الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

تحرير قضاء راوة آخر معاقل داعش في العراق

القوات العراقية تقوم بتطهير قضاء راوة من عناصر داعش الذين فرروا إلى الحدود مع سوريا حيث تتواصل المعارك داخل مدينة البوكمال التي تشكل آخر معقل للتنظيم.

العرب  [نُشر في 2017/11/17]

هروب غالبية عناصر داعش باتجاه الحدود العراقية السورية

بغداد- أعلنت القوات العراقية الجمعة فرض كامل سيطرتها على قضاء راوة في غرب العراق، آخر البلدات التي كانت خاضغة لتنظيم الدولة الإسلامية في البلاد.

ونقلت قيادة العمليات المشتركة العراقية عن الفريق الركن عبدالأمير رشيد يار الله فوله في بيان إن "قطعات قيادة عمليات الجزيرة والحشد العشائري تحرر قضاء راوة بالكامل وترفع العلم العراقي فوق مبانيه" بعد ساعات من انطلاق العملية العسكرية لاستعادته.

وقال قائد الفرقة السابعة في الجيش اللواء الركن نومان عبدالزوبعي إن القوات "تقوم بعمليات تطهير المدينة من تنظيم داعش الإرهابي، ورفع المخلفات الحربية من الألغام والعبوات الناسفة".

وتقع راوة في الصحراء المحاذية للحدود مع سوريا، وتتواصل في الجانب الآخر من الحدود المعارك مع مدينة البوكمال التي تشكل آخر معقل مهم لتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وكان الجيش السوري أعلن استعادة كامل المدينة الأسبوع الماضي إلا أن التنظيم المتطرف شن هجوما مضادا واستعاد السيطرة على نحو نصف مساحتها.

ففي 2014، شن تنظيم الدولة الإسلامية هجوما واسعا استولى خلاله على ما يقارب ثلث مساحة العراق ونحو نصف مساحة سوريا المجاورة واعلن "الخلافة" في البلدين. لكن مذاك الحين، خسر التنظيم غالبية الأراضي التي كان يسيطر عليها.

وقال المبعوث الأميركي الرئاسي الخاص للتحالف الدولي بريت ماكغورك في بيان من الأردن الخميس إن "داعش فقد 95 في المئة من الأراضي التي كانت يسيطر عليها في العراق وسوريا منذ تشكيل تحالفنا في العام 2014".

مخاطر أخرى

وتسعى القوات العراقية والسورية على جانبي الحدود الى تضييق الخناق على تنظيم الدولة الإسلامية في آخر مربع له في وادي الفرات الصحراوي الذي يمتد من دير الزور إلى راوة.

وعند انتهاء المعارك، ينهي العراق ثلاث سنوات من احتلال ما يقارب ثلث أراضيه. سوريا بدورها، يمكنها أن تطرد تنظيم الدولة الإسلامية سريعا من محافظة دير الزور، آخر مناطق التواجد الكبير لتنظيم الدولة الإسلامية.

وأمام التقدم السريع للقوات العراقية في المناطق الصحراوية ذات الجغرافية الصعبة، تُسجل انسحابات في صفوف عناصر التنظيم المتطرف.

وكان الكولونيل راين ديلون، المتحدث باسم التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، أكد أن "قيادات داعش تترك أتباعها للموت أو للقبض عليهم في تلك المناطق".

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن العناصر الذين يتمكنون من الهروب "يختبئون في صحراء" وادي الفرات الأوسط، التي كانت على مدى سنوات خلت معبرا للتهريب ودخول الجهاديين وغيرهم من المقاتلين المتطرفين.

وفي هذا الإطار، أكد خبراء أن تحرير تلك المناطق لا يعني القضاء نهائيا على تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي هذا السياق، أوضح الباحث مايكل نايتس من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى أن الجهاديين في الواقع قد "عادوا إلى ما كانوا عليه في العام 2013"، قائلا إنهم "سيعيدون التمرد إلى المربع الأول"، أي قبل إعلان "الخلافة" في يونيو العام 2014.

ويضيف أنه "في العديد من الأماكن، استعادوا قدرات العام 2013" ولا يزال لديهم جيوب عدة محتملة على امتداد الأراضي العراقية، مشيرا إلى مدن "الرمادي والفلوجة، والحزام المحيط ببغداد، ومناطق في محافظتي الأنبار وديالى".

ومن تلك المناطق الصحراوية أو الجيوب الخارجة عن سيطرة القوات العراقية "سيسعى الدواعش إلى شن هجمات لزعزعة استقرار السلطات المحلية، ومواصلة العمليات الخارجية والإعلامية، سواء من خلال التخطيط لها أو إلهام مهاجمين في الخارج، للحفاظ على غطاء من الشرعية"، وفق ما أكد ديلون.

لكن ورغم ذلك أوضح الباحث في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس كريم بيطار أن القوات العراقية أتمت مهمة صعبة، معتبرا أن "وهم الخلافة الذي كان قادرا على محو الحدود التي فرضها اتفاق سايكس-بيكو، أوشك على نهايته".

:: اختيارات المحرر