الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

الثلاثاء 26 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10763

أي دور للدبلوماسية المغربية بعد العودة للاتحاد الأفريقي

  • بعد أن نجح المغرب في استرجاع مقعده داخل الاتحاد الأفريقي نهاية يناير الماضي، يرى خبراء أنه من الضروري نسج استراتيجية واضحة تحدد أهداف الدبلوماسية المغربية وكيفية التعاطي مع الملفات ذات الأولوية.

العرب محمد بن امحمد العلوي [نُشر في 2017/02/17، العدد: 10546، ص(4)]

للمغرب مكانته لدى الأفارقة

الرباط - يسعى المغرب إلى استثمار عودته إلى الاتحاد الأفريقي بشكل يحقق الأهداف الرئيسية لهذه العودة، عبر تقوية علاقاته مع الدول الأفريقية وتعزيزها على كافة الجوانب والصعد وخاصة الاقتصادية والسياسية منها.

وأجمع خبراء مغاربة في القانون الدولي والعلاقات الدولية على أهمية عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي كونها تشكل حدثا مهما جرى في نهاية السنة الماضية، لكنهم رأوا أنه من الضروري أن يتحلى الفاعل الدبلوماسي بالحذر خلال تعاطيه مع ملفات جد حساسة داخل الاتحاد وخارجه.

وتمت مناقشة هذا الموضوع خلال ورشة تفكير تولى تنظيمها المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية والأمنية بالرباط، الأربعاء، حملت عنوان “الاتحاد الأفريقي.. ملفات ما بعد العودة”، حيث حذر صبري الحو، الخبير في القانون الدولي، من تركيز المغرب على طرد البوليساريو لأن ذلك سيبدد الكثير من الوقت.

وعوض التركيز على طرد البوليساريو واعتبارها من أولويات المغرب في المرحلة المقبلة بعد عودته إلى الاتحاد، اعتبر الحو أن المسألة تتطلب التفكير في من سيدعم المغرب في قضيته، وكيف يتم حشد أكبر عدد من الدول المؤيدة للأطروحة المغربية المقترحة أمام الأمم المتحدة.

وفي المقابل يرى إدريس لكريني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض، أن طرد البوليساريو يجب أن يكون أولوية مغربية، داخل أروقة الاتحاد الأفريقي.

واعتبر كل المشاركين في الورشة أن الحذر من تصعيد لهجة الخطاب السياسي، هو الكفيل بتطمين نفوس الدول التي ساورها الشك في نوايا المغرب. ودعا الباحثون، الدبلوماسية المغربية إلى التقيد بما جاء في خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال القمة الأفريقية بأديس أبابا.

تصويت البرلمان على قانون الاتحاد الأفريقي إجراء عادي لعودة المغرب إلى الاتحاد وليس اعترافا بدولة البوليساريو

وكان يوسف العمراني المكلف بمهمة بالديوان الملكي، قد أكد خلال مداخلته في أشغال المنتدى الإقليمي الثاني للاتحاد من أجل المتوسط، ببرشلونة في يناير الماضي، أن الرؤية الملكية لأفريقيا تقوم على ثلاثة أعمدة أساسية وهي، تعزيز السلم والأمن والنمو المشترك، والاستفادة من التضامن في أفق ترسيخ الاستقرار في القارة.

ودعا المغرب بموازاة عودته إلى المنتظم الأفريقي إلى خلق الظروف المناسبة لإبراز نماذج جديدة للنمو تكون مفيدة للمنطقة بأسرها، لا سيما من خلال تعزيز الموارد في بلدان الجنوب، ودعم التكامل الاقتصادي وتعزيز القيم الدينية والثقافية، من أجل تحقيق نماذج تنموية مبتكرة وأكثر شمولية، وتعبئة كافة أوجه التآزر من أجل النمو والاندماج والعدالة الاجتماعية لضمان التقدم للجميع.

وبدوره دعا حسان بوقنطار، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، إلى استثمار الأربع سنوات القادمة في العمل في هدوء وتنمية الاستثمار الاقتصادي والعلاقات الاقتصادية الجيدة مع الدول الأفريقية، حتى لا يبدو للأفارقة أن “المغرب جاء لفتح أفريقيا”.

وأكد مراقبون أن عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي ستكون بداية لمرحلة جديدة لن يستكين فيها خصوم المغرب في التنغيص عليه خصوصا وأن البوليساريو اعتبرت العودة بمثابة اعتراف بها كـ”دولة” لها حدود مع المغرب.

وعاد إدريس لكريني، الأستاذ بجامعة القاضي عياض، للتأكيد على أن تصويت البرلمان المغربي على مشروع قانون يتعلق بالقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي لا يمكن اعتباره اعترافا بدولة البوليساريو، بل هو إجراء يتعلق بالمسار المتبع لعودة المغرب إلى الاتحاد.

كما أقام معهد الدراسات الأفريقية يوما دراسيا، الأربعاء، بالرباط حول تحديات وفرص وآفاق عودة المغرب إلى الاتحاد الأفريقي.

واعتبر الباحث الجامعي هشام حافظ، أن عودة المغرب من شأنها أن تسمح له بلعب دور الربط بين مجموعة دول الساحل والصحراء (س ص) والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا)، الذي يمثل حلقة وصل بين الفرنكوفونية والدول الناطقة باللغة الإنكليزية.

وأكد المشاركون في هذا اليوم الدراسي أن عودة المغرب إلى الاتحاد، ستعمل على تحجيم المخاطر المحدقة بالسيادة المغربية برا وبحرا وسياسيا واقتصاديا.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر