الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

معلومات وخصوصيات رقمية في مهب الريح

تحديات الهاكرز لم تعد اليوم مجرد سيطرة على مواقع وقرصنتها بل تتعدى ذلك إلى ما هو أخطر، إلى المعلومات الأكثر حساسية التي تشمل أمن المجتمعات وخصوصيات الأفراد.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/11/07، العدد: 10805، ص(18)]

لا يكاد يمرّ يوم إلا وهنالك أخبار ومستجدات تتعلق بالأمن السبراني وسياسات الخصوصية والأمن المعلوماتي، العالم اليوم يتحول بالتدريج إلى منظومة رقمية ولا بديل عن حمايتها بكل الوسائل.

ربما يكون العالم العربي متأخرا في إدراك خطورة هذا الجانب وهنالك قدر من التسيب واللامبالاة بسبب تواضع نسبة مستخدمي الأنظمة الرقمية في العالم العربي بصفة عامة مقارنة بدول أخرى، فضلا عن السؤال عما يعرف بالحكومات الإلكترونية التي مازالت في عالم المجهول عربيا.

بالطبع لا يمكن أن نتجاهل وجود ما يقرب من نصف السكان من الأميين في العالم العربي ووجود مشكلات حقيقية في نشر المعرفة الرقمية، إذ من المعتاد في العديد من البلدان العربية أن الكثير من مؤسساتها مازالت تعتمد الأوراق والأقلام والسجلات الورقية وورق الكاربون والدمغات في تعاملاتها.

بموازاة ذلك هنالك تسارع علي مستوى العالم وتسابق لغرض إدماج كل أوجه الحياة تقريبا في المنظومات الرقمية، فلا يبقى من وسيلة للتعامل إلا عبر الهواتف والبرامج الذكية وأجهزة الكمبيوتر.

التطبيقات الذكية صارت هي مفتاح التواصل مع البنوك وسائر المؤسسات وبالأكواد يمكن الولوج للحسابات الشخصية والمؤسسية وإجراء شتى التعاملات المالية، لكن في المقابل هنالك هلع عالمي من تسرب البيانات والمعلومات.

منذ العام 1997 ينعقد واحد من أهم المؤتمرات العالمية لسياسات الخصوصية وأمن المعلومات والبيانات الرقمية ويقام في فرنسا سنويا مجتذبا العشرات من الخبراء والمختصين في هذا المجال من أنحاء العالم.

في دورة هذا العام قدمت العديد من أوراق العمل والدراسات المعمقة التي تثبت يوما بعد آخر المخاطر الحقيقية التي تتهدد سياسات الخصوصية وأمن المعلومات بما يجعلها في مهب الريح.

تحديات الهاكرز لم تعد اليوم مجرد سيطرة على مواقع وقرصنتها بل تتعدى ذلك إلى ما هو أخطر، إلى المعلومات الأكثر حساسية التي تشمل أمن المجتمعات وخصوصيات الأفراد، لا سيما وأن وسائل القرصنة تتطور متزامنة مع تطور وسائل الحماية.

في المؤتمر المشار إليه في دورته الـ39 كانت هنالك دعوة لتوسيع رقعة التعاون على مستوى عالمي للتصدي للظواهر المستجدة في مجال الأمن السبراني.

يتزامن ذلك مع قدرات فرق رقمية خاصة على التغلغل إلى الأنظمة والبيانات والتلاعب بالنتائج ومنها مثلا نتائج الانتخابات والشكوك والاتهامات التي لا تزال تلاحق الهاكرز الروس وحتى مؤسسات أمنية واستخباراتية روسية قد تكون لها يد في ذلك.

في المقابل هنالك إشكالية تتعلق بالأفراد وهي واحدة من أهم توصيات هذا المؤتمر فهم معنيون أكثر من غيرهم بأمنهم الرقمي وخصوصياتهم، وهؤلاء هم الذين يجري تحذيرهم بضرورة الحذر والحفاظ على بياناتهم الشخصية وتاليا دور المؤسسات في الحفاظ عليها أيضا.

ومع كل التدابير والتحذيرات فإن هنالك ثغرات كثيرة في أمن المعلومات وفي الخصوصيات الرقمية حتى يبدو الأمر قابلا للاختراق، وتلك من المخاطر الجمّة التي يجري التحذير منها.

يتداول خبراء الأنظمة الرقمية وسياسة البيانات والخصوصية مبدأي السرية والتكامل في التعامل مع البيانات تخوفا من الاختراق، ففي مبدأ السرية التامة سيتعلق الأمر بمعلومات الأشخاص وخصوصياتهم التي لا يجب التعرض لها أو المساس بها بأي شكل من الأشكال، أما في ما يخص التكامل فيعني المحافظة عليها من التغيير والتلاعب من طرف من هم غير مخولين.

لكن المبدأين اللذين يشكلان ركنين أساسيين في تحديات أمن المعلومات عرضة للاختراق، وهو ما ينشغل به خبراء الأمن والمعلومات، لا سيما مع الانتشار الهائل لوسائل التواصل الاجتماعي وانهمار وتدفق المعلومات الرقمية بما يفوق القدرة على الاستيعاب والسيطرة، وهو الأمر الذي يقلق المتخصصين بالأمن الرقمي وسياسات الخصوصية.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر