الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

الخميس 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10821

السيستاني يطعن البارزاني

الأكراد عندهم قيادة علمانية متطورة وقادرة على قيادة العراق كله، لكنهم أصروا على الانعزال. لا مشكلة في هذا ولكن الشيعة الآن لن يتركوهم، لقد صمموا على تدمير كردستان.

العرب أسعد البصري [نُشر في 2017/10/05، العدد: 10772، ص(8)]

التحالف الشيعي الكردي انتهى بالطريقة التي توقعتها الدول العربية. كانت وجهة نظر العرب منذ البداية أن يتحالف الأكراد مع السنة لتكوين كتلة قوية بحجم الشيعة، لكن الأكراد فضلوا الطرف القوي، والسنة انقسموا بدورهم، والشيعة الآن يمثلون سلطة مركزية قوية.

لقد انهار المجتمع السني تماما ولا ينفع الندم. ها هو المرجع علي السيستاني يؤيد العقوبات وتأديب الأكراد، وتركيا وإيران تتحركان بتنسيق عالمي لهدم مشروعهم. إن الشعب الكردي يتذوق لأول مرة ما تذوقه سنة العراق طيلة 14 سنة. التآمر والاستعداد للتجويع وهدم المدن وشراء الذمم.

بعد فترة من الزمن ستبدأ الحكومة بشراء قادة أكراد بالمال "صحوات أو جحوش" للوقوف ضد البارزاني بعد إفقار الأكراد وزرع الإرهابيين والتفجيرات في كردستان. سيخرّبون الحلم الكردي الجميل. إن الزهرة التي ماتت في الموصل ربما تموت في أربيل نتيجة الحسابات الخاطئة.

الأكراد كانوا يرون بعيونهم مرجعية شيعية مقدسة ذات سلطات سياسية وأحزاب دينية بمشروع إيراني وبنسبة سكان أكثر من 50 بالمئة. كيف تثقون بهم؟ لماذا تركتم السنة وحدهم بحجة كونهم بعثيين وصداميين ولو كُنتُم تحالفتم معهم لخلقتم نوعا من التوازن. ماذا سيفعل الأكراد اليوم ونسبتهم لا تتجاوز 12 بالمئة، والشيعة كسروا السنة ومدنهم وصار المهزومون يشتغلون في خدمتهم، كيف تواجهون هذه المشكلة الآن؟ نحن نتمنى لكم النجاح لكن الشيعة “حطوكم براسهم” ولن يتركوكم إلى أن يدمروا كردستان كما دمروا الأنبار والموصل وقبلها سنة بغداد.

عندما خرج السنة في اعتصامات عام 2011 بالملايين لم يعرفوا كيف يقدمون أنفسهم، وكانوا بحاجة إلى خبرة القادة الأكرد ودهائهم، إلا أنهم لن يحصلوا لا على دعم ولا على مساعدة. كانت عند سنة العراق مطالب حقيقية دون وجود قيادات نزيهة. نقطة ضعفهم عدم اهتمامهم بالمثقفين ولم نر سوى شيوخ العشائر وشيوخ الدين.

العالم نظر إليهم كمجتمع متخلف؛ قبائل ورجال دين تخطب على المنصات وتصرخ في مكبرات الصوت “الله أكبر”، فلا سيدات أنيقات ولا موسيقى ولا إعلام مقبولا ولا فنانين ولا مظاهر مدنية.

كانت الأمم المتحدة ترسل بعثات استكشافية لساحات الاعتصام وتكتب تقارير عن وضع هذه الكتلة البشرية. حتى الشاعرة سميراء العبيدي كانت ملثمة بطريقة مرعبة وتقرأ شعرا كله بسالة وتحدّ بوجه ملثم كأفلام الرعب. البعثات الغربية كتبت بأنه لا يوجد احتجاج مدني بل مجرد تحضير لانفجار عسكري إسلامي متطرف.

وطيلة الاعتصامات لم تكن الحكومة قلقة لمعرفتها بضعف اهتمام الغرب والعالم بمجتمع هذه هويته، حتى لو كان يتعرض للظلم. المثقفون الشيعة كانوا يتندرون على ساحات الاعتصام، ولم تنح الأمور منحى جديا حتى ظهر داعش. قمنا حينها باستغلال اهتمام العالم بتنظيم داعش لطرح مشكلة الدولة العراقية والطائفية.

وهذه الأيام نرى مسعود البارزاني قد وجه صفعة قوية للحكومة الطائفية إلى درجة نزول السيستاتي إلى المعركة ضده. في خطبة الجمعة قال ممثل المرجع السيستاني أحمد الصافي إن السيستاني يرفض ما قام به الأكراد وينصحهم بالرجوع إلى المسار الدستوري في تضامن مع حملة الضغوط على كردستان. الأكراد محقون في رفضهم لدولة دينية يتدخل المراجع في شؤونها.

كردستان فيها كادر سياسي متطور وقيادة مخضرمة وذكاء وخطاب دبلوماسي وعلى المثقف المعارض التحالف مع إمكانات الأكراد في محنتهم وصياغة خطاب واضح عن إشكالية الدولة العراقية الحالية أو “العراق الجديد”.

لو اعتبر الأكراد منذ البداية أنفسهم مسؤولين عن العراق، كل العراق، لكسبوا جميع السنة وجميع العلمانيين الشيعة. العراق كان بحاجة إلى قادة علمانيين والعرب- سنة وشيعة- لا يقودهم علمانيون.

الأكراد عندهم قيادة علمانية متطورة وقادرة على قيادة العراق كله، لكنهم أصروا على الانعزال. لا مشكلة في هذا ولكن الشيعة الآن لن يتركوهم، لقد صمموا على تدمير كردستان، والسنة بالمخيمات ومتسولون في دول الجوار لا يستطيعون مساعدتكم.

الأكراد حصلوا على أمنيتهم ولكنها أمنية ذات حدين وهي “أن تكون وحدك”، والآن السيستاني المقدس بمثابة شبح من القرون الوسطى يثير الذعر ويستطيع تكفير البارزاني وإطلاق حشده الشعبي إذا سنحت الفرصة لهدم المدن الكردية.

كاتب عراقي

أسعد البصري

:: مقالات أخرى لـ أسعد البصري

أسعد البصري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر