الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

قرية مسلمات قلب نابض في سلطنة عمان

  • قد لا تتطور القرى لتصبح مدنا وتفقد ذاكرتها الريفية الأصيلة ومكانتها الاقتصادية والاجتماعية والخدماتية، لتتجاوزها بذلك المدن الأخرى في نواح عدة، لكن قرية مسلمات العمانية ظلت شامخة نظرا لموقعها الجغرافي وتاريخها الحافل والمتميز وبيئتها الجاذبة.

العرب  [نُشر في 2015/11/07، العدد: 10090، ص(20)]

قرية تليق بالعلماء والأدباء والشعراء

وادي المعاول (عمان) - قرية مسلمات الواقعة في ولاية وادي المعاول بمحافظة جنوب الباطنة هي إحدى القرى المميّزة للولاية، حيث ظلت طوال حقب كثيرة حلقة وصل بين قرى الولاية من جهة والولايات المجاورة لها من جهة أخرى، نظرا لموقعها المتميز وبيئتها الجاذبة وحسن تعامل أهلها، فقصدها العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء والكثير من ذوي المكانة العالية سياسيا واقتصاديا ومنهم من استوطنها لسنوات إما طلبا للعلم أو العمل أو غيره.

وظلت مسلمات في طور الانتعاش الاقتصادي قديما ممّا هيأ لها فرصة الظهور والحفاظ على مكانتها بين القرى، إضافة إلى ما خلفته من آثار ضاربة في عمق التاريخ العماني وتظل إلى يومنا الحاضر تحكي فترات يشهد لها التاريخ.

وقد اشتغل أهالي القرية منذ القدم بالزراعة والتجارة وتربية الأغنام والإبل الأصيلة وصناعة الفخاريات والسعفيات والفضيات والنسيج والأسلحة التقليدية، ممّا جعلها وجهة لكثير من أصحاب التجارة .

وفي القرية الكثير من الحارات والتجمعات السكانية القديمة والحديثة كحارة “الحجرة” والمخططات السكنية الحديثة كمخطط “طوي السكر” و”المخطط الشرقي”.

ويوجد مجلس عام لأهل القرية يحمل اسمها، إضافة إلى بقعة خضراء من المزارع المنتشرة في كافة أرجاء القرية تجعل منها واحة فريدة، حيث تتميز بوفرة المياه العذبة وتجمع العديد من الأودية والشعاب لتمر بها من الجنوب إلى الشمال كوادي الميسين ووادي العين، وتوجد فيها عدة أفلاج لعل أشهرها فلج “الحديث” الذي يروي جلّ مزارعها.

وكغيرها من الأفلاج الموجودة في السلطنة لتوزيع المياه، فإن قرية مسلمات تحتوي على نظام دقيق في توزيع المياه كذلك، يكون عبر حصص معيّنة وبنظام الأثر والساعات المحددة التي يعتمد في توزيعها على ضوء الشمس أو القمر، ومنه ما هو ملك لأشخاص قاموا بشرائه أو وصلهم بالإرث. وتزرع أرض مسلمات بالنخيل بمختلف أصنافها، إضافة إلى زراعة الحمضيات المتنوعة والثوم والبصل العماني والحنطة والشعير والبر والذرة والبقوليات وتسقى هذه المزروعات بمياه الأفلاج والآبار، كما يوجد فيها الكثير من الأشجار البرية والنباتات الطبيعية كالسمر والسدر والسلم والأراك والحرمل والظفرة وغيرها.

بيت الخندق يجتمع فيه المشايخ والزوار والأهالي قديما، ويتكون من طابقين وبوسطه فناء وتظهر النقوش القديمة على باب المدخل الرئيسي، كما يتميز بالطابع العمراني القديم

ومن الآثار القديمة في مسلمات حارة “الحجرة”، وهي إحدى الحارات الأثرية الكبيرة والقديمة بالولاية.

ويوجد فيها الكثير ممّا أبدعه الإنسان العماني في طابعها المعماري، حيث يحيط بحارة “الحجرة” سور عال، وتحتوي على عدد من الأبراج أبرزها البرج الذي يتوسطها ويسمّى البرج الوسطي ويتميز ببعض النقوش القديمة وقد أضرت عوامل طبيعية كثيرة بهذه الأبراج كالأمطار والرياح ويزين هذه الأبراج عدد من المدافع القديمة التي ما تزال موجودة وقد ثبت بعضها على قواعد إسمنتية وحديدية بجانب الطريق.

ويوجد في القرية الأثرية جامع تاريخي بُني على الطابع المعماري القديم مرتفعا عن الأرض وتم تزيين المدخل والمحراب وتوجد فيه نوافذ صغيرة وفيه أربعة أقواس تقف على ثلاثة أعمدة، كما توجد مدرسة لتعليم القرآن الكريم للناشئة، ولهذه الحارة الأثرية ثلاثة أبواب منها الباب الرئيسي وهو باب الصباح يجلس عنده عدد من رجال البلدة .

وتكسو أشجار الأراك اليوم أجزاء كثيرة من القرية، حيث تنبت في حزام الخندق المائي الذي كان يحيط بالقرية قديما، كما يزور القرية اليوم الكثير من السياح ومحبي التصوير والآثار.

وشهدت القرية مؤخرا عدة تغييرات ملحوظة عبر التوسع العمراني الملحوظ والنشاط الاقتصادي الذي يهيمن على أجزاء واسعة منها، حيث أنها نالت نصيبا وافرا من خدمات التنمية المستدامة، كالتعليم والصحة والكهرباء والماء والطرق المعبدة.

ومن الآثار المعمارية المعروفة بالقرية “بيت الخندق” الذي ظل شاهدا على إبداع الأيادي العمانية منذ القدم وقد بُني قرابة العام 1851 من طابق واحد ثم أُضيف الطابق الثاني في العام 1870 ثم أُضيفت له بعض التعديلات والإصلاحات في العام 1921 وعام 1950.

ويشتهر بيت الخندق بوجود (سبلة الروشن) يجتمع فيها المشايخ والزوار والأهالي قديما.

ويقع بيت الخندق خارج حدود سور حارة “الحجرة” ويتكون من طابقين وبوسطه فناء وتظهر النقوش القديمة على باب المدخل الرئيسي.

ويتميز بالطابع العمراني القديم والأشكال الهندسية وجمال العمارة القديمة وتحيط به اليوم المزارع والمنازل، كما أنه قريب من سوق القرية ويمر الشارع المعبّد بجانبه ويزوره عدد من السياح ومحبي الآثار والتصوير.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر