الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

حماس تتعلق بـ'قشة' المجاملات السعودية

الحركة الإخوانية التي تحكم قطاع غزة تحاول جاهدة إرضاء الرياض بشتى السبل وتبحث عن فك عزلتها في ظل التغيرات بالمنطقة.

العرب  [نُشر في 2015/07/19، العدد: 9981، ص(1)]

صورة حماس مهتزة في الرياض

الرياض - قال مراقبون سعوديون وعرب إن “المصافحة” التي جمعت العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في مكة المكرمة خلال استقبال الوفود العربية والإسلامية التي تقوم بأداء العمرة في نهاية رمضان لا تعدو كونها بادرة مجاملة.

وأشاروا إلى أن بيان حماس الذي وزعته على نطاق واسع وذكرت فيه أن العاهل السعودي “التقى” مشعل إنما يكشف العزلة الكبيرة للحركة ويجعلها تتعلق “بقشة” المجاملات الملكية السعودية.

ولم تشر السعودية عبر وسائل الإعلام إلى أي لقاء خاص بين العاهل السعودي أو كبار المسؤولين السعوديين مع قادة من حماس واكتفت بالقول إن الملك سلمان استقبل المهنئين بالشهر المبارك.

وأشار بيان حماس إلى أن “وفدها” المتكون من أعضاء المكتب السياسي موسى أبو مرزوق وصالح العاروري ومحمد نزال، التقى الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.

وقال متابعون للشأن الفلسطيني إن حركة حماس تسعى جاهدة للعودة إلى المشهد مع تحول السعودية إلى سياسات أكثر مواجهة وجدية وإنها تريد الإيحاء بالتقارب مع الرياض بعد أن ارتهنت مواقفها السياسية طيلة الفترة الماضية “لمن كانت حرفته المشاغبة على موقف الرياض وخصوصا من قطر وإيران وتركيا تجاه أزمات الشرق الأوسط”.

ويعتقد محللون أن مستوى إشارة السعودية إلى هذه الزيارة التي تأتي في ظروف مضطربة تعيشها المنطقة سببه ثقة الرياض المفقودة تجاه حماس لأنها لم تلتزم بتعهداتها في الشأن الفلسطيني تحديدا بعد أن “قطعت الوعود والأيمان على المصالحة والخروج بالفلسطينيين من مأزق الانشقاق المستمر منذ سنوات في اتفاق مكة”، وهو ما زاد في عمق الهوة بين السعودية وحماس.

ويرى شق آخر أن حماس تحاول جاهدة إرضاء السعودية بشتى السبل، طالما ضمنت لنفسها مساحة تحرك واسعة في النظام الإقليمي العربي تستطيع من خلاله الاستمرار.

وكانت عدة عوامل متراكمة منذ زمن جعلت التنافر بين الجانبين اللغة الطاغية على علاقتهما وكان أهمها عدم تبني الحركة لمبادرة الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز للسلام والتلميح أنها تحمل اعترافا غير مقبول بإسرائيل.

وزاد من شكوك السعودية صعود حماس وحركة الإخوان المسلمين التي تنتمي إليها على ظهر حركة الاحتجاجات العربية والموقف السلبي للحركة تجاه ما حصل في مصر وتعارضها مع الموقف السعودي الذي أيد حركة الجيش المصري للإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي.

والعلاقة “الباردة” التي جمعت السعودية بحماس تمتد بجذورها إلى علاقة الحركة بإيران وحزب الله ومراهنتها عليهما وهذا ما كان يقلق السعودية التي تعتبر الاهتمام الإيراني بالقضية الفلسطينية ودعم إيران للمقاومة ذرا للرماد في العيون من أجل توسيع نفوذها في المنطقة.

وتراهن حماس على تلقي الدعم من أكبر دولة عربية وأكثرها نفوذا وتحريكا لقواعد اللعبة في المنطقة مما جعلها تغير أسلوبها مع السعوديين على الأقل في هذه المرحلة، بعد أن كانت تعتمد في وقت سابق على علاقات ناعمة ومتميزة مع مراكز القوى داخل أروقة القرار في الديوان الملكي السعودي.

ولفت مراقبون إلى أن بوادر تردي العلاقة بين الطرفين طفا على السطح بشكل كبير بعد فشل “اتفاق مكة” الذي رتبت له السعودية بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس بهدف توحيد الصف الفلسطيني وتدارك تداعيات الانشقاق الذي رعته إيران وسوريا ضمن محور “المقاومة”.

لكن مشعل سرعان ما غير مواقفه تجاه دمشق مع اندلاع الثورة السورية وحصر مراهنته على قطر التي تعد الراعي الأول لحركة الإخوان المسلمين في المنطقة.

ويؤكد خبراء في الشأن السعودي أن الرياض حسمت أمرها بخصوص علاقاتها مع الأخوان بأن لا تتعامل معهم ولكنها ليست بصدد المواجهة مع تنويعاتهم الاقليمية التي تشكل حماس أبرزها.

وكان موقف حماس بالتقارب مع الأسد وحزب الله بتشجيع من قطر قبل سنوات قد وضع الحركة في موقف "معاد" للسعودية، إلا أن حظوظ حماس تغيرت كثيرا منذ الانشقاق الكبير بين دمشق والدوحة الذي اعقب "الربيع العربي".

واعتبرت مراكز القرار في السعودية ان التنكر لنظام بشار الأسد هو "مثال على انتهازية حركة حماس وتقلباتها" على الرغم من الموقف السعودي المؤيد للثورة في سوريا.

وتلوح حماس بين الحين والآخر بزيارات وعلاقات مع إيران للفت النظر السعودية، لكن الرياض لا تبدو مهتمة بالاشارات التي تطلقها الحركة خصوصا بعد الموقف السعودي الحاسم من مصر.

وتراوح المصالحة الفلسطينية في محلها منذ استيلاء حماس على السلطة في غزة قبل سنوات.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر