الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

التحوّل الرقمي عصر إعلامي جديد للإذاعات

  • استطاعت الإذاعة أن تستعيد عصرها الذهبي عبر مواكبة التقدم التكنولوجي والتحول إلى البث الرقمي، ويتوقع خبراء الإعلام أن تحقق الإذاعة قفزات كبيرة قريبا، حيث أن أغلبية المستمعين تتابع الإذاعة الرقمية بدلا من الترددات القديمة على إف إم.

العرب  [نُشر في 2017/04/18، العدد: 10606، ص(18)]

المستقبل الرقمي للإذاعة مشرق

لندن- قبل أعوام قليلة مضت، لم يكن خبراء الإعلام يتصورون أن يكون هنالك مكان للإذاعة في عصر تتسارع فيه التطورات التكنولوجية وطغت الإنترنت على حياة المستخدمين في كل مكان من العالم، لكن اليوم تشير الإحصائيات حول عدد المستمعين للإذاعة في المملكة المتحدة إلى أن عصر الإذاعة يعود من جديد.

وجمعت شركة راجار بيانات عن تفضيلات المستمعين وميولهم الإذاعية، ووجدت أن مستوى الاستماع مرتفع، مع تسجيل 48 مليون شخص لما يقارب مليار ساعة شهريا خلال الربع الأخير لعام 2016، وهي الفترة التي شهدت انطلاق 170 محطة إذاعية رقمية محلية، ليصل العدد الكلي للإذاعات إلى 339 محطة في المملكة المتحدة، بحسب تقرير لديفيد بوند نشرته صحيفة الفايننشال تايمز.

وفاجأت هذه الإحصائيات خبراء الاتصال أنفسهم، وقال بوب شينان مدير الإذاعة في هيئة الإذاعة البريطانية إن هذه الفترة بمثابة “العصر الذهبي الجديد للإذاعة”. وأضاف شينان “يجب على الإذاعة أن تواكب التطور التكنولوجي مع الزمن بشكل جيد، وهو ما أكدته من خلال إمكانية استعادة قيمتها الحقيقية التي تتلخص بأنها خدمة شخصية”. وتولى شينان منصبه في أكتوبر الماضي بعد أن كان مدير الموسيقى في بي بي سي، وذلك ضمن تعديل واسع في هيئة الإذاعة البريطانية.

شركة غلوبال تعتبر أكبر الشركات الثلاث، حيث تستقطب 24 مليون مستمع أسبوعيا، بعد أن كان عدد مستمعيها 19 مليونا في عام 2012

ويعد هذا الارتفاع في عدد الإذاعات أمرا جوهريا في صناعة الإعلام، حيث استطاعت خدمات الإذاعة التجارية والإذاعة العامة أن تجدا طريقهما للاستمرار، في ظل المنافسة الشرسة التي تتعرض لها وسائل الإعلام من الإعلام الرقمي، إذ تهدد خدمات البث المباشر، التلفزيون التقليدي، كما أن المطبوعات على اختلاف أنواعها توشك على الوقوف عاجزة أمام هجرة القراء والمعلنين نحو غوغل وفيسبوك.

وكانت فرو هازليت الرئيسة السابقة لإذاعة “جي كاب” البريطانية قد صرحت في عام 2008 “أن المستقبل الرقمي للإذاعة ليس قابلا للحياة من الناحية الاقتصادية”. ولا يلوم المحللون رئيسة أكبر إذاعة تجارية في ذلك الوقت على تقديراتها الخاطئة، إذ أن المزاج العام السائد تلك الفترة اتسم بركود أعداد المستمعين للإذاعة بسبب سطوة الإنترنت، ما جعل آفاق الإذاعة تبدو قاتمة.

وصرح فورد إينالز الرئيس التنفيذي لـشركة “ديجيتال راديو يو كي”، التي تشرف على عملية التحول الرقمي الوطني في المملكة المتحدة، “حتى قبل خمس سنوات كان الناس يتوقعون أن تنهار الإذاعة، ولا يمكن القول إن تفكك وسائل الإعلام يعتبر أمرا عاديا، لكن اليوم يبدو الموقف مفاجئا تماما”. وساهم انتشار الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية عالميا في ازدهار الإذاعة عبر الإنترنت، إضافة إلى زيادة أعداد الإذاعات الرقمية في السيارات والمنازل، ويتوقع محللون أن يتم تحقيق قفزات كبيرة مع نهاية عام 2017، حيث أغلبية المستمعين تتابع الإذاعة الرقمية بدلا من الترددات القديمة على إف إم.

وقالت الحكومة البريطانية إنها عازمة على إلغاء ترددات إف أم بشكل تام، بعد أن تتم الخطة المرسومة نهاية العام. وتسيطر هيئة الإذاعة البريطانية على البث الإذاعي بحصة تبلغ 53 بالمئة من ساعات الاستماع حيث يحقق “راديو 2” وحده نسبة 17 بالمئة، لكن الإذاعة التجارية بدورها استطاعت أيضا أن تحجز لها مكانا على الأثير، وشهدت نموا متصاعدا في السنوات الأخيرة.

نيك فيراري: من المثير للاهتمام رؤية أن المستمعين أصبحوا من الشباب الأصغر سنا

وكان أحد الأسباب الرئيسية لهذا النمو، الصفقة التي قامت بها شركة “نيوز كورب” بقيمة 220 مليون جنيه إسترليني، حيث دمجت الشركات الثلاث الكبرى للإذاعة التجارية وهي شركة غلوبال التي تمتلك علامات تجارية معروفة مثل “كابيتال” و”إل بي سي”، وشركة باور التي تمتلك “كيس” و”ماجيك”، وشركة وايرليس التي تمتلك “توك سبورت”.

وقال مايك جوردون كبير المدراء التجاريين في شركة غلوبال “إن استراتيجية الشركة المتمثلة في إعادة تصنيف مجموعة مختلفة من المحطات المحلية الأصغر حجما كجزء من شبكات وطنية أكبر حجما، مثل هارت وكابيتال، ساعدت على زيادة أعداد المستمعين وإيرادات الإعلانات”. وأضاف “لقد جعلنا الأمر بسيطا بدلا من التعقيد”.

وتعتبر شركة غلوبال أكبر الشركات الثلاث، حيث تستقطب 24 مليون مستمع أسبوعيا، بعد أن كان عدد مستمعيها 19 مليونا في عام 2012، الأمر الذي حقق لها زيادة إيراداتها بنسبة 4 في المئة عام 2016، لتصل إلى 276 مليون جنيه.

لكن التحدي الكبير الذي تواجهه الإذاعة هو نفسه ما تواجهه وسائل الإعلام التقليدية، وهو كيفية استقطاب المستمعين الأصغر سنا الذين يفضلون مواقع التواصل الاجتماعي مثل “سناب تشات”، إذ تقول الإحصاءات إن أكثر من نصف الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاما يستمعون للبث الإذاعي المباشر، لكن النسبة تزيد إلى 88 في المئة عند من تزيد أعمارهم على 55 عاما. وتحاول هيئة الإذاعة البريطانية إيجاد حلول أخرى بزيادة بثها المباشر عبر المنصات التي تقدم مقاطع فيديو مثل يوتيوب.

ومن جهته، يرى نيك فيراري المذيع في محطة “إل بي سي” ومقدم برنامج الإفطار الصباحي، أن الاضطراب السياسي الذي تسبب فيه البريكست والانتخابات الرئاسية الأميركية أدى إلى مشاركة أكبر من قبل المستمعين الشباب الأصغر سنا. واعتبر أن “من المثير للاهتمام رؤية أن المستمعين والمتصلين أصبحوا من الشباب الأصغر سنا”.

وأضاف “هم يدركون أن مستقبلهم هو في قلب النقاش الدائر، ولا يترددون في الاتصال والتعبير عن آرائهم”. ورغم تهديد خدمات البث المباشر مثل سبوتيفاي، إلا أنها لم تستطع أن تقتطع حصة من مجال الإذاعة، حيث تمثل الإذاعة التي تبث بشكل حي ومباشر ما نسبته 76 في المئة من جميع وسائل الاستماع الصوتية، مقارنة بموسيقى البث المباشر التي تبلغ نسبتها 7 في المئة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر