الثلاثاء 17 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10784

الثلاثاء 17 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10784

انتخابات الصحافيين المصريين.. الحسم لصالح التهدئة مع الحكومة

  • تدخل العلاقة بين نقابة الصحافيين المصريين ومؤسسات الدولة والنظام عهدا جديدا، بفوز عبدالمحسن سلامة مدير تحرير الأهرام، المقرب من الحكومة بمنصب نقيب الصحافيين، وترجيح كفة التيار الموالي للحكومة والتهدئة، على الطرف الآخر المعارض بقيادة النقيب السابق يحيى قلاش.

العرب  [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(18)]

ازدحام شعارات

القاهرة - أفرزت معركة انتخابات نقابة الصحافيين في مصر، مجموعة من الدلالات والمعاني تحدد علاقة النظام الحاكم بالصحافة خلال الفترة المقبلة، مع فوز عبدالمحسن سلامة مدير تحرير الأهرام، المقرب من الحكومة بمنصب النقيب في الانتخابات التي أجريت الجمعة.

وأعلنت اللجنة القضائية المشرفة على انتخابات نقابة الصحافيين المصريين حصول سلامة على 2457 صوتا مقابل 1890 صوتا للنقيب المنتهية ولايته يحيى قلاش، الذي رشح نفسه لولاية ثانية في وقت يواجه فيه الحبس بتهمة نشر أخبار كاذبة وإيواء صحافيين في مبنى النقابة اتهما بالدعوة إلى التظاهر دون إذن والإخلال بالأمن العام.

ورغم أن النقيب الجديد، تربطه علاقة مباشرة مع الحكومة، لكن سوف يظل مجلس النقابة نفسه أحد أدوات الصراع، بعد أن نجح الصحافيان عمرو بدر وجمال عبدالرحيم اللذان يواجهان الحبس، بحجز مقعديهما في مجلس النقابة، وهي رسالة من الصحافيين تعني أن التضامن مع قضيتهما واسع النطاق، وأن فكرة الصدام مع الحكومة مازالت واردة، وقد يتم التصعيد في أيّ لحظة.

وقال سلامة في تصريحات صحافية عقب انتخابه نقيبا للصحافيين، لأن انتخابات نقابة الصحافيين كانت أصعب معركة في تاريخ النقابة، نظرا للظروف الانتخابية غير المواتية بجانب ظروف أزمة النقابة التي تم اقتحامها في الفترة السابقة.

وعلّق على أزمة النقابة ومصير ثلاثة من أعضاء الجمعية العمومية من بينهم النقيب السابق يحيى قلاش وعضو مجلس النقابة السابق خالد البلشي والعضو الحالي جمال عبدالرحيم، والمقرر النطق بالحكم فيها يوم 28 مارس الجاري، قائلاً “أنا لا أتدخل في سلطة القضاء، لأنها مؤسسة مهمة ولا بد من الحفاظ على استقلاليتها، لكن هناك أشياء وخطوات تتبع في مثل هذه الحالات”.

ويرتبط معيار الحكم على علاقة مجلس نقابة الصحافيين المصريين بالحكومة، بشخص النقيب نفسه، وفقا لميوله السياسية وأفكاره وتاريخه النقابي، وبالتالي فإن اختيار سلامة، القريب من الحكومة، يعني أن المجموعة الصحافية آثرت تغيير النقيب المعارض يحيي قلاش، عندما استشعرت أن الخطر على المهنة والنقابة داهم، فأرادت إبعادها عن هذا الخطر بالميل ناحية مرشح الحكومة.

عبدالمحسن سلامة: انتخابات نقابة الصحافيين كانت أصعب معركة في تاريخ النقابة

ويرى مراقبون أنه حتى إذا كان ميل الجماعة الصحافية تجاه سلامة مقدمة لتحسن العلاقة بين الحكومة والنقابة، فإن ذلك لا ينفي وجود كتلة كبيرة من الصحافيين، ممن صوّتوا للنقيب السابق يحيي قلاش، لديهم تحفظات على التقارب بين النقابة والحكومة، حيث كان تصويتهم مكافأة على تحدي أجهزة الدولة في معركة اقتحام النقابة ومساندة له في موقفه من القضية التي يحاكم فيها حاليًا بتهمة إيواء متهمين لدى العدالة بمقر النقابة.

ويرى الفريق المساند للنقيب الجديد أن وجود أعضاء في المجلس لديهم خلافات سابقة مع الحكومة وخلفهم مؤيدون من الجماعة الصحافية، قد يشل من الحركهة.

لكن هناك فريقا من المعتدلين، ذهب إلى أن اختيار أعضاء في مجلس نقابة الصحافيين من تيارات مختلفة، يعكس تنوع النقابة السياسي، وإن حاول البعض منهم التصعيد مستقبلًا، ستكون هناك أطراف أخرى تسعى إلى التهدئة ما يجعل الأداء النقابي متوازنًا، وبالتالي يضمن المجلس أن يكون أداؤه متسقًا مع التيارات الفكرية والسياسية المتباينة داخل الجماعة الصحافية نفسها.

ولم يكن تنصيب عبدالمحسن سلامة نقيبًا، إلا بعودة الحشد على أساس الانتماء للمؤسسات الكبرى، حيث كان الحضور الأكبر من نوعه، من جانب صحافيي الأهرام الحكومية التي ينتمي إليها النقيب الجديد، ما أعاد للأذهان ما كان يفعله إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة الأهرام الأسبق في هذه الانتخابات، بتقديم أنواع مختلفة من التسهيلات، سواء بتوفير وجبات غذائية مجانية لصحافي المؤسسة أو تخصيص وسائل مواصلات لنقلهم إلى مقر النقابة، وجلب صحافيين من المحافظات البعيدة للتصويت.

وكان لدعم الحكومة لمرشح الأهرام، بوعده بدراسة زيادة بدل التكنولوجيا (مبلغ مالي يتقاضاه عضو النقابة شهريًا) وتقديم تسهيلات للصحافيين، الدور في نجاحه، لا سيما وأنه لمس من خلال زيادة البدل شريحة كبيرة من أبناء المهنة من ذوي الدخل المنخفض، ما أعاد للأذهان “لعبة الحكومة القديمة” في دعم المرشح المقرب منها على منصب النقيب، ما يعزز عودة الدولة كمؤسسات تريد بناء علاقة مع الكيانات النقابية الكبرى، بعكس ما كان يجري بعد ثورة 25 يناير 2011 من ترك مثل هذه الأمور تأتي صدفة.

وبعد انتخاب ستة أعضاء جدد في مجلس النقابة، أصبحت الصحف القومية (الحكومية) هي من تقود المجلس صراحة، بتسعة مقاعد منها فيما ذهبت ثلاثة مقاعد فقط للصحف الخاص، ولم تحرز الصحف الحزبية شيئا.

ويرى متابعون للانتخابات وما آل إليه مجلس النقابة الجديد، أن وجود نقيب قريب من الحكومة يؤهله للتفاوض معها بشأن مطالب الصحافيين المتعلقة بتحسين الوضع المادي وحمايتهم من بطش الأمن وعدم التضييق عليهم وتوسيع نطاق حرية الرأي وزيادة المزايا المقدمة إليهم، سواء بزيادة البدل أو تقديم تسهيلات بنكية والحصول على أرضٍ وشقق سكنية للانتفاع بها.

ويمثل نجاح سلامة امتدادا للإرث النقابي الشهير بجعل منصب النقيب لمرشح الدولة، بينما تكون العضوية للمعارضة والمستقلين، باعتبار أن النقيب يحتاج إلى شخص له قبول من الدولة ومؤسساتها وأجهزتها لحل المشكلات وجلب ما يعين الصحافيين في حياتهم العامة والمهنية، ونادرا ما خرجت الانتخابات عن تلك القاعدة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر