيه محفزات للرجل؟”، مبيّنا أن “المحكمة تعطي حجة زواج بثانية خلال يوم واحد دون علم الزوجة الأولى شرط أن يكون لدى الزوج مردودا ماديا أو سند عقار ثان، لذا فإن كلام النائبة مجرد دعاية انتخابية”.

يذكر أن المادة (40/ رابعا) من قانون الأحوال الشخصية العراقي تنص على أنه “إذا خيف من عدم العدل بين الزوجات فلا يجوز التعدد ويترك تقدير ذلك للقاضي”. وكانت المحكمة الاتحادية العليا قد نظرت مؤخرا في دعوى الطعن بدستورية تلك المادة، ووجدت أن النص “لا يتعارض مع ثوابت الإسلام”. الكثير من الرجال رحبوا بالقانون وأبدوا فخرهم وسادهم شعور بالزهو عبّروا عنه بتعليقات معظمها ساخرة، في إشارة إلى أن بعضهم بدا غير مقتنع بالطرح أساسا، إلا أن مواقفهم تأتي من باب التهكم. وتهكم مغرد “هذا أفضل قرار منذ العام 2003 ولحد الآن”، وخاطب النساء قائلا، “يكفيكن تصنع الرفض”.

فيما سخر مغرد آخر “من الأمس إلى اليوم.. هرمون الغيرة عند النساء ارتفع بمعدلات مرعبة بسبب مقترح #جميلة_العبيدي_تمثلني ، ومن هنا ندعو إلى الإسراع في تطبيق قانون التعدد”. واقترحت معلقة “حاربوا ازدياد الأرامل في العراق ليس بتعدد الزوجات يا غبية، حاربوا ازدياد الأرامل بتوفير الأمن لبناء بلد يسوده القانون”. وقالت مغردة بلهجة عراقية “ألا تكفي المصائب والضيم والقهر التي رأتها المرأة العراقية، كي يأتي من يدعو إلى تقاسم زوجها معها #أنا_ضد”.

واعتبرت أخرى “بدل أن نروج لثقافة تعدد الزوجات التي لا تتقبلها غالبية نساء العراق لنروّج لثقافة الزواج من الأرملة والمطلقة بشكل طبيعي #جميلة_العبيدي_تمثلني”. وقالت معلقة في سياق آخر “حكومتنا تملك حوافز مالية تصرفها للذي يتزوج أكثر من واحدة، لكن لا تمتلك المال الكافي لتعين شابا على تكوين نفسه ويتزوج! حمير من يحكموننا”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر