الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاسم والقناع

الكاتبة العربية في المجتمعات المحافظة هي الأكثر تلبسا بالأسماء المستعارة، وذلك بسبب القيود الاجتماعية المفروضة عليها، خاصة وأن اسم العائلة الذي تحمله يعد ملكية جماعية، تحاسب عليه عند إشهاره.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2017/01/24، العدد: 10522، ص(15)]

ظاهرة الأسماء المستعارة ظاهرة قديمة- جديدة، يستخدمها الكاتب أو الشاعر كقناع يتخفى وراءه لدوافع وغايات مختلفة، بعضها قد يكون رمزيا، كما هو حال الشاعر أدونيس أحمد علي سعيد، أو أدبيا صرفا كما هو الحال بالنسبة إلى الشاعر الأخطل الصغير بشارة الخوري، أو بسبب القيود الاجتماعية التي تفرض على المرأة بألّا تصرح باسمها الحقيقي، كما هو الحال بالنسبة إلى العديد من الكاتبات الخليجيات، أو بنت الشاطئ عائشة عبدالرحمن، أو فتاة قاسيون مقبولة شلق.

ومع أن هذه الظاهرة ليست جديدة على العرب، إذ عرفوها منذ أيام الشنفرى والأخطل الكبير، إلا أنها توسعت في حياتنا الأدبية مع تزايد الدوافع والأسباب التي تملي على أصحابها اللجوء إلى هذه الاستعارات. تتقاطع هذه الظاهرة مع ظاهرة الألقاب التي يطلقها الآخرون على الشاعر أو الكاتب حتى تغيّب اسمه الحقيقي وتنوب عنها، كما هو حال الشاعر الفرزدق وديك الجن الحمصي والحطيئة.

ولا يختلف الأدب الغربي عن أدبنا على مستوى هذه الظاهرة، وإن كانت الدوافع وراءها تتباين قليلا أو كثيرا، كما هو الحال بالنسبة إلى الكاتب المسرحي موليير، أو الكاتب فولتير الذي اختار اسمه ليقطع كل صلة تربطه بعائلته، أو شارلوت برونتي، أو كل من جورج أليوت وجورج صاند اللتين تخفتا وراء أسماء ذكورية.

لكن بعض الكتاب لجأوا إلى استخدام الأسماء المستعارة بحثا عن الحرية التي تتيح لهم قول ما يريدون في أعمالهم حول موضوعات ذات حساسية خاصة كموضوع الجنس، أو رغبة في منح الاسم الجديد دلالة رمزية تتناسب مع الموقع الفكري للكاتب، كما هو الأمر عند مهدي عامل، حسن حمدان، الذي ينطوي اسمه الجديد على دلالتين روحية ومكانية في آن معا، وكذلك الحال بالنسبة إلى الناقدة اللبنانية يمنى العيد، حكمت صباغ الخطيب، التي وجدت في هذا الاسم الذي اختارته دلالة وسلاسة تتناسبان مع ما تريد.

وإذا كانت هذه الظاهرة أكثر بروزا عند الشعراء والكتاب من الجيل المعاصر في لبنان، لأكثر من سبب، فإن الكاتبة العربية في المجتمعات المحافظة هي الأكثر تلبسا بالأسماء المستعارة، وذلك بسبب القيود الاجتماعية المفروضة عليها، خاصة وأن اسم العائلة الذي تحمله يعد ملكية جماعية، تحاسب عليه عند إشهاره، إضافة إلى أن التقاليد الصارمة لا تسمح للمرأة بأن تتجاوز دورها الاجتماعي المسموح به. لذلك لم يكن مستغربا أن كاتبة سعودية تدعى صبا محرز نشرت رواية “الآخرون” ما زالت لغزا مبهما، لم يستطع أحد من المهتمين بالأسماء المستعارة أن يعرف من هي صاحبته بعد مرور سنوات كثيرة على ظهور هذا العمل.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

:: اختيارات المحرر