السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

السبت 19 اغسطس/اب 2017، العدد: 10727

'نافريس' الألمان ينتقمون من المغاربيين بهاشتاغ

  • “نافريس” هاشتاغ ألماني انتشر على الشبكات الاجتماعية يثير جنون المهاجرين من شمال أفريقيا، في وقت تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة فيسبوك قصص مأساوية عن المهاجرين الذين يواجهون مشكلات كبيرة هناك.

العرب  [نُشر في 2017/01/11، العدد: 10509، ص(19)]

نافريس من إيطاليا إلى ألمانيا

برلين – على سواحل إيطاليا وإسبانيا، ورغم سوء أحوال الطقس والتدابير الأمنية المشددة التي تتخذها الدول الأوروبية، لا تزال تصل أخبار عن مغامرات الهجرة غير القانونية من البلدان المغاربية والأفريقية إلى أوروبا.

وتشكل قصص وصور الواصلين إلى ألمانيا على مواقع التواصل الاجتماعي، حافزا إضافيا لأقرانهم ليحذوا حذوهم. يوسف فقير، شاب مغربي، وهو مهندس وناشط جمعياتي ومؤسس لموقع التواصل الاجتماعي “وسلم” يقول “قبل أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي السبب وراء هجرة الآلاف من الشباب، فإن الظروف الاجتماعية المزرية والاحتقان الذي تعيشه بلدان المغرب العربي والظلم الاجتماعي وعدم تساوي الفرص كانت الدوافع الأقوى لمغادرة الشباب بلدانهم”.

ويضيف يوسف، الذي يعيش في ألمانيا منذ 17 عاما “أنا متأكد إذا فُتح المجال فإن أكثر من ربع سكان دول شمال أفريقيا سيغادرون البلاد”.

ويرى المهندس المغربي أن “الإعلام الألماني ساهم بدوره في هذه الهجرة من خلال الصور التي تظهر الترحيب باللاجئين وتوفير كل شيء لهم”.

وفي مواقع التواصل الاجتماعي، وبعضها بلغات مزدوجة عربية وأوروبية مثل الألمانية، تنتشر قصص المهاجرين المغاربيين الذين تقطعت بهم السبل بسبب الثلوج وهم في طريق البلقان نحو ألمانيا.

والمثير في بعض صفحات فيسبوك أنها تحولت إلى منابر لسرد قصص مأساوية أو طلب مساعدات ومعلومات حول أنجع السبل أو حتى “الحيل” للحصول على وثائق إقامة لمهاجرين مهددين بالترحيل.

وفيما يتصاعد الجدل في أوروبا وألمانيا بالخصوص، حول الإجراءات الأفضل لمواجهة ما يعتبره الساسة وقطاعات واسعة من الرأي العام معضلة ترحيل مهاجرين مغاربيين تٌرفض طلبات لجوئهم، فقد بقي هذا الموضوع على هامش النقاش العام في البلدان المغاربية.

المتتبع لما تتداوله وسائل الإعلام الألمانية وتصريحات الساسة الألمان، يرصد مؤشرين يثيران قلقا متزايدا بألمانيا؛ أولهما تزايد أعداد المهاجرين المغاربيين غير الشرعيين في وقت تراجع فيه العدد الإجمالي للاجئين الوافدين إلى ألمانيا، وثانيهما ارتفاع معدلات الجريمة في أوساط الشباب المغاربي، حيث ذكرت تقارير أن نسب المغاربيين تصل إلى حوالي 20 في المئة من مجموع الأجانب المدانين من قبل القضاء في جرائم مختلفة، رغم أن نسبة المهاجرين المغاربيين لا تتجاوز 2 في المئة من مجموع المهاجرين في البلاد.

"نافريس" مصطلح ابتكرته شرطة كولونيا أصبح رمزا للمهاجرين من شمال أفريقيا

وقد اشتعل الجدل مؤخرا في ألمانيا على الشبكات الاجتماعية خاصة فيسبوك حول مصطلح “نافريس” Nafris الذي أطلقته شرطة كولونيا ضمن إجراءاتها الأمنية ليلة رأس السنة على مهاجرين منحدرين من شمال أفريقيا “ذوي سوابق”.

وكانت شرطة كولونيا قد أعلنت ليلة رأس السنة الجديدة عبر تويتر أن “في محطة القطار المركزية تتم الآن مراجعة هويات المئات من نافريس”.

وتعبير “نافريس” يستخدمه رجال الشرطة في ما بينهم في إشارة إلى شبان من شمال أفريقيا من أصحاب السوابق.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي التي بدأ منها الجدل لقي الموضوع تفاعلا كبيرا.

وانقسم المغردون بين من استعمل “أنا نافريس” و”أنا لست نافريس” للتعبير عن رفضهم للوصف الذي استخدمته الشرطة.

وكتب معلق “كلمة نافريس سقطت كالصاعقة علي لأني كنت قد قرأتها للمرة الأولى في تدوينة لأحد الألمان الذي كان يستعملها للاستهزاء وكانت على شكل هاشتاغ قمت بالبحث عنه لأجد أن الشرطة هي صاحبة هذا ‘اللقب’ عبر تدوينة قامت بها في صفحتها على تويتر. حينها علمت أني سوف أحمل لقبا جديدا بدل اسمي الحقيقي، وهذا الأمر لم أكن أتوقعه في بلد كألمانيا”.

ويقول منتقدون مغاربة إن المصطلح يغذي صورا نمطية عن “مهاجرين غير مندمجين” ويمكن أن يؤدي إلى إطلاق أحكام عامة سلبية على الجاليات المغاربية المندمجة.

وعبر الكوميدي المغربي، بنعيسى المروبل، عن امتعاضه من تصرف الشرطة الألمانية لأنه يضعه في نفس السلة مع مجرمين. وقال المروبل “الاندماج يصبح أصعب أكثر فأكثر”.

ويقول محمد تركي أستاذ الفلسلفة بجامعات ألمانية، والخبير في قضايا الثقافة والهجرة وهو تونسي الجنسية، مقيم في ألمانيا منذ 40 سنة “أصبحنا نشعر معه بأننا عاهة يسعى المجتمع الألماني للتخلص منها”.

يذكر أن الحكومة الألمانية تدفع باتجاه المزيد من الضغط على الحكومات المغاربية لإيجاد حلول عبر ترحيل الآلاف من المغاربيين الذين ترفض طلبات لجوئهم، غير أن النقاشات العامة في الدول المغاربية لا تضع هذا الموضوع ضمن أولوياتها.

ويشبه موضوع ترحيل الآلاف من المهاجرين، شجرة تخفي غابة من المشاكل التي يواجهها الشباب الذين تصل نسبتهم إلى 70 في المئة من مجموع سكان البلدان المغاربية الثلاثة: المغرب والجزائر وتونس، والتي تناهز حاليا 90 مليون نسمة.

وفي تونس مثلا امتد الجدل لمهاجمة سياسة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث رفع متظاهرون في شوارع تونس لافتة كتب عليها “تونس ليست مكب قمامة لألمانيا”!

وقد أثارت اللافتة استغرابا على المواقع الاجتماعية في ألمانيا، إذ تساءل معلقون “كيف يصف تونسيون مواطنيهم بالقمامة؟”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر