الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الإعلام الرقمي أرغم الصحف على تقديم المحتوى المتميز

  • ساعد انتشار الهواتف الذكية على توفير بيئة محفزة على إنتاج محتوى رقمي، لكن التطورات المتلاحقة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات تسبب ضغوطا على تطوير البنى التقنية للمؤسسات الصحافية، وتطوير منصات نشرها، لا سيما مع تأخرها نسبيا في إطلاق منصاتها الرقمية.

العرب محمد الحمامصي [نُشر في 2017/01/09، العدد: 10507، ص(18)]

لن نركع للحكومات والرقمي

القاهرة - في عصر الاندماج وذوبان الحدود الفاصلة بين الوسائل التقنية، باتت الصحافة تعمل وفق تعريف جديد يردها إلى مفهومها الأصيل ويحررها من قيود الوسيط إلى آفاق الهدف الذي نشأت من أجله، وهو أن يبقى الناس على تواصل ومعرفة.

يحصل كل فرد على هذا التواصل والمعرفة وهو يقرأ جريدته اليومية في الصباح، يطالع الأخبار على تطبيق هاتفه الذكي، يقرأ موجز بريده الإلكتروني، يستقبل على هاتفه رسائل عاجلة بأهم الأخبار، يشارك على حساب فيسبوك ما يهمه ويبدي إعجابه بما يقرأه ويرسله لآخرين، يكتب رأيه في تعليق، يشارك بصوته في استطلاع، يرسل رأيه للمحرر. كما يصور ويكتب رأيه وينشره عبر منصات شعبية لا تعبر عن السياسة التحريرية للمؤسسة بقدر ما تعبر عن نبض جمهورها. منتجات متعددة تحت علامة تجارية واحدة في سوق إعلامية متغيرة، الأمر الذي بات إحدى الظواهر الواضحة ليس فقط في مؤسسات الصحافة الدولية، ولكن في مؤسسات الصحافة المصرية أيضا، العريقة والحديثة على السواء.

وهو ما أكدته فاطمة الزهراء عبدالفتاح الباحثة المتخصصة في الدراسات الإعلامية بجامعة القاهرة، في كتابها “الاندماج الإعلامي وصناعة الأخبار” الصادر عن دار العربي للنشر، ولفتت فيه إلى أن السوق الصحافية العالمية شهدت خلال عام 2014 نماذج لإطلاق إصدارات مطبوعة من منصات رقمية، حيث رصدت جريدة “الغارديان” في عرضها لأبرز اتجاهات الإعلام الرقمي لعام 2015 قيام شركات متخصصة في المحتوى الرقمي باستحداث صحف مطبوعة مثل موقع السفر المتخصص Airbnb الذي أصدر مجلة ربع سنوية، وكذلك موقع CNET وهو أكبر موقع تقني في العالم الذي أطلق إصدارا مماثلا، ما اعتبرته الغارديان مؤشرا على المزيد من الإصدارات المطبوعة التي تطلقها شركات رقمية بالأساس في تعبير عن إدراكها أن المستقبل لتعدد المنصات بما في ذلك المطبوع، مشيرة إلى مزايا التأثير الإعلاني النوعية التي يتمتع بها مقارنة بالرقمي.

وأوضحت عبدالفتاح أن هناك مجموعة من الفرص التي تحفز تحولات تطورات السوق الإعلامية في مصر، منها: الانتشار المطرد للإنترنت، حيث بلغت نسبة الأسر التي لديها اشتراك إنترنت في المنزل 59.8 بالمئة في مايو 2015 بزيادة سنوية 5.9 بالمئة، وهو ما ساعد عليه تطوير بنية الاتصالات والتراجع النسبي في أسعار الخدمة.

عصر الإعلام الرقمي

وساعد انتشار الهواتف الذكية والانخفاض النسبي في أسعارها على توفير بيئة محفزة على إنتاج محتوى رقمي يتم توصيله عبر شاشات تلك الوسائط المنتشرة، خاصة مع ارتفاع نسبة مشتركي المحمول إلى 44.1 مليون شخص في 2014، ووصول عدد مستخدمي الإنترنت عن طريق الهاتف المحمول إلى 24.23 مليون في مايو 2015 بزيادة سنوية 26 بالمئة.

وأضافت أن تطور أدوات إنتاج المحتوى الرقمي، والبرمجيات المساعدة على إعداده عبر واجهات بسيطة وسهلة، جعل إنتاج هذا النوع من المحتوى ليس بالأمر المعقد مثل السابق، لا سيما في ظل عدم حاجة التغطيات الخبرية السريعة بالفيديو للمواقع الإخبارية إلى مواد ذات جودة عالية. فإن يلتقط الصحافي فيديو لواقعة طارئة أو حدث يغطيه لم يعد معضلة، ولم يعد عليه إلا أن يشغل كاميرا هاتفه الذكي، ليس فقط بحثا عن تميز مهني ولكن تجنبا للمساءلة.

وأكدت المتخصصة أنه بالمقابل تقف مجموعة من التحديات التي تواجه التحول باتجاه التوسع الرقمي وإدارة المنصات الرقمية والورقية وفق نموذج يقوم على العمل الجماعي وتعدد المهارات وتشارك الموارد، كالتحديات التكنولوجية، التي تتمثل في التطورات المتلاحقة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بما يسبب ضغوطا على تطوير البنى التقنية للمؤسسات الصحافية، وتطوير منصات نشرها، لا سيما مع تأخرها نسبيا في إطلاق منصاتها الرقمية ما حرمها من تراكمات الخبرة والتجربة.

وتبرز أيضا تحديات تنظيمية، ترتبط بعدم النضوج المؤسسي لبعض المؤسسات الصحافية من حيث اكتمال هياكلها التنظيمية ووضوح المسميات والتوصيفات الوظيفية واستحداث وحدات للتسويق وتنمية الأعمال، وغيرها من الأبعاد التي ترتبط بها كشركة تحكمها اعتبارات الربح والخسارة، وليس اعتبارات السياسة والتمويل، بالإضافة إلى سيطرة القيادات ذات الخلفية الورقية على مراكز صناعة القرار بالمؤسسات، فيما لايزال الصحافيون المنشؤون رقميا في شبه معزل عن المناصب القيادية.

ولا يمكن تجاهل التحديات الاقتصادية التي ترتبط بتنمية موارد المنصات الرقمية، وخلق التوازن بينها وبين موارد المنصات الورقية، ما ينعكس حتما على توازن القيمة المؤسسية والنفوذ الوظيفي بينهما أيضا، وهو ما يواجه تحديات كبيرة ترتبط بشكل رئيسي بضعف عوائد الإعلانات الرقمية حيث لا تزال الجرائد الورقية هي المصدر الأول للإيرادات الإعلانية، فالمعلنون الذين اعتادوا توزيع حصصهم الإعلانية بطريقة معينة، لا يزالون بحاجة إلى إقناعهم بوجود وسائل جديدة قادرة على تحقيق أهدافهم الإعلانية.

وتشير الأرقام التقديرية لحصص وسائل الإعلام من الإنفاق الإعلاني إلى استحواذ التلفزيون على 50 بالمئة من هذا الإنفاق تليه الصحف المطبوعة بنحو 20 بالمئة وإعلانات الشوارع بنسبة 15 بالمئة، فيما يتقاسم الراديو والديجيتال وأي وسائل أخرى الحصة المتبقية، ما يعني أن النسبة التقديرية للإعلانات الرقمية لا تتجاوز 7.5 بالمئة من إجمالي الإنفاق الإعلاني في مصر.

وتستحوذ إعلانات يوتيوب وغوغل وفيسبوك بالترتيب على 70 بالمئة من هذا المخصص المحدود نسبيا، ما يعني أن المواقع كلها تتنافس على 30 بالمئة من مخصصات المعلنين للديجيتال.

ويوفر فيسبوك وغوغل مزايا نوعية تتصل بالحملات الموجهة لفئات محدودة، حيث يمكن من خلال بيانات المستخدمين، ظهور الإعلان لدى سكان منطقة معينة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر