الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

'راني زعفان' يخرج الحكومة الجزائرية من الصمت التحفظي

الناشط على شبكات التواصل الاجتماعي الجزائري أنس تينا يثير جدلا واسعا بعد نشره فيديو ينتقد فيه الفساد والتدهور الذي وصلت إليه البلاد، تزامنا مع موعد الصمت الانتخابي.

العرب صابر بليدي [نُشر في 2017/11/23، العدد: 10821، ص(19)]

مفعول السلطة الرابعة تراجع لصالح شبكات التواصل الاجتماعي

الجزائر- استقطب التسجيل المصور، الذي بثه الناشط على شبكات التواصل الاجتماعي أنس تينا، أكثر من 4 ملايين ونصف المليون مشاهدة خلال الأيام الأخيرة، التي تزامنت مع موعد الصمت الانتخابي، قبيل الاستحقاق المحلي المقرر هذا الخميس، لينسف بذلك ثلاثة أسابيع من الدعاية السياسية واستعراض المغريات وشراء الذمم من طرف الأحزاب السياسية والقوائم المستقلة.

وأعلن الناشط أنس تينا في تسجيله موقفه الغاضب من الوضع الذي آلت إليه بلاده، بسبب ما أسماه بـ”هيمنة لوبيات المال على مؤسسات الدولة، وتوسع رقعة الفوارق الاجتماعية والطبقية، بين أغنياء يستحوذون على ثروات البلاد وبين فقراء يزداد حالهم سوءا يوما بعد يوم، نتيجة السياسات الحكومية المكرسة للنظام الطبقي”.

وحذر مما وصفه بـ”مخطط إغراق البلاد على شاكلة باخرة تيتانيك”.

وانتقد التسجيل المثير للجدل “التدهور الشامل للبلاد”.

وانتقد وزير الاتصال جمال كعوان المفعول العكسي الذي أداه تسجيل “راني زعفان” على الأجواء السياسية والانتخابية التي تسود البلاد، خاصة وأن رسائله للسلطة والطبقة السياسية كانت واضحة وصريحة، وعبرت عن سخط الشارع الجزائري من “الخطاب الخشبي” والوعود الكاذبة والصراع على المكاسب والمزايا، ولو على حساب المواطنين.

وعكس اهتمام وزير الاتصال بمضمون تسجيل “راني زعفان”، قلق الحكومة الجزائرية من الرأي الآخر الذي ينتقد خياراتها ويكرس تنامي الانزعاج الرسمي من نشاط العالم الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث سبق للعديد من الوزراء أن امتعضوا مما ينشر عنهم ومن انتقادهم في تلك الفضاءات.

وقال جمال كعوان في تصريح لوسائل الإعلام “الزعاف (الغضب)، لا يلزم إلا صاحبه، الباحث عن الشهرة ومداخيل يوتيوب”.

وحاول ناشطون ركوب موجة الولاء للسلطة عبر منشورات وتسجيلات “راني فرحان” للرد على الناشط أنس تينا، لكنها قوبلت بسيل من الانتقادات وتهم مداهنة الحكومة.

وعكس تهديد وزيرة البريد وتكنولوجيات الاتصال هدى فرعون، في وقت سابق بـ”مراقبة وتقصي صفحات ونشاط شبكات التواصل الاجتماعي، من طرف مصالح أمنية مختصة، الانزعاج الذي بات يشكله العالم الافتراضي على أداء ومخططات الحكومة، في احتواء غضب واستياء الشارع الجزائري من خيارات السلطة في مختلف الميادين”.

وكانت مصادر إعلامية قد كشفت أن قرار حجب الموقع الإخباري “كل شيء عن الجزائر” بنسختيه العربية والفرنسية في الجزائر، قد تم بإيعاز من وزيرة البريد وتكنولوجيات الاتصال، حيث أمرت إدارة مؤسستي “اتصالات الجزائر” و”موبيليس” المحتكرتين لتوزيع خدمة الإنترنت في البلاد، بحجب الموقع دون تقديم تبريرات أو شرح أسباب القرار لإدارة الموقع.

ويرى مراقبون أن سياسة التوجيه والتضييق، أطاحت بقدسية السلطة الرابعة لصالح شبكات التواصل الاجتماعي، حيث صارت بعض الصفحات تحظى بمتابعة جمهور يفوق جمهور وسائل الإعلام التقليدية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر