الجمعة 26 مايو/ايار 2017، العدد: 10644

الجمعة 26 مايو/ايار 2017، العدد: 10644

المسرح الشعري

هل كتب هذا النوع الشعري لكي يقرأ وحسب، أم إن صعوبة كتابته والتحولات التي طالت بنية القصيدة العربية هما اللتان عجلتا بأفول عصره في أدبنا العربي.

العرب مفيد نجم [نُشر في 2017/01/31، العدد: 10529، ص(15)]

يكاد الحديث عن المسرح الشعري عربيا يغيب كليا مع غياب هذا الفن الذي لم يعمر طويلا، ولم يكن له سوى عدد محدد ممن يجيدون كتابته من الشعراء. إن الحديث عن هذا الغياب وأسبابه لا يمكن عزله عن الحديث حول واقع المسرح العربي عموما، لا سيما على مستوى التأليف، إذ كان المسرح العربي ومازال يواجه مشكلة كبيرة على هذا المستوى، على الرغم من المحاولات العديدة التي قام بها كتاب عرب لملء جزء من هذا الفراغ.

ظهر المسرح الشعري العربي في عصر ازدهار الكلاسيكية الجديدة في الشعر، لذلك كان من الطبيعي أن يواجه هذا المسرح مع التحول الذي طرأ على واقع التجربة الشعرية في مرحلة انتصار الحداثة الشعرية منذ منتصف الأربعينات إشكالية حقيقية على مستوى التأليف، نتيجة هيمنة قصيدة الرؤيا ذات البعد الغنائي المرتبط بضمير الأنا على المشهد الجديد، باستثناء صلاح عبدالصبور الذي شكل حالة خاصة على هذا المستوى.

إن المشكلة التي واجهها هذا النوع من الشعر، كما هي مشكلة المسرح العربي عموما، تتمثل في كونه نوعا جديدا من الكتابة وفد إلى الأدب العربي، وبالتالي لم يستطع أن يعمق حضوره، ويكرس تقاليده الأدبية الخاصة، خاصة وأن هذا النوع الأدبي كان يعاني من مشكلة تحويله إلى عمل مسرحي يؤدى على خشبة المسرح، الأمر الذي حرمه من الاستفادة من حالة الانتعاش التي شهدتها الحركة المسرحية مع بداية النصف الثاني من القرن الماضي.

لقد ساهمت كل هذه الإشكاليات في تعمق أزمة هذا النوع من الكتابة الشعرية، حتى أصبح الحديث عنه جزءا من الحديث عن الماضي، نتيجة التحولات التي طرأت على الأجناس الأدبية بصورة عامة، وعلى الشعر بصورة خاصة، لا سيما بعد أن تخلى الشعر عن مكان الصدارة في المشهد الثقافي العربي، واحتلت الرواية مكانته، بينما انزوت القصة القصيرة في ركن قصي من هذا المشهد، وهي التي تزامنت نهضتها مع نهضة الحداثة الشعرية العربية منذ أربعينات القرن الماضي.

المبادرة اليتيمة في ما أذكر لإحياء هذا المسرح كانت على يد الملحن والمطرب محمد عبدالوهاب الذي قام بتعميل دراما شعرية عن قصة حب قيس وليلى المعروفة، لذلك ظلت هذه المحاولة يتيمة نظرا إلى صعوبة أداء هذا النوع من المسرح، إضافة إلى التحول الذي طرأ على واقع الأغنية العربية في ما بعد. لذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل كتب هذا النوع الشعري لكي يقرأ وحسب، أم إن صعوبة كتابته والتحولات التي طالت بنية القصيدة العربية هما اللتان عجلتا بأفول عصره في أدبنا العربي.

كاتب من سوريا

مفيد نجم

:: مقالات أخرى لـ مفيد نجم

مفيد نجم

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر