السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

يحيا الرئيس

كنت قد توقعت حينما سمعت بخبر فوز ترامب أن يكون هناك انتعاش كبير في الكوميديا، وفرص جديدة لكل من الكتاب الساخرين والفنانين، وبالفعل هذا ما حصل ولكن ليس بداخل أميركا فقط بل من خارجها أيضا.

العرب إياد بركات [نُشر في 2017/01/26، العدد: 10524، ص(24)]

الديمقراطيات الكبرى المعاصرة مثل أميركا مسلية جداً، مضحكة ومثيرة للإعجاب وأحيانا مثيرة للسخرية!

مشاهدة أميركا من الخارج مثل مشاهدة فيل كبير يترنح سكراً بداخل متجر تحف يكتظ بالأواني الفخارية والخزفية والزجاجية والكريستال البديع، حيث تحبس أنفاسك مع كل حركة إذ لا تدري في أي اتجاه قد يتمايل ذلك الفيل الضخم وبأي تحفة من تحف العالم البديعة أو المقتنيات الجميلة قد يرتطم ليدوسها أو يهشمها.

ومع استلام دونالد ترامب السلطة، أصبح بإمكان الشعب الأميركي مشاهدة ذلك الفيل الضخم المترنح، من الداخل وعن قرب، إذ يبدو وكأنه غادر متجر التحف ذاك، ليدخل البيت الأميركي المليء بالخزف البديع.

الآن يستطيع الشعب الأميركي إدراك كيف سينظر الناس إليهم من الخارج، إنهم يحبسون أنفاسهم مع كل تغريدة، مع كل اجتماع ومع كل قرار أو حركة، فهم لا يعلمون كيف سيكون ذلك الارتطام وأي تلك التحف الثمينة قد تتهشم! هل سيضيع نظام الضمان الصحي والاجتماعي؟ هل ستتحطم لوحة التعايش ويتكسر وعاء الصهر البديع الذي طالما امتزج فيه العديد من الثقافات لِتطُبَخ وتُصهَر في ثقافة غنية منوعة لذيذة، اسمها أميركا؟ حتى الآن لا أحد يعرف كيف سيتصرف الرئيس الأميركي الجديد، وماذا سيفعل بالضبط، ولكن بالتأكيد أنه أضاف نوعا من الحركة والإثارة بداخل المجتمع الأميركي وعلى كل المستويات، مظاهرات واحتجاجات عارمة تخرج ضد تغريداته على تويتر لتحذر من أن تتحول تلك التغريدات إلى سياسات على أرض الواقع.

كنت قد توقعت حينما سمعت بخبر فوز ترامب أن يكون هناك انتعاش كبير في الكوميديا، وفرص جديدة لكل من الكتاب الساخرين والفنانين، وبالفعل هذا ما حصل ولكن ليس بداخل أميركا فقط بل من خارجها أيضا، فما إن تقلد ترامب مناصب الحكم حتى انطلقت العشرات من الفيديوهات والميميات في كل مكان من العالم، أجملها كان من مصر وباللغة الإنكليزية “أغنية بشرة خير – النسخة الترامبية”.

في صحيفة النيويوركر كتب الكاتب الساخر آندي بورواتيز مقالات كثيرة سخر فيها من وعود ترامب، ألطفها كان عمود على شكل خبر صحافي عنوانه “ترامب يخلق 10 ملايين وظيفة جديدة لخبراء فحص الحقائق”. كان ذلك للسخرية من كثرة انتشار الأخبار المفبركة من معسكر الرئيس الجديد، فقام هو بصنع خبر كامل مفبرك في صحيفة عريقة، من العنوان وحتى آخر كلمة، فكتب عن مقابلة متخيلة أجراها مع رئيس شركة وهمية تسمى “رقيب الأمانة” أعرب فيها مدير الشركة عن دهشته وفرحته بزيادة الطلب الكبيرة على الخدمات التي تقدمها شركته بعد خطاب ترامب في حفلة التتويج، وقال “إن مخزون الشعب الأميركي من الموظفين المهنيين في مجال فحص الحقائق يوشك على النضوب” وتوقع أن يغير الملايين من الطلاب الأميركيين تخصصاتهم ليقوموا بدراسة “هندسة فحص وتدقيق الحقائق”. وينهي الكاتب الساخر خبره المفبرك بمهنية صحافية وحرفية عالية، فالأمانة المهنية تقتضي الاتصال بكل الأطراف وإعطائها فرصة الحديث، فأخذ تصريحا من المسؤول الإعلامي الجديد في البيت الأبيض، الذي أكد الخبر ولكن أصر على أن عدد الوظائف الجديدة المستحدثة قد وصل إلى عشرة مليارات وليس فقط عشرة ملايين.

كاتب أميركي مقيم في لندن

إياد بركات

:: مقالات أخرى لـ إياد بركات

إياد بركات

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر