الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الحريري في فرنسا: هل تنتهي ادعاءات حزب الله

رئيس الوزراء اللبناني المستقيل يلتقي الرئيس الفرنسي بعد تصريحات ادلى بها تدحض الادعاءات بشأن احتجازه.

العرب  [نُشر في 2017/11/18]

صفعة في وجه مروجي الأكاذيب

باريس - استقبل الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري ظهر السبت في قصر الاليزيه حيث اجريا محادثات، قبل اجتماعهما حول غداء عمل.

واستقبل الحريري "بالتشريفات اللائقة برئيس حكومة" في مقر الرئاسة الفرنسية وذلك بعد ساعات على وصوله قرابة الساعة 06:00 تغ إلى فرنسا قادما من السعودية حيث أعلن استقالته في الرابع من نوفمبر الحالي.

واستقبل ماكرون الحريري عند مدخل قصر الاليزيه وعانقه بحرارة قبل أن يلتقط لهما المصورون صورة تذكارية أمام حشد الصحافيين.

وانضمت إلى الحريري البالغ 47 عاما، زوجته لارا وابنه البكر حسام إلى مأدبة الغداء مع ماكرون وزوجته بريجيت.

وأشار الاليزيه إلى أن ماكرون اتصل قبل استقبال الحريري، بالرئيس اللبناني ميشال عون الذي "شكره على خطوة فرنسا من أجل لبنان".

وأكد عون لماكرون أن الحريري "سيكون في بيروت في 22 نوفمبر، يوم عيد الاستقلال"، كما أعلنت الرئاسة اللبنانية في وقت مبكر السبت.

وكان ماكرون أوضح الجمعة انها دعوة "صداقة للتباحث واستقبال رئيس حكومة بلد صديق" مشيرا إلى أنه سيستقبل الحريري "بالتشريفات المخصصة لرئيس حكومة" لبنان لأن "استقالته لم تقبل في بلاده بما انه لم يعد إليها".

قدم الحريري في الرابع من نوفمبر استقالته من الرياض بشكل مفاجئ، حاملاً على إيران وحزب الله.

وشكلت الاستقالة هزة كبيرة في لبنان، لا سيما بعد مسارعة خصومه الى اعتبار قرار استقالته "سعوديا"، وصولا الى حملة دبلوماسية قام بها الحكم اللبناني متهما الرياض بابقاء الحريري لديها "رهينة".

وينظر لزيارة الحريري لفرنسا ومقابلة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كمخرج محتمل للأزمة.

وقال الحريري في تغريدة على تويتر "ادعاء أني محتجز السعودية وغير مسموح لي بمغادرة البلاد كذبة... أنا في طريقي إلى المطار".

لكن عقاب صقر النائب في الكتلة البرلمانية لتيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري قال إن الحريري بعد زيارة فرنسا سيقوم "بجولة عربية صغيرة" قبل العودة لبيروت.

وقال ماكرون الجمعة في مدينة جوتنبيرج بالسويد إن الحريري "يعتزم العودة إلى بلاده في الأيام والأسابيع المقبلة".

ووضعت الأزمة لبنان في صدارة المواجهة بين السعودية وحلفائها من جهة وكتلة تقودها إيران وتضم جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية المسلحة من جهة أخرى.

وكانت الحكومة الائتلافية التي يرأسها الحريري، وهو حليف للسعودية منذ فترة طويلة، قد تشكلت في اتفاق سياسي أبرم العام الماضي لإنهاء سنوات من الجمود وشملت حزب الله.

واتهم الرئيس اللبناني ميشال عون السعودية باحتجاز الحريري وأسرته رهائن. وفي بيان الاستقالة انتقد الحريري إيران وحليفها حزب الله الذي يقدم الدعم السياسي لعون.

توقعات بأن يقوم رئيس الوزراء اللبناني المستقيل سعد الحريري بعد زيارة فرنسا "بجولة عربية صغيرة" قبل العودة لبيروت

وقال عون إنه لن يقبل استقالة الحريري حتى يقدمها له شخصيا، مشيرا إلى ضرورة بقائه في لبنان لحين تشكيل حكومة جديدة.

وتقول السعودية والحريري إن حركته ليست مقيدة.

والخميس قال وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل، الذي يتزعم الحزب السياسي الذي ينتمي له عون، خلال جولة أوروبية طلبا للمساعدة الدبلوماسية لحل الأزمة إن بيروت قد تصعد الأزمة إذا لم يعد الحريري لبلاده.

وقال باسيل "إن قضية الرئيس الحريري هي قضية حريات وقضية الحصانات التي تعطيها المواثيق الدولية وقضية سيادة وطنية. نأمل حل هذه المسألة حتى لا نضطر إلى تصعيد موقفنا الدبلوماسي لتأمين عودة رئيس حكومتنا إلى بلده" مشيرا إلى أنهم يتبنون سياسة ضبط النفس حتى الآن.

أزمة إقليمية

تعتبر السعودية أن حزب الله هو الوسيلة التي تتدخل بها إيران في شؤون الشرق الأوسط خاصة في سوريا واليمن والبحرين. وتقول إن ليس لديها مشكلة مع بقاء حزب الله كحزب سياسي فقط لكنها طالبت بتسليمه أسلحته والتي يقول حزب الله إنه يحتاجها للدفاع عن لبنان.

وعلى الرغم من أن الرياض قالت إنها قبلت قرار الحريري الانضمام للائتلاف الحاكم مع حزب الله العام الماضي فقد اتهمت السعودية لبنان بعد إعلان الحريري استقالته بإعلان الحرب عليها بسبب دور حزب الله في المنطقة.

وطبقا للنظام القائم على تقاسم السلطة بين الطوائف في لبنان يخصص منصب رئيس الوزراء لسياسي سني وكان الحريري هو القيادي الأبرز للسنة في البلاد.

وقال الحريري الجمعة على تويتر إن إقامته في السعودية "هي من أجل إجراء مشاورات حول مستقبل الوضع في لبنان وعلاقاته بمحيطه العربي".

وأضاف على تويتر أن "كل ما يشاع خلاف ذلك من قصص حول إقامتي ومغادرتي أو يتناول وضع عائلتي لا يعدو كونه مجرد شائعات".

ويأتي لقاؤه مع ماكرون في باريس قبل يوم من اجتماع لوزراء الخارجية العرب في القاهرة لمناقشة الملف الإيراني.

وقالت مها يحيى مديرة مركز كارنيجي للشرق الأوسط في بيروت إن السعودية تأمل فيما يبدو أن يتبنى الوزراء العرب "بيانا شديد اللهجة" ضد إيران. لكنها قالت إن الدول لا تتفق كلها مع وجهة نظر الرياض بأن أحد سبل مواجهة إيران هو بالضغط على لبنان.

وقالت "هناك تفهم منتشر لفكرة أن لبنان ليس باستطاعته فعل الكثير وإن تحويله إلى ساحة مقبلة للصراع بين إيران والسعودية لا يخدم أي طرف".

:: اختيارات المحرر