الاثنين 19 فبراير/شباط 2018، العدد: 10905

الاثنين 19 فبراير/شباط 2018، العدد: 10905

قطر وإسرائيل وصندوق البريد

لا يزال نظام الدوحة يزايد على العرب ويزعم أنه صوت المقاومة، تماما كحليفه نظام طهران الذي اتخذ من شعارات الممانعة ضد العرب غطاء لحربه على الأمة العربية ومحاولاته التوسع على حسابها.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2017/12/21، العدد: 10849، ص(9)]

اتجه نظام الدوحة، كعادته، للركوب على الأحداث، وقدّم نفسه على أنه رمز المقاومة والممانعة والدفاع عن قضايا العرب والمسلمين، ردا على قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس الشريف عاصمة للكيان الصهيوني.

يرى البعض أن هذه المواقف ليست غريبة عن نظام مصاب بالشيزوفرينيا، وبقدر ما يبدي علنا من تعاطف مع الفلسطينيين، يرتبط سرا بعلاقات وطيدة مع الصهاينة، بل وينفذ أجنداتهم في المنطقة، حتى أن أغلب المراقبين يؤكدون أن لولا حالة الفوضى التي شهدتها المنطقة منذ 2011 بتحريض وتمويل قطريين، ما كان للإدارة الأميركية أن تتجرأ على قرارها الأخير الوارد على لسان ترامب.

في عام 1995 وما إن انقلب الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على والده خليفة، حتى اندفع للبحث عن مواقع التأثير في الإدارة الأميركية للاستقواء بها على جيرانه وأشقائه، فنصحته مراكز الأبحاث بتمتين علاقاته مع إسرائيل، ومن ورائها باللوبي الصهيوني المتحكم في القرار الأميركي. ومن هنا انطلقت العلاقات بين الطرفين والتي وصلت إلى حد تمويل “تنظيم الحمدين” لمشاريع داخل الكيان، ودفع الملايين من الدولارات لبناء مستوطنات في الضفة الغربية.

وقامت قناة “الجزيرة” بأول مشروع للتطبيع الإعلامي مع القادة الصهاينة وجيش الاحتلال، واستقبلت الدوحة مسؤولين إسرائيليين كبارا مثل شيمون بيريز وإيهود ألمرت وتسيبني سيلفي، وزار مسؤولون قطريون تل أبيب، ونشطت الحركة الاقتصادية بين البلدين وتحولت الدوحة إلى أحد أهم مراكز الاستخبارات الإسرائيلية في المنطقة.

ووصل التنسيق بين قطر وإسرائيل إلى حد وضع خطط مشتركة لبث الفوضى في الوطن العربي من خلال ما سمي بالربيع العربي الذي كان يهدف إلى تحييد الدول المركزية عبر شل أنظمتها وتمزيق مجتمعاتها وضرب جيوشها، وتم الاتفاق بينهما على أن يرفعا لواشنطن اقتراحا مشتركا بتمكين الإسلام السياسي من حكم دول المنطقة لتبرير الإعلان عن قيام دولة يهودية، وأن يتم حل القضية الفلسطينية من خلال ما يسمى بالوطن البديل في سيناء، وهو ما وافق عليه الإخوان وكان أحد الأسباب التي أدت إلى ثورة 30 يونيو 2013 في مصر.

يوم 30 مارس 2013 نقلت صحيفة يديعوت أحرنوت العبرية تصريحات عن الرئيس السابق للموساد، شابتاي شافيت، جاء فيها أن سياسة قطر الخارجية تمثل الذراع السياسية لإسرائيل والولايات المتحدة في المنطقة، وأن الدوحة لعبت دورا تاريخيا لصالح إسرائيل في المنطقة، بل أكثر فعالية من دور بريطانيا نفسها، وأكد شافيت أن الشيخ حمد أمير قطر يقف بمحاذاة إسرائيل والولايات المتحدة لحل الملفات الإقليمية، مردفا أن الخدمات التي قدمتها قطر لإسرائيل تفوق بكثير تلك التي قدمتها إسرائيل لقطر.

وفي كتابه “قطر وإسرائيل، ملف العلاقات السرية” أكد الدبلوماسي الإسرائيلي سامي ريفيل، الذي عمل مديرا في وزارة الخارجية الإسرائيلية ومديرا لمكتب مصالح الكيان الإسرائيلي في الدوحة، أن السرّ الرئيسي لانتفاخ الدور القطري يعود إلى طبيعة دورها كصندوق بريد سريع نشيط لخدمة الكيان الإسرائيلي.

ومع كل ذلك، لا يزال نظام الدوحة يزايد على العرب، ويزعم أنه صوت المقاومة، تماما كحليفه نظام طهران الذي اتخذ من شعارات الممانعة ضد العرب غطاء لحربه على الأمة العربية ومحاولاته التوسع على حسابها.

كاتب تونسي

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر