الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

تدشين مركز 'صواب' بالإمارات لمحاربة دعاية التنظيمات المتشددة

  • معاضدة للمعادلة الأمنية والعسكرية في مواجهة التطرف والإرهاب، دشنت الولايات المتحدة الأميركية ودولة الإمارات مركزا جديدا يعنى بالتصدي للدعاية المضللة التي يسلكها تنظيم داعش لكسب تأييد المزيد من الشباب.

العرب  [نُشر في 2015/07/09، العدد: 9973، ص(3)]

دعاية داعش على الأنترنت مهددة بفضل حرص دولي على الحد من تأثيراتها

أبوظبي – أطلق وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش ووكيل وزارة الخارجية الأميركية للدبلوماسية العامة والشؤون العامة ريتشارد ستنجل في أبوظبي أمس، “مركز صواب”، وهو مبادرة تفاعلية للتراسل الإلكتروني تهدف إلى دعم جهود التحالف الدولي في حربه ضد تنظيم داعش.

ويتطلع المركز إلى إيصال أصوات الملايين من المسلمين وغير المسلمين في جميع أنحاء العالم، ممن يرفضون ويقفون ضد الممارسات الإرهابية والأفكار الكاذبة والمضللة التي يروجها أفراد التنظيم.

وسيعمل “مركز صواب” على تسخير وسائل الاتصال والإعلام الاجتماعي على شبكة الإنترنت من أجل تصويب الأفكار الخاطئة، ووضعها في منظورها الصحيح، وإتاحة مجال أوسع لإسماع الأصوات المعتدلة التي غالبا ما تضيع وسط ضجيج الأفكار المغلوطة التي يروجها أصحاب الفكر المتطرف.

ويعد المركز أحد المشاريع التي خططت الولايات المتحدة مع الإمارات لافتتاحه على أراضي الأخيرة للشروع في دعاية مضادة لتلك التي يستخدمها داعش لجذب المتطوعين إليه، وذلك كركن من أركان محاربة التنظيم أيديولوجيا.

ومن خلال تواصله مع عامة الجمهور عبر الإنترنت سيتصدى المركز لمواجهة وتفنيد الادعاءات الكاذبة والتفسيرات الدينية الخاطئة التي ينشرها أفراد تنظيم داعش، كما سيتواصل المركز مع مجتمعات الإنترنت التي غالبا ما تكون فريسة سهلة لدعاة هذا الفكر.

وسوف يتعاون المركز مع حكومات دول المنطقة والعالم، بما في ذلك حكومات 63 بلدا مشاركا في التحالف الدولي ضد تنظيم داعش، والأهم من ذلك سيعمل المركز مع عامة الناس والمؤسسات والشركات والشباب من أجل دحض عقيدة داعش التي تقوم في جوهرها على الكراهية والتعصب، وفي المقابل سيعمل على إبراز ونشر القيم الحقيقية للدين الإسلامي والتي تقوم على الاعتدال وتدعو إلى التسامح والانفتاح.

ويأتي إطلاق المركز امتدادا ومكملا لمبادرات مكافحة التطرف الأخرى التي أطلقتها دولة الإمارات في السنوات الأخيرة، بما في ذلك مركز “هداية” لمكافحة التطرف العنيف ومنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة.

أنور قرقاش: "صواب" بداية لاستعادة الفضاء الإلكتروني من المتشددين

ويهدف مركز “هداية” إلى أن يكون المؤسسة الدولية الأولى للتدريب والحوار والتعاون والبحوث في مجال مكافحة التطرف العنيف بكافة مظاهره وأشكاله، ولدعم الجهود الدولية الساعية لمنع الإرهاب ومكافحته. كما يعمل على الحد من أعداد الداعمين للمجموعات الإرهابية عبر اتباع سبل غير قسرية.

وتعكس هذه المبادرات التزام دولة الإمارات الراسخ تجاه تطبيق ونشر قيم الاعتدال والتسامح المتجذرة في الدين الإسلامي، بعيدا عن الدعاية المتشددة التي تروج لها التنظيمات المتطرفة.

وقال قرقاش معلقا على افتتاح المركز “من خلال التصدي لمشكلة التطرف على شبكة الإنترنت سيكون لمركز صواب دور مهم وفاعل في تحقيق ودعم الاستقرار والأمن في المنطقة ككل، كما سيشكل بداية لاستعادة الفضاء الإلكتروني وتطهيره من المتشددين وفكرهم المتطرف”.

من جانبه أشار ستنجل إلى أن “الولايات المتحدة الأميركية تقدر عاليا شراكتها مع دولة الإمارات في ما يخص مكافحة التطرف العنيف”.

وشدد على أن “مركز صواب سيظهر لتنظيم داعش وغيره من المنظمات المتطرفة أن المسلمين المعتدلين في كل مكان يرفضون مثل هذا الفكر البغيض وهـذه الممارسات الوحشية، وأنهم يشتركون مع الآخرين في جميع أنحاء العالم في دعمهم وتطلعهم لمستقبل يسوده الاعتدال والتسامح”.

ويقر محللون بصعوبة إلحاق الهزيمة بالتنظيمات المتطرفة باستعمال الوسائل العسكرية وحدها، من دون الاعتماد على مقاربة فكرية مصاحبة تستهدف الوصول إلى عقول الفئات الشبابية المستهدفة وضرورة إقناعها بالمناهج الوسطية للدين الإسلامي بعيدا عن غلو المتطرفين معتنقي الأفكار المتشددة. ويأتي افتتاح “مركز صواب” في وقت يتعاظم فيه اعتماد تنظيم داعش على منصات التواصل الاجتماعي لاجتذاب أكبر عدد ممكن من المتعاطفين.

ويقول محللون إن تدشين مركز بإمكانات “صواب” من شأنه أن يحد من الخطر الذي تشكله داعش ونجاحها في دفع الآلاف نحو التطرف عبر الإنترنت.

ويدعم تركيز “صواب” بالإمارات المكانة التي تحتلها هذه الدولة الخليجية في صدارة القوى المناهضة للإرهاب والعاملة على التصدي له. وتشارك الإمارات في الحملة الجوية الدولية التي تستهدف ضرب معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، بعد سيطرته منذ أكثر من عام على مساحات واسعة في هذين البلدين.

وتقوم العلاقات القوية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية على حرص البلدين على التمسك بالقيم، والإسهام في الحفاظ على السلام العالمي، إذ تتصدر الإمارات وواشنطن الجهود الدولية الرامية إلى محاربة التطرف.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر