الاحد 24 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10761

الاحد 24 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10761

كوني ما تتمنين

أحيانا تحدث لنا أشياء سيئة جدا لكنها في النهاية تضعنا على أول الطريق لمصادفة أفضل ما يمكن أن يحدث لنا وهكذا هي الحياة لا حزن يدوم فيها لأحد ولا فرح.

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2017/08/09، العدد: 10717، ص(21)]

"تركني ومضى ليرتبط بامرأة أخرى.. نفضني عن كاهله مثلما يهش على ذبابة.. أنا التي كرست حياتي كلها لأجله.. أنا التي كنت أنظر إلى العالم عبر عينيه هو.. أنا التي تركت دراستي من أجله وانصرفت للاهتمام به وببيتنا وأطفالنا.. وما أن بدا الشيب يغزو مفرقي حتى غادرني إلى أخرى بعمر ابنتي!"

لطالما سمعنا هذه القصة حتى غدت لفرط تكرارها سياقا مجتمعيا أشبه بالعرف السائد.. وغدت ربما سمة من سمات مجتمعاتنا التي كانت ومازالت المرأة فيها هي الحلقة الأضعف التي طالما كانت من نصيبها الحصة الأكبر من الظلم والحيف.. ولست ممن يميلون دوما إلى إلقاء اللوم على الرجال.. لكنني إذا ما أردت أن أشير بأصابع الاتهام الحقيقية إلى أحد فإنما أشير إلى المنظومة الاجتماعية بكاملها.. تلك المنظومة التي قوامها رجال يُلبسونهم ما يبدو دائما أكبر من حجومهم الإنسانية.. ونساء يرتضين الهوان ثوبا يضيق بإنسانيتهنّ.. وأطفال من إناث وذكور يأتون إلى هذا العالم متشابهين متساوين.. يواجهون تربية ونشأة لا تعرف العدالة في توزيع الحقوق والواجبات.. فتضيع إنسانيتهم في زحمة مجتمعات لا تعرف الاستقرار ولا يراد لها أن تواكب ركب الحضارة..

ورغم إحساسي الدائم بالألم والحسرة إزاء قصص من ذلك النوع.. لكنني أيضا لست من اليائسين المتباكين.. لأنني طالما كنت أجد في أصغر الحلول بداية لشق كوة في جدار الظلمة مهما كان اليأس حالكا.. وأعلم تماما بل أزعم أنني متيقنة من أن في نسائنا ورجالنا من هم مختلفون فعلا ومصرون فعلا على التغيير..

وإذ نعود إلى تلك القصة التي بدأنا بها حديثنا.. فبأي لغة لنا أن نخاطب الضحية؟.. وهل يصح أن نعتبرها هي الضحية فقط أم إنها كانت سببا فيما حدث ويحدث لها؟.. وهل ثمة حلول بعد تلك النهاية غير السعيدة لحياتها؟.. بل هل يصح أن نطلق كلمة نهاية على ما حدث لتلك المرأة “بل لكل هاتيك النساء اللواتي يواجهن المصير نفسه في بلادنا”؟..

أحيانا تحدث لنا أشياء سيئة جدا لكنها في النهاية تضعنا على أول الطريق لمصادفة أفضل ما يمكن أن يحدث لنا وهكذا هي الحياة لا حزن يدوم فيها لأحد ولا فرح.. ولذا فإننا نستطيع أن نخاطب المرأة في تلك القصة بهذه العبارات “لا تدعي ما تشعرين به يجعلك تنسين ما تستحقينه فعلا.. وكوني ما تتمنين بأن تطوري نفسك وأن تجتهدي لتكوني أفضل وأن تحققي أمانيك بنفسك فلا يأتي من يقول إنه منحك إياها.. ولا تنسي نفسك من أجل أحد أي أحد.. اعطي.. امنحي.. تعاطفي.. ولكن لا تضحي بكل شيء من أجل الآخرين.. ففي النهاية نحن لا نملك سوى أنفسنا.. لو أصرّ كل منا أن يبني ويطور نفسه وشخصيته وحياته.. لبقي دائما ثمة من يرنو إلينا وهو يتمنى أن يكون جزءا من تلك الحياة.. وكل نهاية إنما هي بداية لعمر جديد وحياة جديدة وتغيير جديد.. والآتي لا بد وأن يكون أجمل إذا ما آمنا بأنه سيكون كذلك"..

وعلى الرغم من أن التطبيق قد يكون عصيا صعبا.. ولكنه لن يكون مستحيلا على نسائنا العظيمات..

صباحكم قوة..

شاعرة عراقية

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

:: اختيارات المحرر