السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

مصر تعيد إحياء شراكتها التجارية الاستراتيجية مع رومانيا

  • كثّفت الحكومة المصرية جهودها لمراجعة الاختلالات في علاقاتها التجارية مع دول العالم وبدأت أمس بمراجعة الشراكة الاقتصادية مع رومانيا، في إطار مساعيها إلى فتح أسواق جديدة لخفض العجز التجاري وتعزيز الصادرات لتحريك النشاط الاقتصادي المتعثر.

العرب محمد حماد [نُشر في 2017/08/02، العدد: 10710، ص(10)]

تعزيز الصادرات نحو الأسواق الخارجية

بوخارست – أعلنت الحكومة المصرية استئناف اجتماعات اللجنة العليا المشتركة مع رومانيا بعد انقطاع دام أكثر من 7 سنوات، بحثا عن فرص تصديرية للمنتجات المصرية بالسوق الرومانية، بعد أن مال الميزان التجاري إلى صالح رومانيا بنسبة 80 بالمئة.

وتوّج الملتقى بتوقيع عدة اتفاقيات شملت المجال الزراعي والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والموارد المائية. ويصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو مليار يورو، منها 800 مليون يورو صادرات رومانية للسوق المصرية، مقابل صادرات من القاهرة بنحو 200 مليون يورو.

ورغم تعدّد الفرص بالسوق الرومانية أمام المنتجات المصرية، إلا أن زيادة معدلات استهلاك القاهرة القياسية من القمح واللحوم يمثلان تحديّا أمام هذه المعادلة الصعبة. وتستهلك مصر حوالي 9.6 مليون طن من القمح سنويا لإنتاج الخبز المدعّم، وسجلت وارداتها خلال العام المالي الماضي نحو 5.58 مليون طن.

ودخل عدد من أعضاء مجلس الأعمال المصري الروماني في محادثات متقدّمة لاستيراد اللحوم من رومانيا، ومتوقع أن تأتي أول شحنة لحوم حية من السوق الرومانية لمصر خلال الشهرين المقبلين.

وقال بورغيل غوغا، رئيس العلاقات الدولية بغـرفة تجارة وصنـاعة رومانيا، لـ“العرب” إن “صادراتنـا من اللحوم لمنطقة الشرق الأوسط في تـزايد وتتصدّر أسواق تونس والأردن وسوريا وليبيا والكويت، بالإضافـة إلى السـوق التـركية”. وأضـاف “إننا نصدّر الخراف الرومانية التي يتم تربيتها في المزارع الطبيعية لجميع دول العالم باستثناء القاهرة حيث يمنع الحجر البيطري المصري دخول الخراف الرومانية إلى الأسواق”.

بورغيل غوغا: الحجر البيطري المصري يمنع دخول الخراف الرومانية للأسواق المصرية

وتمتلك رومانيا ثروة حيوانية هائلة وتعتبر بمثابة سلة أوروبا من الغذاء واللحوم، وتصل عدد رؤوس الحيوانات الحية بها نحو ثلاثة ملايين ماشية.

وفي المقابل، تعاني مصر من فجوة كبيرة في اللحوم تصل إلى نحو 600 ألف طن سنويا، ويتم تغطيتها من أسواق البرازيل والهند والسودان، لمواجهة الاستهلاك البالغ نحو 1.3 مليون طن.

وقال ياسر الأحول، رئيس شركة المشرق للاستيراد والتصدير، وهو من كبار مستوردي اللحوم بمصر، “إننا نستهدف تنويع مصادر الاستيراد بسبب زيادة الطلب العالمي على اللحوم من مختلف المقاصد الاستيرادية”.

وأوضح في تصريح لـ“العرب” خلال مشاركته مؤخرا في منتدى الأعمال المصري الروماني في بوخارست أن فتح السوق الرومانية أمام المستوردين الأتراك أدى إلى ارتفاع تكلفة استيراد اللحوم بشكل كبير من السوق الرومانية.

وأشار إلى أن متوسط الأسعار كان يبلغ نحو 2.6 يورو للكيلوغرام من اللحم الحي، وتسبب الطلب التركي المتزايد في رفع الأسعار لمستويات بلغت 3.3 يورو، وهي من المستويات المرتفعة، خاصة بعد تحرير سعر صرف الجنيه.

وتعدّ رومانيا من الدول التي تستقطب الاستثمارات المباشرة، بوصفها اقتصادا ناشئا في منطقة أوروبا الشرقية.

وتصل الاستثمارات الرومانية في مصر إلى نحو 224 مليون دولار تضخّها نحو 60 شركة في قطاعات متنوعة من بينها الخدمات والصناعة وتكنولوجيا المعلومات.

وقال سورين دميتري، رئيس غرفة تجارة بوخارست، لـ“العرب” إن “الدورة المقبلة لمنتدى الأعمال المصري الروماني سوف تنعقد بالقاهرة خلال الربع الأول من العام المقبل”.

وأشار إلى أن رومانيا كانت تترقب خلال السنوات الماضية حالة الاستقرار التي تشهدها مصر حاليا، مؤكدا أنه يطمئن المستثمرين في رومانيا إلى جاذبية المشروعات التي أعلنت عنها مصر.

وأعلنت شركة ترانس غاز الرومانية، والتي تعدّ من الشركات الأوروبية الكبرى في مجال الغاز، عن رغبتها للاستثمار في مصر وإقامة مصنع لها.

وقال أحمد أبوالنصر نائب رئيس مجلس الأعمال عن الجانب الروماني، وهو مقيم في بوخارست، إنه سيزور القاهرة الأسبوع المقبل لمقابلة وزيرة الاستثمار المصرية سحر نصر لبحث تفاصيل تأسيس المشروع الجديد.

وكشف أحمد السكري، نائب رئيس مجلس الأعمال عن الجانب المصري، عن تأسيس مشروع مشترك بين القاهرة وبوخارست في مجال السياحة العلاجية.

ويعدّ مشفى “آنا أصلان” في رومانيا من أكبر المنتجعات العلاجية التي تعتمد على المواد الطبيعية على مستوي العالم.

وأكد السكري في تصريح لـ“العرب” أن مصر بها مقوّمات هذه الصناعة، ويمكن أن تصبح من أكبر المقاصد جذبا للسياحة العلاجية، بشرط أن يتم تأسيس المشروع على أسس سليمة مثل تجربة آنا أصلان في رومانيا.

لكنه أشار إلى أن غياب خطوط الطيران المباشرة بين البلدين من أهم المعوقات التي تقف في طريق تعزيز العلاقات المشتركة.

وتوقفت رحلات الطيران المباشرة للخطوط الرومانية “تاروم” بين القاهرة وبوخارست بسبب الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر