الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

'أبو سن' ظاهرة سعودية ولدت من الفراغ

  • عاد الشاب السعودي “أبو سن” إلى الواجهة مجددا بعد لقائه مع محبوبته كريستينا. وبات أبو سن ظاهرة شغلت الإعلام السعودي والعالمي وكان محور هاشتاغات، وتواجد في ترندات كثيرة.

العرب  [نُشر في 2017/01/07، العدد: 10505، ص(19)]

الإعلام الغربي مهتم

الرياض - أصبح ظهور بعض الشباب السعودي على مواقع التواصل الاجتماعي مادة تجذب انتباه الإعلام العالمي.

وتحول الشاب السعودي الملقب بـ”أبو سن” (19 عاما) إلى ظاهرة تشغل السعودية والعالم. ويعد أبو سن أشهر نجوم مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وكان أبو سن نجم تطبيق “يو ناو” اشتهر بمقاطع فيديو يتحدث فيها مع شابة أميركية تدعى كريستينا (21 عاما) وهو ما أدى، إلى اعتقاله، لتشهد السعودية بعدها سلسلة من الاعتقالات طالت مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

وبعد ثلاثة أشهر من الإفراج عنه، عاد أبو سن، الخميس، إلى الواجهة من جديد، لكنه أوضح أن ظهوره مع كريستينا، التي اشترط عليها لبس الحجاب، في “يو ناو” هو الأخير، مبرراً ظهوره برغبته في توضيح أسباب توقيفه التي شملت “مشاهد مخلة بالآداب”، مبينا أن هذا الشيء “غير مقبول ومحرم في العقيدة الإسلامية”.

وتحولت قصة حب الشابة الأميركية والشاب السعودي “الكوميدية” إلى مادة دسمة شغلت مواقع التواصل الاجتماعي.

وتحقق الفيديوهات التي ينشرها أبو سن لمحادثاته مع كريستينا انتشارا كبيرا، وسط رواد الشبكات الاجتماعية العرب، حيث وصل عدد مشاهديه إلى الملايين من الأشخاص.

وعلى الرغم من عدم إجادته اللغة الإنكليزية، فلم يتوان أبو سن عن التعبير عن حبه لكريستينا، التي لا تجيد اللغة العربية، بل وطلب الزواج بها في ثاني لقاء، ويبدو أن الثنائي استطاع تجاوز حاجز اللغة من خلال مساعدة مشاهدي الفيديو، الذين ترجموا كلامهما في التعليقات أثناء البث المباشر على يو ناو.

يذكر أن “يو ناو”، هي خدمة بثّ حيّ، بدأت في عام 2011، وتمكّن المستخدم من مشاركة محتوى الفيديو المباشر أو التفاعل مع بث الفيديو مع المستخدمين الآخرين في نفس الوقت، وقد لاقت رواجا عند الشباب من الخليج العربي على وجه الخصوص. لكن يبدو أن حب كريستينا لأبو سن ليس حقيقيا، فالفتاة الأميركية أوقعت بالعديد من الشباب من مختلف الجنسيات، خصوصا العرب، الذين أصبحوا مادة للتهكم على الشبكات الاجتماعية، وكان الهدف من التواصل معهم إيصالها إلى الشهرة.

واستطاعت كريستينا حصد أكثر من 10 ملايين مشاهدة، بالإضافة إلى 237 ألف معجب على يوناو، إلى جانب مشاهدات ومعجبين آخرين على بقية الشبكات الاجتماعية كفيسبوك ويوتيوب. ويقول مراقبون إن على السعوديين الانتباه، لأنهم أصبحوا وسيلة للشهرة نظرا للمتابعة والحضور القوي لهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

89 بالمئة من مستخدمي الشبكات الاجتماعية في السعودية من الشباب

ويعشق السعوديون استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهذه ليست مبالغة. إذ تشكل السعودية أكبر سوق لوسائل الإعلام الاجتماعي في المنطقة. وقبل أن تتعرف بقية العالم على أحدث أخبار المنصات الاجتماعية الجديدة يكون السعوديون أحد أكبر المستهلكين.

وتعد مواقع فيسبوك وتويتر ويوتيوب هي الأكثر نشاطا بمنصات شبكات التواصل الاجتماعي في السعودية.

لكن ذلك لا يمنع المستخدم السعودي من تغيير منصاته المفضلة باستمرار، وتبدو فترة العامين طويلة في عالم الشبكات الاجتماعية. مثلا في السابق كان كييك منتشرا في الوسط السعودي خاصة عام 2013 لكن العام الماضي شهد توقف نمو عدد المستخدمين. مؤخرا بات التوجه السعودي أكبر نحو سناب شات وأنستغرام (8.8 مليون مستخدم) بالإضافة إلى تعزيز المكانة على تويتر حيث يقدر تقرير أن حصة السعودية من مستخدمي تويتر في المنطقة العربية تصل إلى 40 بالمئة يغردون أكثر من 210 مليون تغريدة شهريا. بالمقارنة مع 2013 فإن نمو تويتر سعوديا بلغ 80 بالمئة حيث وصل حاليا إلى 9 ملايين مستخدم.

وفي هذا السياق كشفت دراسة صادرة عن معهد البحوث والدراسات الاستشارية في جامعة الملك خالد، أن 89.5 بالمئة من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي في السعودية هم من فئة الشباب (18- 35 عاما)، ضمن عينة عشوائية تم اختيارها إلكترونيا، بلغ حجمها 1388 سعوديا من مرتادي وسائل التواصل الاجتماعي، 48 بالمئة منهم رجال، و52 بالمئة نساء.

وقال عميد معهد البحوث والدراسات الاستشارية عبداللطيف الحديثي إن أهمية الدراسة تكمن في طبيعة الظاهرة التي تتناولها، وتأثيرها في رسم ملامح السلوك الاجتماعي. وأضاف أن ظاهرة استخدام مواقع التواصل تنامت بشكل كبير ولافت للانتباه، خاصة في أوساط الشباب والمراهقين. وتقدر نسبة سكان السعودية الذين هم تحت سن الـ30 بـ75 بالمئة. ويملكون مساحات محدودة جدا للتسلية والمرح.

ولكن الموضوع ليس متعلقا فقط بالترفيه والشباب السعوديين، فهم مستخدمون بارعون لوسائل التواصل الاجتماعي.

وتشير تقارير الاتصالات إلى أن نسبة استخدام الإنترنت من المنزل في السعودية عند الأفراد والأسر بلغت 76 بالمئة.

وتؤكد الإعلامية والمتخصصة في علم الاجتماع طرفة عبدالرحمن أن محدودية وسائل الترفيه عامل مهم لاعتبار الشبكات الاجتماعية أهم مصادر الترفيه. ويستغل مستخدمو الإنترنت في السعودية ما تمتاز به شبكات التواصل الاجتماعي من خصائص لتبادل الرأي ومناقشة الأطروحات الدينية والسياسية وقضايا المرأة ومكافحة الفساد.

غالبا ما تكون المواقع الاجتماعية انعكاسا للمجتمع. وقد تعرض أكثر من وزير ومسؤول سعودي للإقالة بسب مقاطع فيديو انتشرت بالشبكات الاجتماعية فضحت تقصيرا وكشفت فسادا.

ولا يغفل البعض عن التذكير بالجانب الفضائحي والأحداث العابرة اليومية التي تُناقش بكثافة حتى أصبح الإعلام الاجتماعي أشبه بالصحافة الصفراء.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر