السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

الصحف الورقية مصدر ثقة رغم إغراءات الإعلام الجديد

  • ناقش الباحثون والمختصون الإعلاميون في مؤتمر وان إيفرا، السبل المبتكرة لمواجهة تحديات الإعلام في عصر التطور الرقمي الهائل، وطرق منع تدفق المعلومات العشوائية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقدّموا مقترحات خاصة بمشكلات المؤسسات الإعلامية في العالم العربي خصوصا.

العرب  [نُشر في 2017/03/15، العدد: 10572، ص(18)]

الحلول الواقعية هي الأجدى

دبي - تبحث المؤسسات الإعلامية في العالم العربي عن حلول لأزماتها العديدة المتمثلة بشكل أساسي في الإبداع وتطوير محتوى الإعلام الجديد والتعامل مع متغيّراته بجدية، في وقت تمكّنت فيه مؤسسات صحافية غربية من التعامل مع هذه المشكلات وتحقيق النموّ والأرباح علاوة على ذلك.

وقال كيفن بيتي الرئيس التنفيذي لمؤسسة “دي إم جي ميديا” الناشرة لصحف “ديلي ميل” و”ميترو” و”ميل أونلاين”، إن ديلي ميل تخصص 800 صحافي في موقعها الإلكتروني مهمتهم كتابة القصص والاقتراب من الجمهور، وبفضل هؤلاء الصحافيين فإن فرص النمو تزداد ووصولناإلى الجمهور أصبح أكبر.

جاءت تصريحات بيتي خلال فعاليات الدورة الثانية عشرة لمؤتمر الجمعية الدولية للصحف وناشري الأخبار في الشرق الأوسط “وان إيفرا”، الذي أنهى أعماله الثلاثاء في دبي، بمشاركة عدد من خبراء القطاع في المنطقة والعالم.

وأضاف بيتي أن “الناس لا يزالون في حاجة إلى الصحافة الورقية ولن نجازف بتاريخنا كصحيفة ورقية، و”ميل أون لاين” يدرّ أرباحا كثيرة، ولكن لا غنى للجمهور وحتى مستخدمي وسائل التواصل الحديثة عن الصحف الورقية لأنها مصدر ثقة”.

وشهد المؤتمر عددا من الجلسات لمناقشة المتغيرات الجديدة والتحديات التي تواجه صناعة الإعلام، وتحدث الإعلامي محمد فهد الحارثي عن المصاعب التي تواجه شركات الإعلام عبر العالم وخاصة في السعودية، وقال “إن أكبر مشكلة تواجه الصناعة الإعلامية في السعودية هي المؤسسات الإعلامية التي اعتادت على مستوى دخل عالٍ جداً، وعلى الرغم من أن هذا الأمر يحقق لها كثيرا من الميزات إلا أن له سلبية كبيرة وهو قتل الإبداع والتقليل من الاهتمام بالإعلام الجديد”.

وأضاف أن المؤسسات الصحافية كانت بطيئة في التغيير فيما كانت الجرأة الإبداعية معدومة لديها ولم تستقطب كوادر بشرية ذات كفاءة عالية وأنها تخسر دولارا ونصف الدولار مقابل كل صحيفة مباعة، وإذا لم تعوّض الإعلانات ذلك فإنها ستواجه خطر الإفلاس.

واعترض الحارثي على الحلول التي طرحها البعض والمتمثلة في الدعم الحكومي، ورأى أن الحلول الواقعية هي الأجدى والمتمثلة بأن “نطوّر أنفسنا ونوجد مصادر دخل، وأن نكون أكثر إبداعا، ونعرف كيف نصل إلى الجمهور بشكل صحيح ونبحث عن الفرص الاستثمارية المناسبة”.

كيفن بيتي: ديلي ميل تخصص 800 صحافي لكتابة القصص والاقتراب من الجمهور

وأكد أن الفيديو أصبح يرسم مستقبل الصناعة الإعلامية والإعلانية في العالم، لافتا إلى أن الاعتماد عليه أصبح واسعا على شبكات التواصل الاجتماعي في الوقت الراهن.

وأشار إلى أن القوانين عاجزة عن حماية الإعلام في السعودية مع غياب قانون يحفظ حقوق الناشر، حيث تواجه الصحف اليومية مشكلة مع غياب قانون حقوق النشر، وهذه الثقافة لم تتطور، فالجهات الرسمية تتعامل مع سرقة المحتوى بشكل طبيعي، وكأنه من الطبيعي أن تقوم المواقع المنتشرة على الإنترنت بسرقة محتوى الصحف.

وناقش المؤتمر في دورته الثانية عشرة، السبل المبتكرة لمواجهة تحديات الإعلام في عصر التطور الرقمي الهائل وطرق منع تدفق المعلومات العشوائية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وطرح المشاركون رؤاهم بخصوص أبرز القضايا الراهنة في الحقل الإعلامي من بينها: “إنترنت الأشياء” و”الواقع الافتراضي” و”حجب المحتوى الإعلاني” و”أجهزة التكنولوجيا القابلة للارتداء” و”الطابعات ثلاثية الأبعاد” ونماذج الأعمال الجديدة والناشئة لشركات طباعة الصحف، وغيرها من التطورات التي تؤثر في النشر والطباعة والمحتوى والشكل الإعلامي وتوفر الإعلانات.

وتحدث ماجد السويدي، المدير العام لمدينة دبي للإنتاج، عن الواقع الإعلامي في المنطقة، قائلا “يواجه قطاع النشر حول العالم تحديات كبيرة وقد حرصت مجمعات الأعمال المدفوعة بالابتكار في دبي ومن بينها مدينة دبي للإنتاج على التعامل بكفاءة مع تحديات الرقمنة التي تواجه القطاع”.

وأضاف “نحن نقدّم للمبتكرين وروّاد الأعمال وجهة مثالية تتبنى التغيير وتدعم ازدهار المجتمع المحلي عبر العديد من المميزات الفريدة، بما في ذلك البنية التحتية عالمية المستوى والنفاذ إلى مزوّدي الخدمات والموقع الجغرافي بالقرب من القطاع الإعلامي الذي يشهد نموّا متسارعا في المنطقة”.

بدوره تناول أحمد الحمادي، المدير التنفيذي لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام، التحديات التي تواجهها الصحافة عموما وفي الإمارات تحديدا، وكيفية التغلب عليها إضافة إلى أهمية رأس المال البشري والأرباح وجانب المنافسة وسطوع الإعلام الرقمي. وأكد الحمادي، ضرورة إعادة هندسة كل العمليات في خط الإنتاج بالصحف الورقية، بما فيها طريقة تفكير الكوادر الصحافية وتحديداً القيادات، لأنها المسؤولة عن إدارة عملية التطوير والدفع بعجلتها.

وحذّر المؤسسات الإعلامية التقليدية، التي لم تتخذ قرار التغيير منذ العديد من السنوات، من أنها ستواجه مصيرا حتميا بالزوال، خلال الفترة القليلة المقبلة، مشيرا إلى أن عملية التطوير يجب أن تشمل كل الأقسام والتخصصات وخطوات الإنتاج عبر أدوات مبتكرة وخلاقة، تردم الفجوة والصراع بين العقول الشابة وعقول المديرين، الذين غالبا ما ينتمون إلى الجيل القديم.

واعتبر أنه من أحد أهم التحديات، التي تواجهها الصحافة الورقية اليوم زيادة عدد ونوع المنافسين لها، الأمر الذي يستدعي ضرورة المواجهة، عبر خطة تسخّّر كل عناصر الصناعة الإعلامية، وتكفل التكامل في ما بينها من أجل الاستمرار.

ولفت أن هناك صحفاً إماراتية استطاعت إحراز تقدّم ملموس عبر تطويع أدوات الإعلام الرقمي، والوصول عبر منصات متعددة إلى أكبر عدد من المتابعين.

يذكر أن مؤتمر الجمعية الدولية للصحف وناشري الأخبار في الشرق الأوسط يعتبر الوجهة السنوية لاجتماع أبرز ناشري الأخبار في المنطقة طوال أكثر من عقد.

ويستقطب الناشرين والرؤساء التنفيذيين والمديرين ورؤساء التحرير وغيرهم من كبار الشخصيات التنفيذية إلى دبي لمناقشة الحالة المقدّمة من أنحاء العالم.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر