السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

أحبه.. ولا أثق به

إن ما نمنحه من ثقة لا بد له أن يكون في أقل القليل مساويا لما يمنحه لنا الآخر من احترام.. أي ألا نمنح ثقة لحبيب لا يحترم وجودنا وخياراتنا وأفكارنا.

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2017/07/12، العدد: 10689، ص(21)]

ربما لا يخفى على الكثيرين أن الحب شيء والثقة شيء آخر.. يقول الكاتب جيمس بوار “اسألوا الآباء والأمهات عن مدى حبهم لأبنائهم.. سيقولون ما يشبه أن ذلك الحب يصعد بهم إلى القمر ويعود بهم إلى الأرض ولكن هل يمكنهم أن يثقوا بهم وهم يلعبون بأعواد الثقاب والسكاكين؟ فالحب والثقة أمران مختلفان تماما”.

فالثقة بالآخر.. الحبيب.. تتطلب فهما عميقا وإدراكا وزمنا ومواقف كثيرة لتثبت نفسها.. والرجل العاشق المحب سيقدر أن أمر الثقة منوط بكل ذلك.. ولن يرغم حبيبته على تقديم ما لا تريد قبل أن تمسك شهادة الثقة بيديها وتشهد عليها بأم عينها.

وثمة نصائح كثيرة تتعلق بمفهوم الثقة ومتى يجب أن نمنحها للحبيب ومتى يدق ناقوس خطر افتقادها.. من بينها مثلا.. ألا نثق بالآخر بسرعة.. وهو ما لا يعني افتراض السيء حتى يثبت العكس.. ولكنه يعني أن نضع علامات حذر قبل أن ننفتح ونمنح الثقة للآخر.. فالحب يرفعنا عن الأرض، يضعنا في غير واقعنا ويجعلنا نرى كل الأشياء وكأنها الأجمل والأروع.. ولذا فإن النصيحة تقتضي منا أن نحاول إدراك حقيقة أننا نرى أفضل ما في الآخر طالما أننا في حالة حب.. وعليه يجب ألا ننسى ذلك وألا نمنح كامل الثقة حتى تتضح الرؤى تماما.. وسنعرف بالتدريج أننا ننظر إلى الآخر بواقعية ما إن نبدأ برؤية سيئاته مثلما نرى حسناته.

وأيضا فإن ما نمنحه من ثقة لا بد له أن يكون في أقل القليل مساويا لما يمنحه لنا الآخر من احترام.. أي ألا نمنح ثقة لحبيب لا يحترم وجودنا وخياراتنا وأفكارنا.. لأننا إذ نحب وننفتح على الآخر ونثق به إنما يكون علينا أن نتقبل نتائج المغامرة.. وذلك لن يكون بأي حال من الأحوال مع شخص لا يحترمنا.. لأن صفة الاحترام هي قبل وبعد كل شيء.. وهي العمود الفقري لكل العلاقات.. من أصغرها وأكثرها ثانوية وحتى أهمها في حياتنا.

ولا شك أن الحب مجازفة.. فبقدر ما يمنحنا وجوده من شعور جميل بالحيوية والمتعة والفرح وحب الحياة بقدر ما يسببه لنا من ألم وضياع ويأس حينما لا تسير المياه كما يراد لها بيننا وبين من نحب.. ومن اللحظة الأولى التي نسمح فيها لأنفسنا بأن نقع في الحب فإننا نفتح أرواحنا لاحتماليات الألم.. لأنه قد لا يكون باستطاعتنا أن نحدس بما سيحدث لنا.. وليس هذا بالأمر السيء.. فكل المنجزات العظيمة إنما تتطلب تضحيات ومغامرات عظيمة.. وطريق النجاح غالبا ما يكون معبّدا بالفشل والإحباط واليأس!

والحل هو أن نعطي الحق لأنفسنا بخوض التجربة.. بكل معطياتها.. وأن نتقبل كل الأعراض الجانبية المصاحبة للحب.. وأن نمنح الثقة لأنفسنا قبل الآخر.. لأن الثقة بالنفس هي التي ستعكس تصرفات الآخر صوبنا.. وهي التي ستمنحنا القوة لتجاوز المطبات والكوارث التي غالبا ما ترافق الحب.. والأهم من كل ذلك هو الوعي والمعرفة.. لأن المعرفة تجعلنا نحدس ونرى ما لا يستطيع رؤيته الآخرون.

ومهما يكن من أمر فإن الحب يستحق المغامرة.. وكل ما علينا معرفته هو ألا نرتعب من النتائج.. فنحن في النهاية سنكون بخير.

كاتبة عراقية

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر