الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

الهيئات المنظمة للإعلام ترى النور في مصر بعد سنوات من الانتظار

  • مع صدور قرار تشكيل الهيئات الثلاث المنظمة للإعلام في مصر، يعول الوسط الصحافي على هذه الهيئات لضبط أداء الإعلاميين، بما يرفع من قيمة المحاسبة ويقلل الأخطاء المهنية والحد من الفوضى التي يعاني منها القطاع.

العرب أحمد جمال [نُشر في 2017/04/13، العدد: 10601، ص(18)]

في انتظار انتعاش الصحافة

القاهرة – بعد ثلاث سنوات من انتظار الوسط الصحافي في مصر صدور الهيئات المنظمة للأداء الإعلامي، أصدر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، مساء الثلاثاء، قرارا بتشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والهيئة الوطنية للصحافة والهيئة الوطنية للإعلام، وهي الهيئات الثلاث التي نص عليها الدستور الذي تم إقراره في عام 2014.

وتواجه الهيئات الثلاث مهمة ثقيلة لإنقاذ الإعلام الحكومي من عثراته المادية والمهنية، إذ يعول عليها العديد من الصحافيين والمسؤولين الحكوميين لوقف الفوضى التي يعاني منها الإعلام الخاص، في ظل غياب أدوات الرقابة على ما يبثه من محتويات، ووضع حد لتداخل رأس المال في السياسات التحريرية للكثير من القنوات الفضائية والصحف الخاصة، وضمان سلامة مصادر تمويل تلك المؤسسات.

وقال كرم جبر رئيس الهيئة الوطنية للصحافة لـ”العرب”، إن الهيئات الجديدة ستعمل في بداية الأمر على وضع ميثاق شرف موحد للصحافة والإعلام، ويكون دستورا يلتزم به الجميع، قبل أن ننتقل إلى حل المشكلات التي تواجه صناعة الإعلام في مصر بشكل عام.

وأضاف “في ما يتعلق بالصحافة فإن مهمة الهيئة إيجاد حلول لمشكلات الديون المتراكمة على عاتق المؤسسات الحكومية والتعامل مع الأزمات التي تواجهها الصحف الخاصة، كما أن الأمر يشمل المواقع الإلكترونية غير التابعة للصحف الورقية”.

ويأمل الكثيرون في الوسط الصحافي من الهيئات الجديدة العمل على ضبط أداء الإعلاميين، بما يرفع من قيمة المحاسبة ويقلل الأخطاء التي تجاوزت معناها المعنوي وأدت إلى تأثيرات قاتمة على الدولة والمجتمع.

وتشاركت في ترشيح أعضاء الهيئات الثلاث جهات متعددة هي: رئاسة الجمهورية، ومجلس النواب، ومجلس الدولة، ونقابتا الصحافيين والإعلاميين، ووزارتا الاتصالات والمالية، وهو ما انعكس على تشكيل تلك الهيئات التي تضمنت شخصيات قضائية وقانونية وعامة للتعامل مع ما يحتاجه الفضاء الإعلامي من مواثيق قانونية جديدة تضبط الكثير من إيقاعاته المنفلتة.

وتم تعيين الكاتب مكرم محمد أحمد نقيب الصحافيين الأسبق رئيسا للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والكاتب كرم جبر رئيس مجلس إدارة صحيفة روزاليوسف الأسبق رئيسا للهيئة الوطنية للصحافة، وحسين زين رئيس قطاع القنوات المتخصصة بالتلفزيون المصري رئيسا للهيئة الوطنية للإعلام.

كرم جبر: الهيئات الجديدة ستعمل بداية على وضع ميثاق شرف موحد للصحافة والإعلام

وينتظر الوسط الصحافي المصري خلال الأيام المقبلة صدور قرارات بتعيين رؤساء تحرير ومجالس إدارات جدد لنحو خمسين إصدارا حكوميا، تعاني من التعثر، بعد مرور أكثر من عام على انتهاء مدة المسؤولين الحاليين، وهو ما تسبب في ضعف الأداء العام في غالبية المؤسسات الصحافية الكبيرة وظهور التخبط في التعامل مع الكثير من الأزمات المهنية والإدارية.

ورغم تفاؤل الكثيرين في الوسط الإعلامي بأن هذه الخطوة مقدمة لحل الأزمات، إلا أن مراقبين قللوا من إمكانية نجاح الهيئات الجديدة في إدخال تغييرات جذرية على أوضاع الإعلام الحالية، خاصة ما يتعلق بضبط الأداء الإعلامي.

وأضافوا أن صدور القوانين المنظمة لتلك الهيئات على إثر خلافات واسعة بين الجماعة الصحافية ومجلس النواب يعوق تنفيذ قراراتها، لا سيما المتعلقة بإغلاق بعض الإصدارات الصحافية الخاسرة.

وكان الكاتب والصحافى مكرم محمد أحمد ألمح إلى إمكانية اتخاذ إجراءات بشأن المؤسسات الخاسرة خلال الفترة المقبلة، في إشارة إلى الدمج أو تحويلها إلى مواقع إلكترونية، وربما يصل الأمر إلى حد الإغلاق.

وأكد حاتم زكريا عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام أن الهدف الرئيسي للهيئات الجديدة، إضفاء قيمة المسؤولية على الحرية الإعلامية الممنوحة لجميع المؤسسات، مشددا على أن الفترة المقبلة سوف تشهد إعادة لهيكلة العديد من المؤسسات الحكومية.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن إلزام وسائل الإعلام المختلفة بمقتضيات الأمن القومي سيكون حاضرا وبقوة خلال الفترة المقبلة، والعمل على احترام الملكيات الفكرية والأدبية والتي شهدت فوضى غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى وصول الخدمات الإعلامية لجميع أراضي الدولة وبشكل عادل.

ووضح العديد من خبراء الإعلام أن الهيئات الجديدة عليها مواجهة حالة الارتباك التي تعاني منها وسائل الإعلام، بعد أن واجهت عثرات مالية عديدة على مدار السنوات الماضية، ما أدى إلى لجوء العديد منها لسياسة الدمج والتي لم تقم على أسس مالية ومهنية سليمة، وتسبب ذلك في فشل التجربة على مستوى المؤسسات الحكومية قبل أعوام، الأمر الذي يتكرر مع الفضائيات الخاصة.

وعلمت “العرب” أن قناتي “سي بي سي” و”النهار” تستعدان لإلغاء اتفاق الدمج الذي تم توقيعه بينهما قبل عام تقريبا، حيث تسبب في مشكلات مالية أكبر لدى العاملين بالقناتين، بدا من الواضح أن هناك مشكلات إدارية وتنفيذية أكبر ظهرت خلال تطبيق عملية الدمج.

وقالت ليلى عبدالمجيد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة لـ”العرب”، إن فعالية الكيانات الجديدة تتوقف على استعانتها بالعديد من اللجان الفنية والمهنية لرصد الأداء الإعلامي، وسط طغيان سمة حالة عدم التفرغ في غالبية المعينين، واستحالة رقابة 13 فردا داخل الهيئة الواحدة على الآلاف من الوسائل الإعلامية المختلفة.

وأضافت أن نجاح الهيئات المشكلة يتوقف على إجادة إدارة ملف الإعلام بصفة عامة من قبل الدولة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر