الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الثلاثاء 12 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10840

الرئيس لا يستطيع التغريد

مع كل صباح يبدأ ترامب حملة تغريدات، غالبا ما تكون نبرتها غاضبة وأسلوبها لاذعا. ويتساءل الجميع من خصوم وأنصار على السواء أي أهمية ينبغي إعطاؤها لهذه الرسائل الرئاسية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/11/14، العدد: 10812، ص(18)]

في عالم السياسة يجب أن يكون كل حديث رسميا وموثّقا لكي يؤخذ به، وهو نهج سار عليه الساسة واعتمده الإعلاميون زمنا طويلا أما وقد هبطت على الحياة السياسية والإعلامية كل هذه المنصات التواصلية الميسّرة مع الرأي العام، فإن المعادلة قد تغيّرت.

صار الساسة يوما بعد آخر أكثر قربا من جمهورهم واختزلت المسافات البروتوكولية بين الطرفين، بل وذابت حواجز المكاتب الخاصة والسكرتارية والمواعيد المسبقة ليصبح الجمهور كما الإعلام وجها لوجه مع السياسي.

بموازاة ذلك صارت منصات التواصل الاجتماعي تنتج أنماطا تواصلية مستحدثة بحسب حاجة الجمهور العريض.

ولعل منصة تويتر تحديدا صارت هي والساسة المؤثرون في الرأي العام صنوين، هذه المنصة التي صارت حلبة السياسيين من دون الحاجة لأن يدبجوا لأنفسهم تصريحات رسمية ممهورة بالإمضاء والختم الرسمي.

نحن أمام ظاهرة غير مسبوقة جعلت الوسط الإعلامي يتساءل في البداية حول مصداقية التغريدات لأن التنصل عنها سرعان ما يرمى على عاتق الهاكرز الذين يخترقون حساب السياسي ويكتبون ما يشاؤون.

تويتر صار يضع تلك العلامة الزرقاء الصغيرة لكي يؤكد للجمهور أن الحساب صحيح وأن صاحبه حقيقي.

ولعل ظاهرة استخدام الرئيس الأميركي لتويتر هي الأكثر جدلا في أوساط السياسيين والإعلاميين كما الرأي العام، إذ لم يسبق أن وصف زعيم سياسي هذه الأداة التواصلية وبهذه الطريقة.

إبان حملته الانتخابية كان ترامب يستخدم تويتر بكثافة ملفتة للنظر وصار يوصل أفكاره ومواقفه بشكل يومي، حتى أعلن فريقه أن ترامب وفّر عشرات الملايين من الدولارات باسخدامه منصة تويتر لأنه لم ينفق شيئا ووصل لجمهوره العريض بسهولة.

يعلق الرئيس على موضوع استخدامه لتويتر قائلا إنه ربما لم يكن ليصل إلى البيت الأبيض من دون تويتر، كما أنه وصف حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي بـأنها “منصة هائلة”.

والرئيس لم يترك شاردة ولا واردة ولا شخصا ولا نظاما ولا عدوا ولا صديقا في عالم السياسة إلا ورشقه بتغريداته حتى زاد عدد متابعيه على 40 مليون متابع وتصدر أهم 1000 حساب لسياسيين من أنحاء العالم.

مع كل صباح يبدأ ترامب حملة تغريدات، غالبا ما تكون نبرتها غاضبة وأسلوبها لاذعا. ويتساءل الجميع من خصوم وأنصار على السواء أي أهمية ينبغي إعطاؤها لهذه الرسائل الرئاسية.

هذه الكثافة من التغريدات السياسية مازالت تثير عجب الساسة، ولهذا ليس مستغريا أن يصرح وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري أن تلك التغريدات ظاهرة غير مسبوقة، هذا النوع من الرئاسة الفوضوية، لا أذكر شيئا كهذا في الأزمنة الحديثة، ومثل هذه التغريدات لا تفيد إطلاقا بل تعطي نتائج عكسية.

وسخرت “نيوزويك” من تغريدات الرئيس، متمنية عدم إبلاغه بشأن التحديث الأخير لموقع تويتر، قائلة: رجاء هل يمكن ألا يخبر أحد دونالد ترامب، ربما نستطيع أن نبقيه بعيدا عن مسألة زيادة أحرف التغريدات إلى 280 حرفا.

في وسط هذا الضجيج كان هنالك من يتمنى أن يصمت الرئيس عن التغريد وبالفعل تحققت الأمنية إذ أعلن رسميا عن توقف صفحة الرئيس لبعض الوقت وأعلن هو نفسه أنه عاجز عن التغريد.

كانت فترة الصمت تلك موضع سخرية من طرف العديد من وسائل الإعلام بوصفها استراحة إجبارية سرعان ما أظهرت تحقيقات تويتر أن سببها هو أحد الموظفين الذي كأن في يومه الأخير في العمل أقدم على إيقاف حساب الرئيس وانتشرت ساعتها دعوات لمنح ذلك الموظف جائزة عالمية، كانت تلك مجرد بداية وهنالك من تفاءل بأن يكف الرئيس أو يتوقف عن التغريد وخاصة وسائل الإعلام الأميركية التي هي في خصومة لا تكاد تنتهي مع الرئيس.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر