الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الشاهد في القاهرة.. الزراعة والشراكة

العنوان الأبرز للزيارة كامن في الملف الاقتصادي الذي بات محرك الزيارات وجوهر الجولات الخارجية للدبلوماسيين والفاعلين السياسيين التونسيين.

العرب أمين بن مسعود [نُشر في 2017/11/13، العدد: 10811، ص(9)]

زيارة رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد إلى العاصمة المصرية القاهرة تتنزل في سياق البحث عن البدائل الاقتصادية واستحثاث فرص التنمية في الجغرافيات المنسية في العقل الدبلوماسي التونسي.

الزيارة تأتي استكمالا للزيارات المكوكية التي أداها وزير الخارجية خميس الجهيناوي إلى كل من الهند واليابان في موفى الأسبوع الفارط، وقد كانت جولة في الفضاء الجديد والأعماق الإستراتيجية التي بالإمكان استدرارها بعد فشل مقاربات الشريك الواحد وفلسفات البعد الأحادي.

العنوان الأبرز للزيارة كامن في الملف الاقتصادي الذي بات محرك الزيارات وجوهر الجولات الخارجية للدبلوماسيين والفاعلين السياسيين التونسيين.

في التفاصيل انكباب تونسي على السوق الأفريقية وطرق لأبوابها الكبرى واستمالة المجالات الاستثمارية الواعدة فيها، وبين طيات الزيارة دعوة تونسية لمصر للخروج من إطار التنافس الثنائي واستحثاث للتعاون الثلاثي، هنا تطرح تونس على القاهرة فكرة التشارك لا التشابك.

في التفاصيل انفتاح متبادل على القطاعات ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها مجالات الزراعة حيث تمثل هذه الأخيرة بيضة القبان في اقتصاديات البلدين منذ عصري الفراعنة والقرطاجيين.

ولكن في الملف المصري يجسد الشاهد كينونة التخصص والإحاطة التامة بفرص الاستثمار والتعاون في مجالات الزراعة، لا فقط لأن الشاهد يحمل رسالة دكتوراه في علوم الفلاحة واشتغل خبيرا متخصصا في الميدان لأكثر من جهة إقليمية ودولية، بل أيضا لأن الرجل تحمل أعباء كتابة الدولة لشؤون الفلاحة من بوابة الكفاءة العلمية والمهنية أكثر منها من سياق المحاصصة السياسية والغنائمية الحزبية.

اللافت في العلاقات التونسية المصرية في سياقها الاقتصادي على الأقل أن ذات المشاكل التجارية يعرفها البلدان، سواء من حيث الرزح تحت سيف شروط وإملاءات صندوق النقد الدولي أو من حيث غلاء الأسعار وتدهور سعر العملة وتفاقم المديونية الداخلية والخارجية أو من حيث التداعيات الأمنية والسياحية والاقتصادية التي تمثلها المشهدية الليبية على اقتصاديات البلدين أو أيضا من حيث المشاكل المصيرية التي يعرفها الشركاء التقليديون للبلدين.

التماهي في المشاكل يفضي بالضرورة إلى تنسيق وتناسق في إستراتيجيات الحل، لعلنا لا نجانب الصواب إن اعتبرنا أن الطرفين باتا يفكران خارج الصندوق المعتاد ويطرقان أبوابا استثمارية جديدة.

بالنسبة للجانب التونسي تمثل القاهرة جزءا من الإستراتيجية الاقتصادية الجديدة سواء من حيث الانفتاح على بلدان شمال غرب أفريقيا، السودان ومصر، أو من حيث التفاعل الإيجابي مع العواصم الأفريقية وسط وجنوب القارة. في حين أن تونس بالنسبة للتمثل السياسي الإستراتيجي المصري لا تزال ضمن الجغرافيات البعيدة مقارنة بالخليج العربي وبالبلدان المطلة على البحر الأحمر حيث العمق الإستراتيجي المصري.

تمر العلاقة التونسية المصرية اليوم بمرحلة مكاشفة حقيقية قد تتحول في حال ازداد زخمها إلى مستوى الشراكة، لكنها وهذه حقيقة تاريخية كانت محكومة بصراع الزعامات في عهد جمال عبدالناصر والحبيب بورقيبة أو ببرود الحكومات زمن حسني مبارك وزين العابدين بن علي.

مع وصول السبسي إلى قصر قرطاج وتسجيل نصف انكفاء تكتيكي للنهضة وراء حزب النداء، عاد النبض إلى شرايين العلاقة بين العاصمتين وبدأت الوفود المصرية في التقاطر على مطار قرطاج والمسؤولون التونسيون في التوافد على القاهرة، ولكن الاتفاقيات لم تبلغ الحد المقبول بين دولتين جارتين متشاركتين في الراهن والرهان، فرقم المعادلات في أدنى مستوياته وحتى اللجان المشتركة المسؤولة على التنسيق الثنائي يشكو عملها من قلة التنسيق.

خلال حواره مع جريدة الأهرام قبل سفره إلى القاهرة أشار الشاهد إلى أنه يحمل رسالة شفوية من السبسي إلى السيسي، لم يكشف عن محتواها ولكننا لن نحيد عن جوهر عنوانها بأن تونس ومصر من واجبهما أن تنظرا بعمق إلى فرص التعاون الثنائي ورهانات الاستثمار في الشمال الأفريقي وفرص التنمية في القارة السمراء.

كاتب ومحلل سياسي تونسي

أمين بن مسعود

:: مقالات أخرى لـ أمين بن مسعود

أمين بن مسعود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر