الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

عين الرضا على الفضائيات

من النادر جدا ما تجد فضائية عربية تشغل نفسها بين الحين والآخر في استطلاع رأي الجمهور بطريقة منهجية وعملية، لكنّها لن تتردد أبدا في أنّ عين الرضا من طرف جمهورها المتعطّش لبرامجها هي في أعلى حالاتها.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/09/12، العدد: 10749، ص(18)]

هل الفضائيات في العالم العربي ضرورة؟

سؤال جدليّ وإشكاليّ يمكن طرحه بشكل عملي إذا افترضنا قدرة المواطن العربي أن يمضي يومه من دون فضائيات كتلك التي اعتاد على مشاهدتها.

بالطبع سوف يعترض كثيرون من المولعين ببرامج الرياضة أو البرامج الترفيهية أو الأفلام ناهيك عن مدمني نشرات الأخبار، لكن في المقابل سيجد هذا الجمهور المولع ببرامجه بدائل أخرى صارت توفرها المئات من المنصّات الاتصالية الرقمية البديلة حتى صار إدماج مواقع التواصل الاجتماعي بالتلفزة قاب قوسين أو أدنى حتى تكون لتلك المنصّات التواصلية شاشاتها الخاصة في المستقبل المنظور.

تبث قرابة 1400 فضائية برامجها في العالم العربي وفي بلدان محدّدة. في العراق مثلا هناك هوس عجيب بتفريخ الفضائيات، فلكل حزب كبير فضائيته ناهيك عن فضائيات هيئات ومؤسسات وحتى أفراد، لدرجة أن الفضائية صارت جزءا من برستيج الزعيم السياسي وحزبه دون أن يشغل أذهان هؤلاء وأولئك سؤال عن جدوى فضائيتهم وما حجم الجمهور الذي يشاهدها بانتظام.

لا يمتلك الكثيرون لا الجرأة ولا الوسائل لاستطلاع واقع حال الـ1400 فضائية فكل قوم بما لديهم فرحون والكل تقريبا يمكن أن يحدثك بإسهاب عن فضائل فضائيّته وكيف أنها نوّرت الناس وبصّرتهم وكيف أنها شكلت إضافة نوعية للعمل الإعلامي وكيف أنها تجاوزت في زمن وجيز العشرات من الفضائيات، تلك هي القصة المعتادة التي يرددها كثيرون من أرباب تلك الفضائيات الوفيرة.

في المقابل تسمع من جمهور عريض من الناس شكوى وتذمّرا من كثير من الفضائيات سواء أكانت إخبارية أو ترفيهية أو غير ذلك ولا تكاد فضائية عربية واحدة تسلم من النقد، إذا لا توجد عين واحدة راضية على جميع ما يتم بثّه لها.

لعلّ الإشكالية هنا هي القطيعة شبه التامة بين تلك الفضائيات التي تتضاعف أعدادها وتتردّى كثير من خدمتها وبين الجمهور العريض، فلا مؤسسات استطلاع يعتدّ بها ولا تواصل فعليا مع جمهور كثير الشكوى والانتقاد، ولهذا فهناك جزيرتان متباعدتان في الغالب هما الفضائيات وطواقمها من جهة والجمهور العريض من جهة أخرى.

بالطبع لا نشك أن هناك فضائيات عربية تتمتع بشعبية واسعة وتحظى بانتقادات حادة في الوقت نفسه لكن ذلك ليس مقياسا لظاهرة انتشار الفضائيات وتكاثرها بشكل مطرد وسريع للغاية حتى أن القوم صاروا يتحيّرون في اختيار أسماء فضائياتهم فقاموس الأسماء قد نفد أو يكاد.

لاشكّ أن تلك الفضائيات مجتمعة أو منفردة تعمل بمعايير الجودة وبذلك تراجع مسيرتها بين الحين والحين باتجاه تصويب المسار وباتجاه تصحيح الأخطاء ومعرفة أذواق المتلقين، أليست تلك بديهية في العمل الإعلامي؟

لكنك من النادر جدا ما تجد فضائية عربية تشغل نفسها بين الحين والآخر في استطلاع رأي الجمهور بطريقة منهجية وعملية، لكنّها لن تتردد أبدا في أنّ عين الرضا من طرف جمهورها المتعطّش لبرامجها هي في أعلى حالاتها، ولهذا تطمئن المموّلين والمستثمرين بأن الدنيا بخير والفضائية وصلت أو تكاد إلى القمة أو دونها بقليل.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر