الاحد 24 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10761

الاحد 24 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10761

ما الذي أحببته فيك

حياتنا المعاصرة الملأى بالمصاعب والضغوط إنما هي بحاجة دائمة إلى من يخفف عنا أعباءها بالفكاهة والضحك.. ولذا فإن الأشخاص الذين يتمتعون بخفة الظل وروح الدعابة والظُرف هم أشخاص جذابون بلا شك..

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2017/07/19، العدد: 10696، ص(21)]

في البدايات نسمع العاشقة وهي تردد “اُحبه.. أعشقه.. أحب كل شيء فيه”.. وفي النهايات نسمع أشياء أخرى من مثل “لا أريد أن أراه.. أكرهه”.. وأحيانا تأتي العبارة الأجمل بعد حين “لا أستطيع أن أكرهه.. مهما حاولت”.. أو “إنه شخص لا يمكنك أن تكرهه”..

ولطالما حيّرنا هذا السؤال وجعلنا نطيل النظر والتفكير “ما الذي تحبه في فلان؟.. ما الذي أعجبك في فلانة؟.. لماذا يحب النساء فلانا؟.. ولماذا ينجذب الرجال لفلانة؟”.

فهل هي السمات العامة فقط؟.. هل هي الطيبة مثلا؟.. أم الشكل؟.. أم الشخصية؟.. هل هي الأخلاقيات وأسلوب التعامل الراقي وحلاوة اللسان؟.. هل هو العمق والثقافة وسعة المعرفة والحكمة؟.. أم هو التواضع والاهتمام بالآخرين والإيثار وحب المساعدة؟.. هل هو الصدق في التعامل.. أم هو الذكاء الاجتماعي؟.. أم…؟

كثيرة هي الأسئلة التي تدور ببالنا ونحن نحاول رصد ما يجذبنا لشخص ما دون سواه..

ومما لا شك فيه أننا نتفق على أن قضاء الوقت مع أشخاص متشائمين سلبيين لا يمكن أن يكون ممتعا بحال.. فهم إذن أشخاص لا يتمتعون بالجاذبية في أقل تقدير.. ولو وضعنا جانبا تلك الصفات الفردية الخاصة التي نبحث عنها في أصدقائنا وأحبتنا.. فإننا سنجد بعض الصفات العامة التي تجعل شخصا ما جذابا أكثر من سواه..

وبعيدا عن المظهر العام والشكل الخارجي فقد رصد لنا علماء الاجتماع تلك الصفات على الرغم من تباين تفاصيلها من شعب لآخر ومن مجتمع لسواه.. لكنها تشكل في الغالب الخطوط العامة التي قد تفسر لنا ما يكمن وراء تلك الجاذبية..

ومن أولى سمات الجاذبية هي خفة الظل وسرعة البديهة.. فحياتنا المعاصرة الملأى بالمصاعب والضغوط إنما هي بحاجة دائمة إلى من يخفف عنا أعباءها بالفكاهة والضحك.. ولذا فإن الأشخاص الذين يتمتعون بخفة الظل وروح الدعابة والظُرف هم أشخاص جذابون بلا شك.. مهما كانت تحفظاتنا عليهم..

ثانيا الأشخاص الذين يملكون حب الحياة والشغف بها.. وهم أشخاص متحمسون.. نشطون يمنحون الآخرين عدواهم في ذلك الشغف.. ولديهم دائما أهداف يعيشون من أجل تحقيقها والتمتع بها.. ولذا فهم غالبا أشخاص جذابون..

وأيضا فإن الثقة بالنفس والقدرة على اتخاذ القرار هما سمتان جذابتان جدا ومن الصفات الأهم التي نبحث عنها في الشريك المحتمل دون وعي منا.. فالثقة بالنفس تمنح الآخر ثقة وإحساسا بالأمان.. مثلها مثل القدرة على اتخاذ القرار..

أما اللطف في التعامل والقدرة على تقبل الآخر والاهتمام به فهما سمتان جذابتان جدا.. فنحن دون شعور منا نجد أنفسنا سعداء في التعامل مع من يبدي اهتماما واضحا بنا.. ومع من يتقبلنا بحسناتنا وسيئاتنا..

وتأتي أيضا صفات أخرى كثيرة مثل العقل المنفتح الواعي.. وسعة المعرفة.. والقدرة على إيصال المعلومة.. وحسن الاستماع.. وهي ما اعتبرها المختصون من مميزات الشخصيات الجذابة.. ناهيك عن الصدق في التعامل.. وعدم المراوغة والكذب وهو ما يمنحنا إحساسا بالدفء والحنو والأمان وهي من أهم ما نبحث عنه حين نختار أصدقاءنا..

ومما لا شك فيه ان علم الطاقة يحدّثنا أن الشخص الذي يبدو جذابا للآخرين.. مهما كانت صفاته الأخرى.. إنما هو بؤرة جاذبة للطاقة الإيجابية التي ستسري ذبذباتها إلينا ما إن نكون معه..

شاعرة عراقية

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

:: اختيارات المحرر