الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

'تفرد': خلاص العالم بإفناء الجنس البشري

  • عندما تبحث عن الفانتازيا والخيال العلمي القائم على فكرة الانهيار العظيم وانتهاء الحياة في هذا الكون، سوف تجد في الغالب ناجين يكملون المهمة، وهي ثيمة تتكرر في الكثير من أفلام وروايات الخيال العلمي، ومن خلال تلك الشخصيات الناجية سوف يتم عرض وجهات النظر والخطوط السردية المتعددة، وكيف سيعيش الناجون؟ وماذا سيفعلون بصدد ما ورثوه من خراب؟ وفيلم “تفرّد” واحد من هذه الأفلام التي تحكي ثيمة الفناء والخلاص.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/11/13، العدد: 10811، ص(16)]

محاولة لتطوير الجنس البشري إلى الخلود

تتسع مساحة المغامرة في أفلام الخيال العلمي التي تطرح ثيمة الانهيار العظيم وانتهاء الحياة على كوكب الأرض، فٌإما فناء وإما خلاص، وفي هذا الخصوص قدمت السينما العالمية العديد من الأفلام التي تناولت ما بعد الانهيار العظيم مثل “كوكب القردة” ابتداء من أول أفلامهذه السلسلة سنة 1968، وفيلم “رجل أوميغا” (إنتاج 1971)، وسلسلة “ماكس المجنون” ابتداء من العام 1979.

وفيلم “زمن الذئب” (2003) وفيلم “كتاب إيلي” (2010) وفيلم “الطريق” (2009) وفيلم “متسابق المتاهة” (2014) وغيرها الكثير من الأفلام. وفي فيلم “تفرّد” للمخرج روبرت كوبا (إنتاج 2017) سوف نعيش أجواء ما بعد الانهيار العظيم أيضا، ولكن من خلال مقاربة أخرى مختلفة.

فالبشرية تكون هي سبب شرور العالم، ولهذا لا بد من القضاء عليها، فهي سبب الحروب والكوارث، فتقع مواجهات عظيمة ما بين الذكاء الاصطناعي الخارج على السيطرة من خلال الروبوتات المحاربة وبين البشر.

وهذه الحرب التي تشتعل بين الطرفين تؤدي إلى هلاك أغلب الجنس البشري، ليظهر فجأة من يطرح نفسه منقذا وليوقف الحروب والمآسي، وهو رئيس شركة كمبيوتر عملاقة اسمه إلياس دورن (الممثل جون كوزاك) الذي يعلن عن برنامج “كورنوس” لإنهاء جميع أنواع الصراعات والمضي في تطوير الجنس البشري إلى الخلود.

تقع أحداث الفيلم في العام 2020، والمسيرة سوف تمتد لعدة عقود قادمة لغرض الوصول إلى الكوكب الافتراضي “أورورا”، ومن يسيّر إلى الخلاص إلى ذلك الكوكب، هي الفتاة الشابة كاليا (الممثلة جيانين ووكر)، وهي من الناجين من خراب الأرض لتلتقي خلال تلك الرحلة المحفوفة بالمخاطر شابا لا يخلو سلوكه من السذاجة، هو أندرو (الممثل جوليان شافنر) ويبدآن الرحلة نحو المجهول متحملين مكابدات ومصاعب عدة.

وخلال ذلك يمتلك صاحب المشروع التقني المتطور إلياس دورن من الإمكانات ما يستطيع من خلاله اقتفاء أثر الشابين، وهما يبحثان عن مسار وسط الأدغال والأماكن المهجورة.

البناء المكاني كان من العلامات المميزة في الفيلم، حيث التنوع في الأماكن، والذي صاحبته مهارة ملفتة في التصوير والمونتاج

وتغلب على الحكاية وجهة نظر دورن وشقيقه اللذين يقومان بتجارب تخليد البشر، فهما عبر الشاشات يرصدان الناجيين الوحيدين الذاهبين نحو “أورورا”، حيث كانا يخوضان مناقشات مطوّلة حول ما يقومان به.

وفي المقابل، لا تبدو مسارات الأحداث وخطوط السرد متماسكة بما فيه الكفاية بسبب زج تفاصيل تبدو غير مقنعة في سياق بحث الشخصيتين عن الأرض البديلة أو الكوكب الافتراضي ثم حقيقة الشخصيات، خاصة شقيق إلياس وأندرو، هل هما كائنان روبوتيان، بدليل طريقة موت شقيق إلياس والجهاز المزروع في صدر أندرو؟

هي في الواقع تفصيلات أراد لها المخرج أن تمنح قدرا من التنوع في البناء الدرامي، لكنها في الواقع أثقلت الإيقاع الفيلمي بإضافة خطوط سردية لم تعزّز بالدراما بما فيه الكفاية.

وفي المقابل ستلفت النظر مهارات التمثيل، إذ أتقنت الممثلة جيانين ووكر دورها بشكل متميز، بينما بدا اختيار جوليان شافنر غير موفق لأداء هذا الدور، إذ بدا أداؤه رتيبا وردود أفعاله في أصعب الظروف غير مقنعة، كما أنه بدا طيلة تلك المكابدات وهو حليق الوجه وممشوط الشعر وثيابه نظيفة، بينما هو ينام على الأرض غالبا.

وعلى صعيد البناء المكاني، فلا شك أن من العلامات المميزة في الفيلم ذاك التنوع في الأماكن، والذي صاحبته مهارة ملفتة في التصوير والمونتاج، حيث تميزت اللقطات العامة باختيارات موفقة، فضلا عن جودة زوايا التصوير واللقطات الكبيرة على كوكب “أورورا”، وكذلك مهارات المونتاج لجهة الانتقالات المكانية.

واحتشد الفيلم باستخدامات للغرافيك والشاشات الرقمية، وكلها جاءت في سياق مراقبة إلياس لما يجري من تطورات في اقتفاء أثر الشخصيتين الشابتين وصولا إلى “أورورا”، وفي الوقت الذي بدا مقنعا اكتشاف البرنامج الرقمي المتطور “كورنوس”، إلا أن ما يحتاج إلى إقناع هو أسباب امتلاك إلياس تلك القدرات الخارقة، فضلا عن العمر المديد؟

وهذا المحور بقي من دون إجابة، إضافة إلى الترهل الحاصل في مساحة الحوارات بين إلياس وشقيقه، وهما يقتفيان أثر الشابين، إذ تكررت تلك المشاهد حتى أن إلياس لم يكن له دور أبعد من مراقبة الشاشات.

ولعل من المشاهد الطريفة أن يتم الزج بالشابين في نظام “كورنوس” لغرض إحداث تغييرات نفسية وعقلية فيهما، لكنهما ساعة أن يغيبا في قبلة وعناق يتسببان في تعطيل النظام بالكامل وانهياره لاحقا، هي حقا قبلة عجيبة تلك التي غيرت نظاما رقميا هائلا واكتشافا تكنولوجيا متطورا.

ومن الواضح أن الفيلم هو من الأفلام قليلة التكلفة، ولهذا تحاشى الكثير من المتطلبات الإنتاجية وأوجد بديلا مبسطا من خلال غرفة المراقبة التي كان يقيم فيها إلياس من جهة، والعودة إلى الطبيعة حيث كاليا وأندرو يحاولان النجاة بنفسيهما والبحث عن ناجين من ضحايا الحروب السابقة والدمار الأرضي من جهة أخرى.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر