الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

الخميس 30 مارس/اذار 2017، العدد: 10587

لا أخبار في مصر عن القضاء والقضاة

عدم وجود ضوابط لما يبث من شائعات على المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل، يجعلها خطرا يمس القضاء في مصر.

العرب أحمد جمال [نُشر في 2017/01/10، العدد: 10508، ص(18)]

حظر النشر

القاهرة - أصدر مجلس القضاء الأعلى المصري قرارا، الاثنين، بحظر نشر أي أخبار تتعلق بشؤون القضاء والقضاة على كل المواقع الإلكترونية، مهما كانت طبيعتها أو القائمين عليها، محذرا من أن مخالفة القرار تترتب عليها عقوبات قانونية.

وجاء القرار بعد أسبوع من صدور قرار مماثل من قبل النائب العام المصري نبيل صادق، بحظر النشر في قضية “الرشوة الكبرى”، والمتهم فيها أحد موظفي مجلس الدولة (أعلى سلطة قضائية في مصر)، والمستشار وائل شلبي، أمين عام مجلس الدولة المستقيل، والذي انتحر داخل محبسه الأسبوع الماضي.

وقالت مصادر قضائية لـ”العرب”، إن قرار مجلس القضاء الأعلى صدر بعد أن قامت العديد من المواقع الإلكترونية بتشويه صورة القضاة خلال الأيام الماضية، وأن تلك الصورة لم تمس القضاة كأفراد، لكنها مست الهيئة القضائية المصرية، وهو ما يؤدي إلى فقدان الثقة في صدور الأحكام القضائية والتشكيك في صحتها.

ولفت محمد حمودة، المحامي بالنقض لـ”العرب”، إلى أن القرار يحظر على المواقع الإلكترونية بجميع فئاتها بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي نشر أي أخبار أو معلومات تتعلق بالقضاة، كما أنه يسري أيضا على القضاة من الإدلاء بأي معلومات تخص القضاة أو شؤونهم إلى وسائل الإعلام الإلكترونية، وهو ما أشار إليه القرار بتوقيع الجزاء التأديبي عليهم.

وتعد مواقع الإلكترونية بصفة عامة ومواقع التواصل الاجتماعي بصفة خاصة، خطرا يمس القضاء في مصر، في ظل عدم وجود ضوابط للتعامل مع ما يبث خلالها من شائعات، وهو ما دفع مجلس القضاء الأعلى في شهر يونيو الماضي إلى إصدار قرار يحظر على القضاة ووكلاء النيابة العامة إبداء أي آراء على مواقع التواصل الاجتماعي، تمس استقلال القضاء أو هيبته وحياديته، بسبب “الحرص على هيبة واستقلال السلطة القضائية”.

ومن المتوقع أن تثير القرارات الأخيرة جدلا متزايدا بشأن حرية الرأي والتعبير في مصر، كما أن القضاء المصري سيجد صعوبة كبيرة في تطبيقه، في ظل وجود الآلاف من المواقع الإلكترونية الصغيرة والبعيدة عن رقابة الدولة، وتعامل الملايين من المواطنين المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي باختلاف أنواعها.

وأكد خبراء في شؤون مواقع التواصل الاجتماعي، أن اتخاذ مثل هذه القرارات، بعيدا عن التعرف على رأي نقابة الصحافيين المصرية، يخلق أزمة كبيرة، كما أن القرار لم يحدد قضايا بعينيها يحظر النشر فيها، وشمل جميع الأخبار المتعلقة بالقضاة، وهو أمر ارتبط بالتضييق على حرية تداول المعلومات التي نص عليها الدستور.

ويمكن أن تلتزم بعض المواقع الرسمية، والتي لا يتعدى عددها الـ20 موقعا، بقرارات مجلس القضاء الأعلى، أما باقي المواقع سواء التي تبث من خارج مصر والمتعلقة بجماعة الإخوان أو غيرها بالإضافة إلى المواقع الصغيرة داخل مصر، من المرجح أنها لن تلتزم بالقرار ومن المستحيل الوصول إليها ومحاسبتها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر