الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

نظرية تبحث عن إثبات: الهواتف الذكية بديلة للمخدرات

  • رغم غزو الهواتف الذكية لحياتنا اليومية، فقد بدأ العلماء حالياّ دراسة تأثيرها على السلوك البشري. وتقول نظرية جديدة إن تصفح الشبكات الاجتماعية على الهواتف الذكية بات يغني المراهقين عن استخدام المخدرات.

العرب  [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(19)]

مصدر الدوبامين

واشنطن – رغم انتشار المواد الأفيونية وزيادة تعاطي المخدرات الاصطناعية القاتلة وتقنين استهلاك الماريخوانا، برزت نقطة مضيئة بين الشباب، فالمراهقون الأميركيون أصبحوا أقل ميلاً لتعاطي المخدرات بانتظام، بما في ذلك الكحوليات.

بدأ هذا الاتجاه، وفق صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، منذ عقد من الزمن، وفسر بعض الخبراء ذلك بأن انخفاض معدلات تدخين السجائر كان سببًا رئيسيًا لذلك، أو أن حملات التوعية لمكافحة المخدرات -والتي فشلت لفترات طويلة- ربما تكون قد نجحت أخيرا.

لكن الباحثين بدأوا في التفكير في هذا السؤال: هل تراجع المراهقون عن تعاطي المخدرات لأن الهواتف الذكية أصبحت مصدر تسليتهم؟

هذه الفرضية جديرة بالبحث، لأن انتشار استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية تزامن مع فترة انخفاض تعاطي المخدرات.

ولا تعني هذه العلاقة المشتركة أن إحدى الظاهرتين سبب في وجود الأخرى، لكن العلماء يقولون إن وسائل الإعلام التفاعلية تمنح إحساسًا مماثلاً بتجربة المخدرات، من ضمن ذلك الرغبة في البحث والرغبة في الاستقلالية، وربما تستهلك هذه الأدوات الكثير من الوقت الذي كان من الممكن استهلاكه في أنشطة أخرى مثل الحفلات.

وأكدت دراسة بعنوان “رصد المستقبل” وهي عبارة عن تقرير سنوي بتمويل حكومي يقيس نسبة تعاطي المخدرات بين المراهقين، أن تعاطي المخدرات غير المشروعة والماريخوانا في العام الماضي قد سجل أدنى مستوى له منذ تاريخ البدء في هذا المشروع (منذ 40 عامًا) بين طلاب الصفوف الـ8 والـ10 والـ12.

الهواتف الذكية أصبحت تمثل هرمون سعادة ونشاطا متنقلا بالنسبة للمراهقين

هذه النتائج تتفق مع دراسات أخرى أظهرت تراجعًا مستمرًا خلال العقد الماضي في تعاطي المخدرات بين المراهقين بعد سنوات من التأرجح.

وتصف نورا فولكوم مديرة المعهد الوطني لتعاطي المخدرات وسائل الإعلام التفاعلية بأنها “بديل” للمخدرات، وتضيف أن المراهقين يمكنهم الوصول إلى النشوة عند استخدام هذه الأدوات.

وقالت سيلفيا مارتينز خبيرة تعاطي المخدرات في جامعة كولومبيا إن هذه النظرية معقولة للغاية، مضيفة “تلبي ممارسة ألعاب الفيديو واستخدام وسائل التواصل الاجتماعية الرغبة في الاكتشاف والبحث والحاجة إلى الحصول على نشاط مبتكر” رغم ذلك تقول إن هذه النظرية مازالت بحاجة إلى إثبات.

تشير سيون كيم هاريس مديرة مشاركة في مركز أبحاث تعاطي المخدرات بين المراهقين في مستشفى أطفال بوسطن أنها لا تضع في اعتبارها دور التكنولوجيا، لكنها لا تستبعده نظرًا إلى جاذبية الأجهزة الإلكترونية، لكنها قالت إنها كانت تأمل أن هذا الانخفاض في تعاطي المخدرات هو نتيجة لحملات الوقاية وللتعليم.

ورغم انتشار الهواتف الذكية في كل مكان في حياتنا اليومية، فقد بدأ الباحثون للتوّ في محاولة فهم تأثير هذه الأجهزة على الدماغ.

يقول الباحثون إن الهواتف ووسائل التواصل الاجتماعية لا تلبي فقط الحاجات الأساسية إلى التواصل لكنها تخلق حلقة قوية من ردود الأفعال.

ويؤكد ديفيد جرينفيلد مؤسس مركز إدمان التكنولوجيا والإنترنت وأستاذ مساعد في طب الأمراض النفسية بكلية الطب جامعة كونكتيكت “لقد أصبح الناس يحملون معهم في كل مكان مضخات دوبامين (مادة معروفة باسم هرمون السعادة) متنقلة (يقصد الهواتف الذكية)، حتى الأطفال أصبحوا يحملونها بشكل أساسي منذ 10 أعوام”.

تقول ألكسندرا إليوت طالبة بمدرسة جورج واشنطن الثانوية بسان فرانسيسكو إن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على هاتفها يمنحها شعورًا جيدًا، وعند سؤالها عن الأشخاص الذين يستخدمون الهاتف بكثرة ويدخنون الماريخوانا، فتعتقد ألكسندرا أن الاثنين لا يجتمعان.

ومع ذلك تقول ألكسندرا إن الهاتف يعتبر أداة قيمة للأشخاص الذين لا يرغبون في تعاطي المخدرات في الحفلات، حيث يمكنك الجلوس والتظاهر بأنك تفعل شيئًا ما حتى لو لم تكن تفعل شيئًا سوى تصفح الإنترنت.

وتستهلك التكنولوجيا جزءا كبيرا من وقت الشباب، ففي عام 2015 نشرت جمعية بسان فرانسيسكو لتقييم استخدام الأطفال للتكنولوجيا، تقريرا يقول إن متوسط استخدام المراهقين في أميركا للأجهزة الذكية يقارب 6 ساعات ونصف الساعة يوميا، يمضونها في وسائل التواصل الاجتماعية وألعاب الفيديو.

وفي عام 2015 وجد تقرير مركز “بيو” للأبحاث أن 24 بالمئة من المراهقين في عمر الـ13 وحتى 17 عاما يتواصلون مع الإنترنت بشكل مستمر في معظم الوقت، ونحو 73 بالمئة منهم يملكون هواتف ذكية.

وفي عام 2004 وجدت دراسة مماثلة لمركز بيو أن 45 بالمئة من المراهقين يملكون هواتف محمولة (ظهر أول أيفون -هاتفًا ذكيا- عام 2007).

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر