الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

شبّيك لبيك

قد يكون الإنسان الواقعي أكثر مرونة وتسامحا من سواه.. بيد أن الواقعية المفرطة تضع معتنقها في مطب التشاؤم أحيانا والشك وعدم التصديق.. وهو ما اصطلح عليه اسم الواقعية العاطفية.

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2017/11/22، العدد: 10820، ص(21)]

يؤكد الخبراء أنه ليست ثمة مشكلة كبيرة بينك وبين العالم.. بل إن الحقائق تكمن بينك وبين نفسك ومشاعرك.. لأنك تستطيع أن تتمنى ما تشاء من أمنيات.. وكل ما سيكون عليك فعله هو التصديق.. والتدريب على زج أمنياتك (المتحققة بسبب تصديقك) إلى تفاصيل يومك لتصبح جزءا من روتينك..

ليس الأمر متعلقا بقانون الجذب فحسب.. إنه تمرين يجعل كل شيء مطواعا حولك دون أن تكون بحاجة إلى معرفة كيف وأين ومتى.. فكل هذه تفاصيل ستأتيك بها أقدارك لاحقا.. لأنك بفعل قوة الأمل والتصديق تستطيع استدعاء ماردك الخاص لتكون “شبيك لبيك” موسيقاك اليومية.. ويؤكد لنا المجربون والمختصون معا أنه ما إن يحقق لك ماردك الشخصي إحدى أمنياتك الصغار حتى تجد ثقتك به تتنامى وتكبر.. لتصبح قائمة طلباتك أكبر وأوسع وأصعب تحقيقا.. أما اليائسون.. والذين يحلو لهم أن يطلقوا على أنفسهم صفة الواقعية فهم أكثر الناس استدعاء لـ”زعرور كسّاح الخيرات”.. فهم بشكّهم وتشكيكهم بقدراتهم وأقدارهم إنما يستدعون كل ما هو سيء وبائس وفاشل.. مثل ثمر الزعرور الذي ما إن يظهر في السوق حتى يختفي الثمر الحلو اللذيذ.. وكأنه يطرده مستدعيا القحط والخواء.. تماما مثلما تطرد العملة السيئة العملة الجيدة من السوق..

ومن جانب آخر فإن الواقعية ليست صفة سيئة.. فمن أهم ميزاتها أنها تساعدنا على تقبّل الواقع السيء.. مثل تقبلنا الفشل والألم بالإضافة إلى تقبل الآخر المختلف.. مما يجعل الإنسان الواقعي أحيانا أكثر مرونة وتسامحا من سواه.. بيد أن الواقعية المفرطة تضع معتنقها في مطب التشاؤم أحيانا والشك وعدم التصديق.. وهو ما اصطلح عليه اسم الواقعية العاطفية.. في إشارة إلى من يعمد إلى قراءة الأحداث واستنتاج ما هو سيء اعتمادا على تجارب حياتية ومواقف مسبقة متراكمة تؤدي إلى توقعات لا تبشّر بخير.. وهو ما يحدث فعلا.. وهنا يؤكد المختصون في علم الطاقة أنه ليس التتابع المنطقي و”الواقعي” للأحداث هو الذي يجيء بتلك النتائج.. وإنما استقطابها!..

فقد يشك العاشق في حبيبته مثلا ويبقى يحدث نفسه “هي لا تحبني.. هي لا تريد أن تبقى معي.. هي ليست مهتمة بي”.. ليأتيه الرد من المارد الجبار قائلا “شبيك لبيك”.. لتأتي النتائج كما شاء لها العاشق أن تكون: معشوقة لا تحبه ولا تريد أن تبقى معه ولا هي مهتمة به أصلا!.. ولذا فإننا نحتاج الكثير من الخبرة والتدريب كي نؤمن فعلا بقدراتنا على صنع أقدارنا وصياغة أيامنا وتفصيلها بحسب مقاس الأمنيات.. الأمر ليس سهلا.. لكنه لحسن الحظ بإمكان الجميع وفي متناولهم.. وكل ما علينا فعله هو المثابرة والإصرار على اكتشاف هذا العالم السحري واعتناقه وتدريب الحواس والمشاعر على إتقانه.. إنها لعبة مثيرة أجمل ما فيها إدراك حقيقتها وسحر تحقيقها..

وثمة نصيحة هائلة قد تكون صعبة التنفيذ.. لكنها مذهلة وقد خبرتُ نتائجها شخصيا وذقت حلاوة طعمها ومعناها.. النصيحة تقول: كن ممتنا بصدق وبمشاعر حقيقية لكل ما تتمنى تحقيقه ولم تحققه بعد!.. وكن ممتنا لأنك تملك ما لا تملكه وتتمنى امتلاكه.. من صحة أو مال أو أحبة أو أو..إلخ.. إنه نوع من الرضى السحري الذي يصنع المعجزات.. بشرط واحد فقط هو التصديق!

شاعرة عراقية

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر