الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

الثلاثاء 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10819

شمه حمدان شابة تصعد بقوة إلى قمة الغناء في الخليج

الفنانة شمّه حمدان لم تكن تتوقع النجاح والشهرة السريعة اللذين حققتهما واعتبر أن إعجاب الجمهور يزيد من ثقة الفنان بنفسه وموهبته.

العرب فادي بعاج [نُشر في 2017/03/18، العدد: 10575، ص(14)]

شمه حمدان موسيقية إماراتية تغرد خارج السرب

عمان- خارجة عن المألوف في الشكل والمضمون والإبداع. لديها شخصية عنيدة وحساسة بذات الوقت. هي الفنانة الخليجية الأولى التي تصدح بصوتها بمرافقة غيتارها الكلاسيكي. تضع عليه ألحان أغنياتها الخاصة. موهبة غنائية وموسيقية عربية يتابعها حوالي 5 ملايين إنسان على موقعي التواصل الاجتماعي تويتر وإنستغرام اللذين أصبحا أهم مقاييس النجاح الشعبية في عصرنا الحالي.

الشابة الإماراتية شمّه حمدان حصلت على اعتراف جماهيري وفني رسمي بموهبتها عندما نالت المركز الثاني في برنامج المواهب الشهير “عرب غوت تالنت” في موسمه الثاني عام 2011 لتنتقل بعدها إلى موقع اليوتيوب عبر قناتها الخاصة وتقدم أغاني بصوتها الذي يمزج الطرب بالمزاج الفني للجيل الجديد إلى جانب عزفها على آلتي الغيتار و البيانو.

دعم العائلة

نشأت شمّه حمدان التي تبلغ من العمر الآن 22 عاماً في أجواء عائلية تعشق الفن. فوالدها حمدان الرئيسي كان يعزف الغيتار سابقاً ويهوى سماع الموسيقى. ووالدتها كانت بمثابة مشجعتها الأولى. تقاسم الوالدان الرؤى الفنية لمستقبل ابنتيهما منذ نشوء بذور موهبتها وتحديداً في عمر الثالثة حين كانت تنصت لعزف والدها على الغيتار وتبدي سكونا مع نغماته الرائعة لتبدأ الطفلة في عامها الرابع الغناء في إطار عائلي فأصبحت مطربة العائلة الصغيرة.

مشاركتها في برنامج المواهب العربية كانت على سبيل المزاح حيث قامت شقيقتها الكبرى بتسجيل اسمها في البرنامج من دون علمها وبعد فترة جاء الرد بالموافقة وكانت بمثابة المفاجأة بالنسبة إلى شمّه.

حينها قررت جسّ نبض الناس وقامت بتحميل أغنية بصوتها دون وضع صورة لها على موقع اليوتيوب ليصل عدد المتابعين لها خلال أسبوعين إلى أكثر من ألفي متابع وهذا ما شجعها وزاد حماسها نحو المشاركة في البرنامج. لكنّ والديها عارضا الموضوع في البداية لأنهما كانا يفضلان أن يظل الغناء والعزف مجرد موهبة بعيداً عن الاحتراف. وكان الاعتراض الأكبر على فكرة سفر ابنتهما بمفردها إلى بيروت للمشاركة وهي بعمر السابعة عشرة. فاقترحت أن تصطحب أحداً من أفراد عائلتها وكان والدها هو من رافقها في بداية رحلتها الفنية.

مع نجوى كرم وناصر القصبي

غنت حمدان على مسرح “عرب غوت تالنت” أغنية “الغرقان” بشكل مميز إلى جانب عزفها على الغيتار وقد نالت إعجاب لجنة التحكيم المكونة من الإعلامي علي جابر مدير قناة “إم بي سي”، بالإضافة إلى المطربة اللبنانية نجوى كرم و الفنان السعودي ناصر القصبي الذي كان قد أعلن على حسابه الخاص على تويتر بوقت سابق عن المتسابقة شمّه حمدان واصفاً إياها بمفاجأة الحلقة الأخيرة من تجارب الأداء. وما إن قدّمت حمدان فقرتها حتى بدأت التعليقات تنهال على مواقع التواصل الاجتماعي بين المعجبين بأدائها والمنتقدين لإطلالتها الأولى وهناك من شبهها بـ”البوية”، ويعني المتشبهة بالشباب.

شمه حمدان تدين بالفضل لذلك الاعتراف الجماهيري والفني الرسمي بموهبتها

تحدثت شمّه عن تلك الواقعة في لقاء صحافي قائلة “يمكنني وصف هذه المرحلة بالأصعب في حياتي فما كتب من شائعات كانت انتقادات لاذعة غير موضوعية وغير متوقعة بالنسبة إليّ ولم أكن مستعدة لها نفسياً في ذلك الوقت لدرجة أنني فكرت في ترك البرنامج والانسحاب، لكنّ فريق عمل البرنامج ووالدي وآخرين حثوني على البقاء وتجاهل هذه الأمور لأنها من متلازمات النجاح والشهرة، ونصحوني بالتركيز على المنافسات وتقديم أفضل ما عندي لأن التعاطي معها أو الرد عليها يضر باسمي. لكن ما كان يزعجني ويؤلمني حقاً أن النقد لم يكن فنيا بل كان ذاتيا، إضافة إلى أن الجمهور لا يعرفني جيداً ويمكنه تصديق هذا الكلام الزائف”.

جمهورها في العراق والأردن

في لقائها التلفزيوني الأخير على شاشة دبي الفضائية قبل التصويت على النجم القادم أفصحت شمّه عن سبب آخر لتفكيرها بالانسحاب من البرنامج وهو تهديد فنان معروف مقرب لقناة “إم بي سي” لها لم تذكر اسمه، وقالت شمه إنه خيّرها بين التوقيع معه ليقوم بإنتاج أغانيها وإدارة أعمالها أو فصلها من البرنامج بطريقة ما، لكنها قررت بالنهاية عدم الرضوخ له لأنها ترفض الاحتكار الفني وتفضّل أن تكون حرة من دون أيّ عقود، وهي الآن من تقوم بإنتاج أغانيها بشكل شخصي وعن ذلك تقول “أنا أغني ما أريده عندما أكون غير محتكرة من أيّ شركة فنية والتي غالبا ما تكون لها شروط قاسية قد تصيب وقد تخيب في مسيرة الفنان”.

لم تخش شمّه تصويت البعض في البرنامج بالاعتماد على الجنسية خاصة وأن لديها محبين في الكثير من الدول العربية، وهي كانت تعتقد في البداية أن جمهورها يتركّز في منطقة الخليج ولا سيما في السعودية إلا أنها وجدت من خلال تعليقات الناس على حسابيها في الفيسبوك والتويتر أن لديها جمهوراً لا يُستهان به في الأردن والجزائر والعراق وغيرها من البلدان العربية.

قدمت إطلالات فنية مختلفة في مراحل البرنامج الثلاث وهو ما لاحظه الجمهور سواء من ناحية اللغة والأداء أو من ناحية الظهور لأنها تبرع في الغناء باللغتين التركية والإسبانية، وهي تبحث في القاموس عن معاني الكلمات لتتمكن من أداء الأغاني بإحساس خالص، وعن سبب اختيارها لهاتين اللغتين أشارت شمّه في لقاء صحافي إلى أنها اختارت الإسبانية لعشقها لإسبانيا، بينما اختارت التركية لتعلقها بالألحان التركية وخاصةً الحزينة منها.

على الرغم من قلة حضور المواهب النسائية في الخليج العربي لأسباب تتعلق بالموروث الاجتماعي والبيئة المحافظة إلا أن المغنية الشابة لم تعان نكرانا وتجاهلا من إعلام بلدها الإمارات كما هو الحال في بقية بلدان الخليج بسبب البيئة المحافظة وهو أمر يمكن القول إنه شائع في بلد يحتفي بالمواهب ويمهّد لها الطريق لتشق دربها نحو التألق على المستويين الخليجي والعربي، فشاهدناها على جميع القنوات الفضائية الإماراتية بمقابلات خاصة وظهرت على أغلفة أشهر المجلات الخليجية والتي غالبا ما يكون مقرها مدينة دبي. كما تلقت الدعم من الإذاعات المحلية والخليجية في بث أغانيها الخاصة.

ضد "الفيديو كليب"

شمّه لم تكن تتوقع النجاح والشهرة السريعة اللذين حققتهما وأعادت ذلك ليس إلى كونها فتاة إماراتية خليجية تغنّي وتعزف على الغيتار فقط بل لأنها ترى في ذات الوقت أن حب الجمهور من الأمور الإيجابية وإعجابه يزيد من ثقة الفنان بنفسه وموهبته، لكن من السلبيات أن الشهرة تحدّ من حريته وهي الآن كما تقول لا تستطيع القيام بأمور حياتية كانت تمارسها في السابق ولم تعد قادرة على التعامل بنفس الأسلوب القديم لأن الجمهور بات يعرفها وبالتالي هي تحسب جميع خطواتها.

شمه حمدان تقدم أغاني بصوتها الذي يدمج الطرب بالمزاج الفني للجيل الجديد

اختيرت عام 2012 لمنصب سفيرة الطفولة والأعمال الخيرية من قبل منظمة الأمير جمال النعيمي الخيرية الدولية لتكون أصغر سفيرة معتمدة دولياً في العالم. وقالت شمّه حينها “إن هذا شرف كبير لي ولبلدي ومسؤولية أيضاً أتعهد بأن أكون على قدرها، وأعتقد أن أسباب اختياري تكمن في أن أكون قدوة لأبناء جيلي. وأنا أهتم بصفة عامة بقضايا الطفل خاصة الأيتام في الوطن العربي، ومن أهم المشروعات التي عملنا عليها هي محاولة تأمين صحة الأطفال الذين يفقدون حياتهم في السنوات الأولى من أعمارهم”. في وقت يسعى فيه أغلب فناني جيل شمّه للظهور بأبهى صورة وتسويق أنفسهم عبر الفيديو كليب وخصوصا الفنانات منهم نرى شمّه تغرد خارج السرب.

ويمكن القول إنها الفنانة العربية الوحيدة التي مازالت تعتمد على الصوت فقط بعيدا عن الصورة المجمّلة وهي تقترب بذلك من مطربي الخليج الكبار، أمثال حسين الجسمي وعبدالمجيد عبدالله، الذين يقاطعون حاليا فكرة تصوير الأغاني ويرغبون بزج أغانيهم في السوق بصيغة “الأوديو” فقط، ومع ذلك نراهم يحققون أرقاما عالية من المشاهدات على موقع اليوتيوب وهذا ما تحققه أيضا حمدان، فعلى سبيل المثال حققت أغنيتها الأخيرة “أبي أفهم” أكثر من 2.5 مليون استماع في غضون أسبوع واحد فقط وهي من ألحانها وكلمات أحمد الصانع، كما حققت أغنيتها “معجبة” التي كانت أيضا من ألحانها رقما قياسيا من المشاهدات في موقع اليوتيوب حيث بلغ العدد حوالي 21 مليون مشاهدة منذ إطلاقها قبل ثلاثة أشهر فقط.

الشابة الإماراتية تعمل حاليا على الانتهاء من ألبوم غنائي حصة الأسد فيه من ألحانها، فقد لحّنت عدة أغان لزملائها الفنانين وعلى رأسهم المطربة الإماراتية أحلام التي أعلنت عبر حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” أن هناك أغنية تجمعها بحمدان سوف تصدر عمّا قريب.

كثيرون هم الفنانون الذين أشادوا بموهبة شمّه حمدان منهم أصالة ونوال الكويتية وعبدالمجيد عبدالله الذي سبق وصرّح في إحدى المقابلات الصحافية أن حمدان تتميّز بحنجرتها وصوتها الفريد من نوعه، موضحاً أنّها من أجمل الأصوات النسائية الموجودة على الساحة العربية في أيامنا هذه.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر