الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الصين متهمة بقرصنة إلكترونية غير مسبوقة على الولايات المتحدة

  • ستشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين توترا على الأرجح عقب الشكوك التي تحوم حول وقوف بكين وراء هجوم إلكتروني ضخم اخترق "سيرفر" الحكومة الفيدرالية ممّا أسفر عن سرقة سجلات شخصية وأمنية للملايين من الموظفين والمتعاقدين الحكوميين في اختراق وصفه المتابعون بأنه غير مسبوق.

العرب  [نُشر في 2015/07/11، العدد: 9975، ص(5)]

هل تنتهي عمليات القرصنة والتجسس على الولايات المتحدة

واشنطن - تلوح في أفق العلاقات الأميركية الصينية أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الأزمات المتلاحقة بينهما في عدة ملفات جيوسياسية، لكن هذه المرة كان وقع الصدمة على البيت الأبيض أشد.

فقد تمكن قراصنة معلومات من شن هجوم واسع النطاق على قواعد بيانات الإدارة الأميركية تتعلق بسرقة معلومات شخصية لـ21.5 ملايين شخص، حسبما أعلن محققون في الهجوم الذي تشتبه الإدارة الأميركية بوقوف الصين وراءه.

ويقول مكتب إدارة شؤون الموظفين التابع للحكومة إن القراصنة اطلعوا على السجلات الشخصية لـ19.7 مليون شخص تمت مراجعة سجلاتهم للتثبت منهم، يضاف إليهم 1.8 ملايين آخرين هم أزواج أو رفاق أشخاص تقدموا بطلبات عمل في الحكومة.

يأتي ذلك بعد أسبوع من تأكيد المحققين الأميركيين في القرصنة الإلكترونية بأن الاستخبارات الصينية تقف وراء آخر هجوم إلكتروني استهدف 4.2 مليون موظف فدرالي.

ويؤكد محللو الأمن الإلكتروني أن الذي كشف أمر الربط بين القرصنة الإلكترونية على الولايات المتحدة والاستخبارات العسكرية هو استخدام القراصنة برنامج “ساكولا” وهو برنامج وصول عن بعد يوفر دخولا واسع النطاق داخل الشبكات الإلكترونية.

وتزيد هذه الأرقام من خطورة الاختراق الذي أدى إلى سلسلة من جلسات الاستماع في الكونغرس وأثار انتقادات شديدة للدفاعات الإلكترونية الأميركية “الهشة” حسب ما وصفها البعض من الخبراء.

وتعليقا على هذا الكشف المثير، قالت مديرة مكتب إدارة الموظفين كاثرين آرشوليتا إن 3.6 مليون شخص من الذين تم اختراق سجلات التحقيقات التي أجريت لإعطائهم موافقات أمنية، هم أيضا من ضمن ضحايا سرقة البيانات الشخصية، ما يعني أن مجموع الأفراد ضحايا عملية القرصنة هو 22.1 ملايين شخص.

وحسب أرشوليتا، فإن القراصنة استولوا على أرقام الضمان الاجتماعي وعلى الأرجح على بيانات صحية ومالية وعدلية، مشيرة إلى أن عملية القرصنة شملت أيضا سرقة 1.1 مليون بصمة.

وذكر بيان صدر عن المكتب أن أي شخص تم التحقق من سجلاته وحصل على موافقة أمنية في العام 2000 وما بعد، من المرجح أنه تأثر بهذه العملية.

21 مليون و500 ألف موظف ومتعاقد فدرالي أميركي تم اختراق حساباتهم الشخصية

وهذا الاختراق الإلكتروني يعتبر الأضخم في تاريخ الولايات المتحدة، حيث ينظر البعض إلى هذا الأمر على أنه كارثة حقيقة، ما يطرح تساؤلات حول مدى صرامة الجهات الأمنية الالكترونية.

ويشدد البيض الأبيض منذ فترة على إعادة النظر في القوانين المعمول بها حاليا بخصوص السلامة المعلوماتية وطالب بسن قوانين جديدة للأمن الإلكتروني تحمي حسابات الأميركيين من القرصنة.

ورفض منسق الأمن الإلكتروني في مجلس الأمن القومي مايكل دانيال الحديث بتفاصيل عن هذا الكشف، لكنه قال إن “التحقيق لتحديد الجهات المسؤولة لا يزال مستمرا ولسنا مستعدين للتعليق بعد”.

وبينما لم يتهم دانيال جهة بعينها بخصوص الاختراق، أشار مساعد وزير الأمن الداخلي آندي أوزمن إلى أن الهجمات “من مصدر واحد يتنقل بين شبكات مختلفة”.

وتعتقد واشنطن أن بكين، وليس قراصنة، هي المسؤولة عن هذه الاختراقات التي شملت معلومات أساسية مفصّلة عن الأفراد العسكريين أو العاملين بالاستخبارات، وهو ما تنفيه الصين.

وكان البعض من المحللين قد أشاروا في وقت سابق إلى أدلة تفيد بتورط الصين وتوحي بأن القرصنة جزء من عملية تجسّس على نطاق واسع لجمع بيانات حساسة لغايات بهدف التجنيد أو الابتزاز.

وتنفي الصين هذه الاتهامات نفيا قاطعا، وتصفها بأنها “تفتقر للحرفية”، معتبرة أن هجمات التسلل الإلكتروني مشكلة عالمية وأن الصين واحدة من أكبر الضحايا في هذا المجال.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لو كانغ في وقت سابق إنه من الغريب أن يتم توجيه أصابع الاتهام إلى الصين بناءا على شكوك، مضيفا أن ما يفعله الجانب الأميركي يعتبر “شيئا سخيفا لأن الولايات المتحدة تقوم بافتراض الذنب بدلا من افتراض البراءة”.

ويعد الأمن الإلكتروني مصدرا آخر للتوتر الأميركي الصيني بعد التوتر المصاحب لبناء بكين جزيرة في بحر الصين الجنوبي، لاسيما في ضوء الاختراقات الأمنية الهائلة التي يبدو أنها ستثير حفيظة السياسيين الأميركيين.

وفي وقت تتزايد فيه الأدلة عن علاقة وحدة تابعة للجيش الصيني بالهجمات الإلكترونية، يؤكد المسؤولون الأميركيون أن تلك الهجمات تهدف للتجسس على الولايات المتحدة.

وليست المرة التي يحدث فيها مثل هذا الأمر، ففي 2013 كشفت شركة “مانديانت” المتخصصة في أمن الحواسيب ومقرها ولاية فرجينيا الأميركية، أن الوحدة رقم 61398 في الجيش الصيني تقف وراء الكثير من الهجمات الإلكترونية وعمليات القرصنة والتجسس على عشرات من الشركات الأميركية طيلة السنوات الماضية.

يذكر أن واشنطن تعرضت أواخر العام الماضي إلى اختراق من قبل قراصنة يشتبه في أنهم من كوريا الشمالية طالت شركة “سوني بيشتركز” وصف بالأعنف.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر