الاثنين 24 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10612

الاثنين 24 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10612

مصر تتحدى نفوذ الإسلاميين بتعيين أول امرأة في منصب محافظ

تعيين نادية أحمد عبده في منصب محافظ البحيرة سيمكن الحكومة المصرية من كسب أرض جديدة في حصار نفوذ السلفيين الممتد في مختلف المحافظات.

العرب أميرة فكري [نُشر في 2017/02/17، العدد: 10546، ص(1)]

خطوة تأخرت كثيرا

القاهرة - تحركت الحكومة المصرية خطوة واسعة في مواجهة قوى دينية محافظة، عبر تعيين أول امرأة في منصب المحافظ وسط جدل واسع مع قوى حكومية تقف حائلا أمام تولي المرأة مناصب تنفيذية رفيعة.

واختيرت امرأة لتولي منصب المحافظ في إحدى أكثر المحافظات التي تشهد نشاطا للسلفيين، وتشتهر بالتحفظ الديني والاجتماعي، وبموقع جغرافي محوري قرب البحر المتوسط.

وأدت نادية أحمد عبده اليمين القانونية الخميس أمام الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بعد تعيينها في منصب محافظ البحيرة التي تقع شمال القاهرة، وإلى الجنوب الشرقي للإسكندرية. وتخلف عبده في المنصب محمد سلطان الذي أصبح محافظا للإسكندرية، والذي كانت عبده نائبة له منذ 2013.

وأدى تسعة وزراء جدد وخمسة محافظين اليمين أمام السيسي الخميس في وقت تواجه فيه مصر تحديا صعبا في التغلب على تضخم جامح للأسعار منذ قرار البنك المركزي تحرير سعر صرف الجنيه في نوفمبر.

لكن تحديا من نوع آخر أدخل الحكومة المصرية في مواجهة هادئة مع مؤسسات دينية رسمية مازالت تتمسك برؤى تقليدية لدور المرأة في الحياة العامة، وتتمتع بنفوذ واسع في المجتمع.

ومحافظة البحيرة هي إحدى قلاع الحركة السلفية في مصر، إذ تسيطر قيادات في الحركة على مساجد، وتملك رأيا مسموعا في النزاعات الأهلية.

وخلال الانتخابات الرئاسية التي أجريت عام 2012، تقاسم مرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي والقيادي السابق في التنظيم عبدالمنعم أبوالفتوح غالبية أصوات المحافظة. ولعبت لاحقا دورا هاما في فوز مرسي في الجولة الثانية على الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك.

وسيمكن تعيين امرأة في منصب المحافظ، في مسقط رأس زعيم حزب النور السلفي يونس مخيون، الحكومة المصرية من كسب أرض جديدة في حصار نفوذ السلفيين الممتد في مختلف المحافظات.

والثلاثاء عينت وزارة الأوقاف نساء في وظيفة “واعظ” في مساجد كبرى تشكل ملتقى في المدن لنساء يضطررن طوال الوقت إلى الجلوس في أماكن منفصلة عن الرجال من أجل الاستماع إلى الشيخ الذي يتحدث من مكان آخر.

كما وجدت الحكومة نفسها في موقف دفاعي أمام تحد مباشر من قبل هيئة كبار العلماء (أعلى جهة دينية في الأزهر) عندما رفض كبار رجال الدين في الهيئة توثيق الطلاق، وأصروا على استمرار وقوع أثر الطلاق الشفهي.

والانفتاح على إسناد مسؤوليات كبرى للمرأة هو مدخل انفتاح المجتمع. وسيلعب تولي عبده المنصب في محافظة البحيرة، مترامية الأطراف، دورا في تعزيز الاتجاه الليبرالي الذي ظل غائبا منذ إطاحة الجيش بمرسي، إثر احتجاجات شعبية على حكمه.

وستتحكم عبده بجميع الأدوات التي تمكنها من تغيير الواقع في المحافظة، وستكون أول مهامها فتح مجالات أوسع أمام النساء، في عام 2017 حيث وعد السيسي بأن يكون عاما للمرأة.

وأعلن السيسي أن عام 2016 هو عام الشباب، لكن على أرض الواقع لم يشهد الشباب تحسنا يذكر، إذ يعارض أغلبهم في مصر سياسات حكم قديمة مازالت تمثل العمود الفقري لرؤى الحكومات المتعاقبة.

وستحتاج عبده إلى صلاحيات كاملة حتى تتمكن من التغلب على بيروقراطية متجذرة في الجهاز الإداري للدولة في مصر. ويقول مراقبون إنه لو تم حصر تعيين امرأة محافظا في بند الدعاية السياسية، فستفقد التجربة برمتها مع الوقت أي معنى.

ونادية عبده خريجة كلية الهندسة قسم الكيمياء عام 1968، وكانت تشغل منصب نائب محافظ البحيرة ورئيس لمجلس إدارة شركة مياه الشرب بالإسكندرية لمدة عقد.

وشغلت أيضا منصب مقررة للمجلس القومي للمرأة بالإسكندرية، ونائب رئيس الهيئة العليا للحكماء للمجلس العربي الأفريقي للتكامل والتنمية.

ولم يتغير عدد الوزيرات الأربع في الحكومة بعد الإعلان عن التعديل الوزاري الجديد الأربعاء. لكن مراقبين قالوا إن منصب المحافظ يختلف كثيرا عن منصب الوزير.

وقالت ميرفت تلاوي، رئيس المنظمة العربية للمرأة، لـ”العرب” إن عبده “ستحارب لإثبات نجاحها في المنصب لأنها تعلم جيدا باعتبارها سيدة تمتهن العمل العام لسنوات طويلة، أنها ستكون تحت المجهر طوال الوقت”.

وأضافت أن “هذه الخطوة وإن كانت جديرة بالاحترام لكنها تأخرت كثيرا”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر